3:46 مساءً / 20 مايو، 2019
آخر الاخبار

المقاومة الناعمة والدبلوماسية الخشنة بقلم د. محمد عبد اشتيوي

المقاومة الناعمة والدبلوماسية الخشنة بقلم د. محمد عبد اشتيوي

إن استحداث العديد من المصطلحات الإعلامية المتعلقة بحالة التفاوض وعلاقة المد والجزر مع الاحتلال الاسرائيلي، لم تكن للحظة تنطلي على المضامين الوطنية الثابتة التي لا تتغير الا بتغير الحال وزوال الاحتلال، فنجد الساسة في لحظات يستخدمون مصطلح المقاومة الناعمة وفي مقابله الدبلوماسية الخشنة، وبالرغم من قناعاتهم بأن مضامين المصطلحات التي يتشدقون بها لزجة لدرجة التميع، فإنهم يستخدمونها لملاوعة ومراوغة الاحتلال وكسب المواقف او الهروب من بعضها، ونحن كفلسطينيين ندرك بأن المقاومة لم تكن يوماً ناعمة بمفهوم النعومة المجرد، وانما استخدام اساليب وادوات وطرق لمقاومة الاحتلال بعيدة عن الجانب العسكري يمكن ان ننعتها بالمقاومة الناعمة، وكأن ايقاع الكلمة لا يدلل على خطورة استخدامها ولا تأثيرها الكبير على الاحتلال، فمضمون النعومة لا يخدش وإن خدش لا يؤذي، ولكنها في الاطار الوطني والسياسي قد تكون أخطر واقوى بكثير من القوة والمقاومة العسكرية البحتة، فمثلاً حالة المقاطعة الاقتصادية والسياسية والثقافية والاكاديمية وكل المجالات التي تندرج تحت بند مقاطعة الاحتلال (BDS) يمكنه أن يهز أركان الاحتلال بفعالية أكبر من أي ضربة عسكرية، في المقابل استخدام الدبلوماسية الخشنة قد يحقق الخسارة التي لا تحققها المقاومة الخشنة، كالذي يحمل كل الامكانات ولكن وجهه قميء، أو لسانه سليط، أو اسلوبه منفر، فينفر منه الجميع ، فذلك لن يصب الا في مصلحة الاحتلال.
في ضوء ذلك فإن محطات التفاوض التي مر بها المشروع الوطني مع الاحتلال والتي كانت محكومة لموازين القوى والامكانات التي يمتلكها الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، كان لا بد أن يحتكم استخدام تلك القوة والامكانات الى العامل النسبي الذي يخضع الى معيار المد والجزر، بمعنى أن استخدام المقاومة الناعمة أو الدبلوماسية الخشنة يجب ان يرتبط مع معدلات النجاح والفشل التي يحققها المفاوض، وإذا رجعنا للتاريخ وجدنا بأن الرئيس الراحل الشهيد ابو عمار عندما كانت تفرض عليه جلسات التفاوض وموازين القوى ليس لصالحه، كان يرفع من مستوى استخدام المقاومة بالشكل الذي يضمن عدم احراجه تفاوضياً وكان يخفض من مستوى الدبلوماسية الخشنة، والعكس صحيح. وهو ما حقق الكثير من كسب المواقف التفاوضية او الهروب من استحقاقات بعضها.
فالمقاومة بكل درجاتها ومستوياتها خشنة كانت ام ناعمة، هي حق من حقوق شعبنا المحتل، كما الدبلوماسية بكل درجاتها، ولكن الأهم هنا كيفية ادارة واستخدام وتسخير هذه المفاهيم والممارسات بما يتناسب مع معطيات المرحلة وطبيعة العلاقة مع الاحتلال الاسرائيلي بما يضمن تحقيق ولو أدنى حق من حقوقنا الفلسطينية على حساب الوجود الاسرائيلي على أرضنا المحتلة.

شاهد أيضاً

محمود عباس يصل الدوحة في قطر بزيارة لمدة 5 أيام وهي ثاني زيارة له خلال شهر

شفا – وصل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس “ابو مازن” العاصمة القطرية “الدوحة” مساء أمس، …