
مَرثِيَة
شعر: معاذ أحمد العالم
بكيتُ حين رحلتَ عنَّا يا أبي
والدمع بللَ أجفاني وهُدبي
وتمنيتُ لو أن روحي غادرت
ذلك اليوم وأن شمسي تَغبِ
كُنتَ لنا الظلُ وشمسُ الشتاء
والخيمةُ التي في ظِلها أختَبِي
والصخرة التي أُسندُ إليها ظهري
في ساعةِ الضِيقِ وعندَ الغضبِ
والجناحُ الذي ضَمنِي وأنا طفل
ورعاني سِنيناً وأنا غِرٌ صَبي
و هَبتَني من حنانِكَ العمرَ كله
ولم تبخل به يوماً ولم تَحجب
وقُلتَ لي خُذ منِّي الحياةَ ولا
تُبقِ من أيامي وسِر ولا تَهب
وأذكر يوم زُرنا الحقلَ ذاتَ صباح
لِنَغرُسَ فيه الزيتونَ والتينَ والعنبِ
وكيف بعد سنين أصبح كالرَّوضِ؟
وأضحى جنَّةً يَطيبُ فيها مَلعَبي
وإذ قطفتُ حباتٍ من التينِ آكُلُها
فكانت من الشَّهدِ أحلى وأطيبِ
سألتني عن طعمِها وكيف وجدتها
وما السِّرُ في مذاقِها والسَّببِ
وأجبت حين سألتَ عن حلاوَتِها
لأنها من صُنعِ يدي ومن تَعبي
وقلت لي: إن العيش ما له لِذَةٌ
إن لم تَكُن زُوادَتي من مَكسَبي
فازرع الأرضَ تعطيكَ من خَيراتِها
واقنَع بما قَسمَ لكَ الله وتأدَب
وكُن كريمَ النَفسِ ولا تَمُدَنَّ يديك
لصاحبِ المالِ والأطيانِ والذَهبِ
فإنَ الكريمَ مَن يسمو بأخلاقه
وليس الكريمُ كريمَ الأبِ والنسبِ
وعامل الناسَ بالحُسنى ولا تكن
غليظَ القلبِ وارفق بهم وتَحبَبِ*
فمحبةُ الناسِ بُنَيَ من مَحبةِ اللهِ
ومن يحبُ الناسَ يُحبَهُ اللهُ والنّبي
وها أنا ذا سائرٌ على خُطاكَ
وحُبِ الله والناسُ قَصدي ومَطلبي
فسلامُ الله على رَوحِكَ والثَّرى
الذي ضَمها ودُعائي لك بخيرٍ مُنقَلبِ
- تحبب: تعني تودد وتقرب
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.