8:05 صباحًا / 15 أكتوبر، 2019
آخر الاخبار

ديــر يــاســين .. 71 عامًا لم تُنسِ الفلسطينيين حق العودة

شفا – يُحيي الفلسطينيون، اليوم الثلاثاء، الذكرى الـ71 لمذبحة دير ياسين التي نفذتها الجماعتان الصهيونيتان “أرجون” و”شتيرن” في 9 أبريل عام 1948، وأسفرت المذبحة الوحشية عن ارتقاء عدد كبير من أهلها، قدَّرتهم مصادر عربية وفلسطينية بين 250 و360 شهيداً فلسطينياً من النساء والأطفال والشيوخ.

وتتزامن الذكرى مع موجة غضب تشهدها الأراضي الفلسطينية، بعد استشهاد عدد من المشاركين في مسيرة “العودة” السلمية على الحدود مع الأراضي المحتلة، ضمن فعاليات إحياء ذكرى “يوم الأرض”.

ماذا حدث فى مذبحة دير ياسين؟

وفي ظروف المذبحة ووفق شهادات الناجين من المذبحة فإن الهجوم الإرهابي على دير ياسين بدأ قرابة الساعة الثالثة فجراً، لكن الصهاينة في حينه تفاجأوا بنيران الأهالي التي لم تكن في الحسبان وسقط من اليهود 4 قتلى وما لا يقل عن 32 جريحا.

وبعد ذلك طلبت هذه العصابات المساعدة من قيادة “الهاغاناة” في القدس وجاءت التعزيزات، وتمكّنوا من استعادة جرحاهم وفتح نيران الأسلحة الرشاشة والثقيلة على الأهالي دون تمييز بين رجل أو طفل أو امرأة.

ولم تكتف العناصر اليهودية المسلحة من إراقة الدماء في القرية، بل أخذوا عدداً من القرويين الأحياء بالسيارات واستعرضوهم فى شوارع الأحياء اليهودية وسط هتافات اليهود.

ووصف أحد الصحفيين المجزرة ” “إنه شئ تأنف الوحوش نفسها ارتكابه لقد أتوا بفتاة واغتصبوها بحضور أهلها ،ثم انتهوا منها وبدأوا تعذيبها فقطعوا نهديها ثم ألقوا بها في النار “، ورغم أن المجزرة وثقت بشكل ممتاز من قبل الفلسطينيين ومؤرخيهم إلا أن الرقابة الصهيونية ما زالت مفروضة حتى اليوم على الوثائق المتعلقة بتلك الوقائع وفي هذا التقرير الذي نشرته هآرتس وقائع وتفاصيل وشهادات جديدة بعضها من مرتكبي المجزرة شخصيا .

وقد استمرت المجزرة الوحشية الصهيونية حتى ساعات الظهر، وقبل الانسحاب من القرية جمع الإرهابيون اليهود كل من بقي حيا من المواطنين العرب داخل القرية وأطلقت عليهم النيران لإعدامهم أمام الجدران.

قراءة في مذكرات إسرائيلية

في شهادات جديدة جمعت من أجل فيلم وثائقي، عادت مذبحة دير ياسين للظهور من جديد في الوعي الصهيوني، بعد 70 عاما من أحدائها المروعة وإن لم تكن غابت أبداً عن وعي الفلسطينيين، وذكريات فجيعتهم.

وفي إطار التحضير لفيلم وثائقي جديد، تم الكشف عن وثائق- شهادات جديدة تتعلق بما حصل، وبعض هذه الوثائق خاضع لرقابة الدولة الصهيونية حتى هذا اليوم ولم يتم الكشف إلا عن جزء منها، وبشكل جزئي أيضا.

قبل 4 أعوام ، تم إعادة نشر وثيقة مكتوبة بخط سيء، كتبها عضو سري في ليحي، وتم حفظها في أرشيف جمعية ” الحفاظ على التراث” وهي دراسة كتبها الصهيوني يهودا فيدر، وكان اسمه الحركي (جيورا) واعترف فيها “إن حركتنا نفذت عملية واسعة النطاق على طريق القدس –تل أبيب في قرية دير ياسين وبالتعاون مع منظمة الأرغون”.

تفصل الرسالة دور (جيورا) هذا في المجزرة، “قتلت رجلا مسلحا عربيا أطلق النار علي وفتاتان عربيتان تتراوح أعمارهما بين 16 و 17 عاما، ساعدتا العربي مطلق النار”. ، تم اعدام الفتاتين بمدفع رشاش من طراز”تومي غن”.

ويعترف جيورا بعمليات النهب التي نفذها الصهاينة وقام بها مع أصدقائه بعد احتلال القرية ” صادرنا الكثير من من المال و الذهب والفضة والمجوهرات”. ويختم رسالته – الوثيقة بعبارة: “لقد كانت عملية عظيمة حقا، واليسار لايشوهنا من جديد بدون سبب”.

“ولد في دير ياسين”

هذه الرسالة هي واحدة من الوثائق التاريخية التي كشفت في فيلم وثائقي جديد بعنوان “ولد في دير ياسين” من للمخرجة نيتا شوشاني، التي كرست السنوات القليلة الماضية لتحقيق تاريخي شامل لمجزرة دير ياسين”.

