12:21 مساءً / 23 أكتوبر، 2019
آخر الاخبار

جثثهم مقدسة وجثامين شهدائنا لا!

جثثهم مقدسة وجثامين شهدائنا لا! بقلم : حافظ البرغوثي

أعاد تسليم الرئيس الروسي بوتين جثة جندي «إسرائيلي» قتل مع آخرين أثناء الغزو «الإسرائيلي» للبنان سنة 1982 إلى النقاش، قضية جثامين الشهداء التي ما زال الاحتلال يحتجزها في ثلاجات أو في مقابر الأرقام في غور الأردن، ويرفض تسليمها إلى أهاليهم لدفنها، لكن في موضوع جثة الجندي «الإسرائيلي» كانت سلطات الاحتلال على مدى عقود تخصص جائزة مليونية لمن يُدلي بمعلومات عن مكانهم باعتبار هذا الجندي واثنين آخرين مفقودين.

وكان الإعلان عن الجائزة ظاهراً في المطارات وعلى الجسور، ولا نعلم من قبض الجائزة وعثر على الجثمان من الجماعات الإرهابية التي سيطرت على مخيم اليرموك. لكن السؤال هو: هل الجثث «الإسرائيلية» مقدسة وجثامين الشهداء الفلسطينيين غير مقدسة! ولماذا ادعت سلطات الاحتلال أن جثامين الشهيدة دلال المغربي ورفاقها الذين نفذوا عملية الساحل قد جرفتها الأتربة في مقبرة الأرقام! وثمة عشرات الجثامين في ثلاث مقابر في الأغوار، وفي الجليل، ما زالت سلطات الاحتلال تحتجزها وترفض الإفراج عنها، وهناك جثامين 26 شهيداً سقطوا في السنوات القليلة الأخيرة ما زالت سلطات الاحتلال تحتجز جثامينهم في ثلاجات، بحجة استخدامها في أية صفقة تبادل للأسرى. وتستند سلطات الاحتلال في ذلك إلى مادة من قانون الطوارئ البريطاني تتيح لحاكم اللواء أن يأمر بدفن أي محكوم في مكان معين، وفقاً لما يراه. وكان نقاش قانوني جرى العام الماضي أمام سبعة قضاة في قاعة المحكمة «الإسرائيلية» العليا في القدس المحتلة، وكان بمثابة معركة حول تركة بريطانية قديمة، ألا وهي البند الثالث من المادة 133 لقانون الطوارئ البريطاني للعام 1945.

وبحسب ما قالته منسقة الحملة الشعبية لاسترداد جثامين الشهداء المحتجزين سلوى حماد، فقد شدد ممثلو عائلات الشهداء على أنه ينبغي تفسير المادة بشكل ضيّق، وأن استخدامها كأساس قانوني لاحتجاز الجثامين يخالف مبدأ الشرعية.

كما أكد ممثلو العائلات أن ممارسة احتجاز الجثامين تتناقض بشكل صارخ مع القانون الدولي الإنساني، وقانون حقوق الإنسان؛ إذ إن احتجاز الجثامين يمس بكرامة الميت وأسرته، والحق في الخصوصية والحرية الدينية، والحق في الحياة العائلية.

وذكّر المحامون بأن توظيف جسد الإنسان، سواء كان حياً أو ميتاً، كورقة ضغط، يقوّض منظومة حقوق الإنسان بأسرها.

وينص البند الثالث من المادة 133 لقانون الطوارئ البريطاني للعام 1945، على أنه: «بالرغم مما ورد في أي قانون أو تشريع آخر، يحق لحاكم اللواء أن يأمر بدفن جثة أي شخص نفذ فيه حكم الإعدام في السجن المركزي في عكا، أو السجن المركزي في القدس في مقبرة الطائفة التي ينتمي إليها ذلك الشخص لما قد يوعز به».

وهكذا تستند سلطات الاحتلال في احتجازها لجثامين الشهداء الفلسطينيين على نص قانوني بريطاني لا يمت للقضية بأي صلة. ولكن قراراً اتّخذه المجلس الوزاري «الإسرائيلي» المصغّر للشؤون الأمنية والسياسية في 1 من يناير/كانون الثاني 2017، مكّن سلطات الاحتلال بالاستناد إلى هذا القانون من احتجاز جثمان أي شهيد تربطه علاقة تنظيمية مباشرة أو غير مباشرة مع منفذي عمليات، صنّفت على أنها عمليات نوعية.

وكانت المحكمة العليا في 14 يناير/كانون الأول 2017، قد أقرت بأغلبية صوتين لصوت، بعدم قانونية سياسة احتجاز الجثامين. وأمهلت المحكمة الحكومة «الإسرائيلية» آنذاك ستة أشهر، إما للإفراج عن الجثامين المحتجزة، أو لسنّ قانون يمنحها صلاحية واضحة ومباشرة باحتجاز الجثامين لغرض التفاوض. غير أن حكومة الاحتلال اعترضت على القرار بحجة أنه يمثل سابقة قانونية.

ويحتجز الاحتلال في الثلاجات حالياً جثامين 26 شهيداً من القدس والضفة وقطاع غزة، أقدمهم جثمان الشهيد عبد الحميد أبو سرور، المحتجز منذ 18 أبريل/نيسان 2016، وآخرها جثمان الشهيد خالد عبد العال من قطاع غزة، المحتجز منذ 2 يوليو/تموز 2018.

سلطات الاحتلال تبيح لنفسها التنكيل بالجثامين وتجميدها أو إخفاءها، بينما تقيم الدنيا بحثاً عن بقايا وأشلاء جنودها في لبنان أو في غزة حتى تظهر بمظهر الضحية، في حين أن جنودها كانوا في مهمات عدوانية قتالية.

شاهد أيضاً

6 أسرى يواصلون إضرابهم المفتوح عن الطعام

شفا – يواصل ستة أسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، بينهم أسيرة معركة الأمعاء الخاوية؛ رفضًا …