
الذين يسكنوننا بعد الرحيل ، بقلم : ربا رباعي
تلك الذات التي نتعلم الانهجرها والذاكرة التي تغلق ابوابها فينا،،،،
هناك حوادث كاملة يعيشها الانسان وثمة دواخل في نفوسنا لا أحد يعلم عنها شيئا.
ثمة حياة خلف صور حياتنا،لا
ترد في أحاديثنا ،ولا تستطيع ملامحنا التمسك بها،او تروي تفاصيلها،فخلف الوجوه هناك أقنعة ،حوارات مؤجلة مع من رحلوا عنا ،واعتذارات لم تجد طريقها لأصحابها،اشياء لا ترى،وأسئلة فقدت حق الاجابه،وأمنيات لم تمت ،لكنها أخفت ضجيجها حتى لا تعبث بما هو قادم من حياة جديده.
قد يظن الانسان انه مضى بحياته ،ولكن تأتي لحظه صغيرة استثنائية،تبعد الستار عن عالم اعتقد انه أغلقه.
تعيد اليه صوتا نسي تفاصيلها،تحمل عبق رائحة تناساها من زمن، ونبرة عابرة تعيد اليه تلك الطرق التي عبرها،وتوقظ في داخله كلاما قديما لم يستطع قوله في حينها.
هنا يكتشف ان بعض ما نعيشه لا يغادروا؛ بل يغير مكانه فحسب.
قد نترك ماضينا،لكن الزمن لا يملك القدره على تغيير جذورنا.
قد يكون النسيان منفذا لنترك ماضينا وراءنا لكنه ليس معبرا لنتناسى ذاكرة قادرة على استحضار حكايانا. ونظل نحمل آثارها،وهكذا لا يصبح الماضي ذكرى فحسب،بل طريقه نعيش بها الحاضر، ولعل اكثر ما يرهق الانسان ليس ما يتذكره، بل ما يفعله به من غير وعي.
كم أغلقنا قلوبنا بحجة اننا تعلمنا،وكنا نخشى ان تتعلم ما هو جديد حتى نبتعد عن الضعف الذي كان فينا.
بتنا نقنع انفسنا أننا تجاوزنا مخاوفنا.
أدركت أن الروح لا تنسى حين قررنا ان نكون اقوياء وان تجاهل الجرح ليس هو نفسه التئامه وكأن القلب لا يشفى بفرض الأوامر.
كنت أريد أن أظل حية في داخلي ، وكأن التعافي من الماضي هو ان أفقد القدرة على الشعور بما حدث.
ثم أدركت أني اطلب شكرا آخرمن أشكال الغياب.
فانا من أرادت الا تتأثر بشيء
كنت أحاول ان انجو من الالم
لم أكن اريد ان اتألم، دون العيش مع عقلي النفس على الالم. ما أصعب ايذاء النفس
لقد أمضيت وقتا طويلا أحاول ان اكون جديرة بالبقاء في حياة الاخرين،كنت اتصنع الرضى والا أعارض كي أحافظ على المحبة ،اعتقدت ان خسارة الاخرين هي النهاية التي أخشاها, ولم التفت الى أن بقائي معهم يجعلني أبتعد عن نفسي.
شعرت بهذا عندما كنت أخفي مشاعري وأتقنع لارضاء الاخر
احتجت ان ارى تلك المرأه التي أصبحتها واسائلها ماذا تريدين انت ،بعيدا عما يحتاجه الجميع منك؟
علينا بكشف حقائقنا وكم ابتعدنا عن ذواتنا.
احتجت ان اتعلم كيف أرفض دون ان اكتب اعتذار، وكيف أحب دون ان اجعل للحب قدرا ،وان احزن دون العثور على درس يبرر حزني.
كان على ان اتصالح مع حقيقة اني تأخرت في رؤية اشياء كان ينبغي رؤيتها، والاعتراف بالخطأ لا يقتضي معاقبة نفسي على ما مضى.
انا لست مجموع قرارات تمنيتها،او تلك المرأه التي كنتها،او تلك التي ثارت لصناعة مايحييها.
لم أكن أملك آنذاك المعرفة التي أمتلكها الان، ولم تكن شجاعتي كافيه لاتخاذ القرار الصحيح.
فالنضج ليست النظر الى ماضينا، وأن تتعامل مع نسختنا القديمه بازدراء،بل علينا ان نفهم كيف وصلنا الى ما كنا عليه ثم ندرك مسؤوليتنا نحو تغيير ما نستطيع تغييره دون ان تنكر انسانيتنا في الطريق.
ومن هنا أدركت أن من ترك أثرا فينا ليسوا جميعا من آلمونا.
هناك من منحوتات,من حيث لا يعلمون الشجاعه التي استمرت بعد رحيلهم،وهناك من آمن بنا في الوقت الذي لم نكن نؤمن بأنفسنا نحن.
علينا ان ندرك أن الذاكرة ليست مقبرة الماضي بل هي المكان الذي تعيش به الاشياء الجميله التي فقدت شكلها الاول.
قد نستطيع تغيير علاقتنا بما نحتفظ به.
لقد اكتشفت ان الحياة لا تعود الينا دوما بلحظات عظيمة،قد تعود بأبسط تفاصيلها؛قد نلاحظ ان النور شق طريقه ىاسعادنا.
لا اعرف ان كان الانسان يتخلص يوما من كل الذين سكنوه،قد يبقى فينا شيء من الذين خذلونا أو أحببناهم
وبعضا من تلك الاماكن التي لم اعد لنا،ومن الاحلام التي غيرنا اتجاهنا اليها،ومن النسخ القديمة التي لم نعد نستطع أن نكونها.
لكنني لن أعد ارى ذلك عجزا عن النسيان.
فليس كل ما يبقى فينا سجنا، وليس كل ما يرحل خساره.هناك ما ينبغي الاحتفاظ به ،وهناك ما لا نستطيع تغييره،لكننا نستطيع تغييرمقدار المساحة التي يحتلها من أعمارنا.
لعل النضج ان نصل الى يوم لا نخاف فيه مما نتذكر.
قد يطرق الماضي أبوابنا،لكنه لم يقرر من نحن. ومن لم يسمعوا أصواتنا في وقت مضى ليسوا وحدهم من يملك ح الاعتراف بما تزامتاه سابقا .
اريد ان اكون امرأة اتذكر دون أن تتلاشى،وتحب دون ان تختفي، وتغادر دون أن تنكر،وتسامح دون ان تتنازل
أنا لست من تركه الراحلون بداخلي من خيبات، او تلك التي اضطررت ان اكونها كي أعبر خطوات السنوات،انا تلك المرأة التي أختار أن أكونها الان.
أعبر خطوات أحزاني واعتذرت الذاتي عن سقطاتي
الا استأذن من ذاك الماضي
سأتصالح مع الحياة واستعيد ذاتي، أنا من ستمنح نفسها مكانا في الحياة مكانا تحفظ بها كبرياءها
ربما لن يسمع أحد كل هذه الاصداء.
لكني أنكر ما حدث سأكتبه
لا لاعيد ما انتهى أو لانتصر بل سأتصالح مع ذاتي وأحب الحياة
علي أن أفهم خطواتي فليس كل ما بناه فينا مطالب منا حق الخروج منه.
كأني سأحول ألمي حكاية أجمل مما كان عليه،لأمنح ما عشته مكانا في اللغة، وأترك لنفسي حق الثبات في تلك الخطى كي لا أطلب من الماضي أن يرحل عن حياتي
بل الا أرحل أنا عن ذاتي
ربا رباعي
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.