عرضت شوشاني على جريدة هآرتس الشهادات التي جمعتها في هذه القضية، وهي نتاج حفريات أرشيفية واسعة إلى جانب مقابلات معمقة مع المشاركين الأخيرين في الجريمة ممن لازالوا على قيد الحياة، وبعضهم قرر كسر صمته الذي استمر لعقود وأحيانا يتحدث البعض منهم ؟لأول مرة أمام الكاميرا.

بدأ الهجوم على القرية الفلسطينية صباح التاسع من أبريل / نيسان كجزء من عملية نحشون، في إطار محاولة اقتحام القدس، ونفذها 130 جنديا صهيونيا من عصابتي (إرغون) و (ليحي) بمساعدة من الهاغاناة، حيث ووجه الجنود بمقاومة شرسة وتقدموا عبر المنازل التي ضربوها بسكانها بالقنابل اليديوة وقاموا بتفجيرها، وقتل في العملية أربعة جنودوجرح العشرات، ولكن تم تصفية 110 من الفلسطينيين من سكان القرية معظمهم من النساء والأطفال.

قاد العملية –المجزرة يهوشوا زيتلر قائد منظمة (ليحي) في القدس في ذلك الوقت ، وتسنى لشوشاني الاستماع إلى شهادته المباشرة، قبل أسابيع من وفاته عام 2009، واصفا هروب الفلسطينيين العزل من منازلهم “كانوا مثل القطط” وأضاف ” لن أقول لكم أننا كنا هناك مع قفازات الحرير .. منزل بعد منزل .. وضعنا المتفجرات وهم يهربون ..انفجار وراء انفجار وفي غضون بضع ساعات، اختفى نصف القرية”.

كما قدم زيتلر وصفا قاسيا لحرق الموتى بعد احتلال القرية. وقال “كانت هناك بعض الأخطاء التي ارتكبها رجالنا رجالنا، وأنا غاضب، ولماذا فعلوا ذلك”. وأضاف ” جمعوا القتلى وجعلوهم على شكل كومة وأحرقوهم، انها ليست بهذه البساطة”.

شهادة أخرى شاهدة قدمها لشوشاني في التحقيق شخص يدعى ( جيهون) ، كان ضابط المخابرات في الهاغانا، وأرسل إلى دير ياسين في نهاية المعركة: “اعتقدت أنها تشبه قليلا ( مذبحة)” وززعم جيهون الذي توفي قبل عام ” إنها ليست مذبحة، حتى لو كان هناك مئات القتلى” مشبها ما حدث باقتحام “القوزاق للأحياء اليهودية” في روسيا في القرن التاسع عشر. وأضاف يقول “انطباعي عن المجزرة شيء آخر”.

وقال يائير تزابان، وهو عضو سابق الكنيست ووزيرسابق لميريتس، ​​لشوشاني إنه بعد المذبحة، أرسل مع أصدقائه إلى لدفن الموتى. واضاف إن “الأساس المنطقي هو أن يصل الصليب الأحمرفي أي لحظة وكان علينا دفن الأدلة والتخلص من الآثار لأن نشر الصور كان سيضر كثيرا بصورة حرب الاستقلال”.

وزعم “رأيت عددا قليلا من الجثث”. “أنا لا أتذكر جثث رجال مقاتلين، أتذكر أساسا النساء وكبار السن”. شهد تزابان أنه رأى سكانا أصيبوا برصاصة في مؤخرة عنقهم، ورفض ادعاءات بعض المشاركين في العملية، والتي أفادت بأن القتلى أصيبوا في تبادل إطلاق النار. وقال “إن رجلا مسنا وامرأة جالسة فى زاوية الغرفة، تواجه الجدار، تم إطلاق النار عليهما فى مؤخر الرقبة”. وأضاف “لا يمكن أن تكون نتاج معركة، وبأي شكل من الأشكال”.

وكانت مجزرة دير ياسين عاملاً مؤثراً في الهجرة الفلسطينية إلى مناطق أُخرى من فلسطين أو البلدان العربية المجاورة، لما سببته من حالة رعب عند المدنيين، ولعلّها الشَّعرة التي قصمت ظهر البعير في إشعال الحرب العربية الإسرائيلية في عام 1948.

وفي صيف عام 1949، استوطنت مئات العائلات من المهاجرين اليهود قرب قرية دير ياسين، وأطلق على المستعمرة الجديدة اسم ‘جفعات شاؤول بت’ تيمنا بمستعمرة ‘جفعات شاؤول’ القديمة التي أنشئت عام 1906، ولا تزال القرية إلى يومنا هذا قائمة في معظمها، وضُمت إلى مستشفى الأمراض العقلية الذي أنشئ في موقع القرية، وتستعمل بعض المنازل التي تقع خارج حدود أراضي المستشفى، لأغراض سكنية أو تجارية، وثمة خارج السياج أشجار الخروب واللوز، أما مقبرة القرية القديمة، الواقعة شرق الموقع، فقد اكتسحتها أنقاض الطريق الدائرية التي شُقّت حول القرية، وما زالت شجرة سرو باسقة وحيدة قائمة وسط المقبرة حتى اليوم. – قناة الكوفية –

شاهد أيضاً

سوريا ستكون مقبرة الديكتاتور التركي بقلم : يوسف أيوب

سوريا ستكون مقبرة الديكتاتور التركي بقلم : يوسف أيوب كما كانت مصر دوماً مقبرة للغزاة، …