
يدٌ تعبرُ الضاحية ، بقلم : محمد علوش
كأنَّ يدَ اللهِ في الضاحيةِ
تمسحُ عن وجهِ الحجارةِ تعبَ القيامة،
وتعدُّ أسماءَنا
اسماً.. اسماً،
كما تفعلُ أمٌّ
تفتِّشُ في حلمٍ مكسور
عن طفلٍ تأخّرَ في الرجوع.
كأنَّ يدَ اللهِ
كلما مرَّت
خفَّفت عن أشجارِ الحيِّ
وزنَ الغياب،
وأودعت في راحاتِ الشهداءِ
نجمةً صغيرة،
وضوءاً يشبهُ ابتسامةَ الفجر.
كأنها صرخةٌ تبكي،
لكنها
ليست انكساراً،
بل حنجرةُ أرضٍ
تدرّبت طويلاً
على أن تحوّلَ دموعَها
إلى نشيد،
ونارَها
إلى طريق.
هنا
كان بيتٌ
يتكئ على رائحةِ القهوةِ صباحاً،
وكانت ضحكاتُنا
تصعدُ درجاتِ المساءِ
مثل عصافيرَ مطمئنّة،
ثمَّ مرَّ الخرابُ
كليلٍ مفاجئ،
ثقيلاً
كقدرٍ لا يعتذر.
لكنَّ يدَ اللهِ
لم تتركِ الأبوابَ لليأس،
كانت تفتحُ في صدورِنا
شبابيكَ سرّيةً
تطلُّ على نجاةٍ مؤجَّلة،
وعلى معنى
يولدُ من قلبِ الفقد.
كأنَّ يدَ اللهِ في الضاحيةِ
تهمسُ لنا:
لا تعطوا الخوفَ أكثرَ من حجمه،
فهذا الوجعُ
عابرٌ مثل غيمة،
وقد مرَّ قبلكم الأنبياءُ
في دروبِ العذاب،
وتركوا على حوافِّ الألم
أثرَ نورٍ
ودليلاً.
وكأنها،
وهي تجفِّفُ دمعَ الجدران،
تنقشُ على صدرِ الوقت:
إنَّ البلادَ التي تنزفُ كثيراً
تحفظُ جيداً
أسرارَ النهوض،
وتعرفُ، أكثرَ من غيرها،
الطريقَ إلى القيامة.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .