
شفا – في مكاشفة فكرية شاملة.. الأديب أحمد طايل يفتح خزائن حكاياته بين ريادة الحوار وعالمية الرواية
حوار عطا درغام
في فضاء الإبداع العربي، تبرز تجارب أدبية تتجاوز محليتها لتصنع جسوراً ممتدة بين الكلمة الصادقة والوعي الإنساني الرحب. ومن هذه التجارب الشامخة، تأتي مسيرة الأديب والروائي والمحاور المصري أحمد طايل؛ الذي استطاع على مدى عقود أن يحفر اسماً استثنائياً في مدونات الثقافة العربية.
أحمد طايل ليس مجرد روائي يسرد الحكايات، بل هو قناص ماهر للّحظة الإنسانية، ومحاور أريب استنطق ضمائر كبار المبدعين في أكثر من مائة وخمسين حواراً فكرياً فذاً. تتنقل خطاه الإبداعية بثقة وثبات بين إصدارات روائية وحوارية تركت بصمات واضحة في مصر، والجزائر، والمغرب، وفلسطين، وصولاً إلى منصات النقد العالمية في كندا والسويد وألمانيا. ولم تقف حدود كلماته عند ضفاف لغتها الأم، بل عبرت إلى اللغات الفرنسية والفارسية والإنجليزية، لتؤكد أن الصدق المحلي هو أقصر الطرق نحو العالمية.
المحور الأول: محاورة الآخر.. كيف تصبح المرآة كتاباً؟
⦁ بعد إجرائكم لأكثر من مائة وخمسين حواراً مع قامات فكرية عربية، متى يشعر المحاور أنه لم يعد يسأل الكاتب بل يكتشف جزءاً مخبوءاً من نفسه؟
لا أظن أن الكاتب بأى جنس إبداعى له عمر افتراضي يتوقف فيه عن الكتابة، الكتابة لا تعترف، ولا تتوقف عند عمر معين، وأنا تحديدًا انتمى لهذا، سأظل اكتب وأكتب إلى أن يسترد الله وديعته، الكتابة هى أوكسجين الحياة، والتساؤلات مؤكد لا تنتهى لأنها بكل وضوح هى سبيل ممهد.جيدًا للمعرفة وأنا دائم البحث عن المعرفة بشتى زواياها.
⦁ في كتابيكم “على أجنحة أفكارهم” و”شواطئ إبداعية”، كيف نجحتم في حماية صوتكم الخاص من الذوبان أمام طغيان وحضور الشخصيات الكبيرة التي جلستم معها؟
لكى أصل لأهدافي من الحوارات، وأكون ندًا لمن أرغب بالحوار معه، لابد لى من الدخول إلى عالمه الإنسانى والفكرى وأحاول بكل الجهد أن أصل إلى ماهو يعتبر جوانب خفيه، ثم أضع تساؤلاتى المستفزة بأسلوب راق يجعله يخرج الكثير من المجاهيل التى لا يعرفها أحد لكل سلاسة ويسر، لكل مبدع أو كاتبة صندوقه المغلق، وعلى أنا أن أكون قادرًا على فك الكثير من دهاليزهم، و أحمد الله أن حواراتى كانت مع قامات باسقة شديدة العلو بالمكانة الثقافية والفكرية، ويكفى أن الأستاذ الكبير ( يوسف القعيد) قال يومًا عن حوارة معه بالعام 2007 لبعض الكتاب أنه من أهم ما أجرى معه من حوارات.
3- الحوار الأدبي توثيق للحظة عابرة؛ ما الذي يتبقى من الحوار بعد سنوات من نشره، هل هي الفكرة المجردة أم إنسانية المبدع التي التقطتها عينك؟
ما يتبقى من الحوار الكثير والكثير، معرفة البدايات للجميع ممن أتحاور معهم ومعهن، كيف كانت البدايات والمناخ الذى ساعدهم على المضي قدماً بالكتابة..؟، أهدافهم من الكتابة والطموحات التى يصبون إليها، ومشاريع كتابية يحلمون بها، الحقيقة المجردة البعيدة عن أى مبالغة كل حوار اجريته كان عاملا مساعدا وإثراءا لكتاباتى دون أن تقلد أحدًا، الحوارات ساحة كبيرة تجمع بين أجناس أدبية متعددة، والكاتب الحقيقى يهمه أن تكن لديه خلفية كبيرة عن كل الأجناس الأدبية.
4- انتقلتم من الصحافة الإقليمية في الثمانينات إلى الحوارات الفكرية الكبرى، كيف تغيرت نظرتكم لطبيعة السؤال الثقافي وما الذي ترفضون طرحه اليوم وكان عادياً بالأمس؟
بالتأكيد لكل حقبة زمنية متغيراتها، ومن هنا يجب أن يكون السؤال مواكبة لحد كبير لمفردات وتغيرات العصر، فقط مع عدم الإخلال بالهدف الحقيقى للتساؤل، وهو الوصول إلى أغوار المتحاور معه بأسلوب يحترم عقله وفكره ويمنحة يقينا أن من يحاوره جدير بجواره، رفضى من البداية حتى اللحظة الراهنة هو عدم الخوص بخصوصيات الكاتب أو الكاتبة، هناك إحترام لأمور أرأها لا يجب أن تكن محل نقاش أو نشر.
5- متى يتحول الحوار من مجرد أسئلة متبادلة إلى مواجهة فكرية صامتة بين وعي المحاور وعوالم الضيف؟
بطبيعة الحال الحوار الجيد والهادف لحراك ثقافي راق يضيف للواقع الثقافى، هو بالطبع مناظرة فكرية بين الطرفين، تطرح قضايا ثقافية راهنة أو تساؤلات حول القادم ومحاولة لاستشراف الغد الثقافى، هذه تتطلب أن تتحول الحوارات إلى مناظرات فكرية ثقافية يكن لها مردود إيجابي على كل الأطراف.
المحور الثاني: الهجرة بين العوالم.. الرواية الفردية والكتابة المشتركة
6-في روايتكم “متتالية حياة” طبعات ممتدة من مصر إلى الجزائر؛ كيف تلمسون اختلاف تلقي الوجع الإنساني المشترك بين القارئ في المشرق العربي والقارئ في مغربه؟
بداية أريد أن أوضح أمرًا طبيعيا وهما، أن ليس هناك أى فوارق بين المثقفين العرب فى مشارقها ومغاربها، الاختلاف الوحيد هو طرق ممارسة الثقافة وتلقيها،وخصوصية والبصمة الذاتية لكل بلد عربي، صدقنى إن قلت إن كل العرب سيكولوجيا ثقافية واحدة، يرون المشهد من كل زواياه، قد تختلف الرؤية من زوايا معينة، ولكن الكل يتعامل مع الثقافة حسب تفكيره وعقله، وبصدق الثقافة هى الجسر الوحيد قادر على صناعة وحدة ثقافية لم تستطع السياسة صنعها، وبكل صدق أن نشر رواياتى ببلدان عربية جعل لى تواجدا وأحمد الله أنه جيدًا على الساحة الثقافية، يجب أن تكن هناك آلية تجعل الكتاب الذى يصدر بأى بلد عربى موجود حال صدوره بكل الأقطار العربية ليحدث هذا مزيدًا من التقارب لفكرة بين كل مثقفة العرب.
7 تجربتكم المرتقبة في رواية “عندما يصرخ التاريخ” بالتعاون مع الكاتبة الأردنية منال العبادي؛ كيف يمكن لوعيين مبدعين أن يندمجا في نص واحد دون أن يلغي أحدهما الآخر؟
هى تجربة من وجهه نظرى المتواضعة جديدة، ربما تختلف رؤيتى عن رؤية الكاتبة الأردنية، ولكن يتم تدارك هذا من خلال النقاش المتتالى حول منهج الرواية ومساراتها الدرامية والحبكة حتى يخرج العمل بشكل نهدف إليه سويا، الرواية أساساًأحداثها تنتقل ببن الأندلس القديم ومصر والأردن، نتمناها تجربة ناجحة يحذو حذوها الكثيرين، وإن واثق أن هناك تجارب سابقة كانت بنفس المسار.
8- الانتقال من توثيق حكايات الواقع في “رأس مملوء حكايات” إلى الخيال الخالص في روايات أخرى؛ أين تقع الحدود الفاصلة بين الذاكرة الشخصية الصادقة وزيف الخيال الممتع؟
بداية عملى الموسوم ( رأس مملوء حكايات) هو أشبه بسيرة ذاتية لى، وسرد الحكايات ومشاهدات وسمعيات وتأملات عايشتها، أما عن إلى الخيال بأعمال أخرى روائية، هناك إيضاح يجب أن يذكر هو أن غالبية أعمالى هى العية لحد كبير، وانا أستخدم الخيال بما يفيد العمل ولا أجنح للخيال المفرط الذى ممكن أن يؤثر على قيمة وهدف العمل، أنا لا أكتب إلا إن شاهدت ما أكتبة أمام عينىَّ صورة مرئية ومحسوسة.
⦁ ما الذي يدفعه الكاتب من روحه وسكينته عندما يقرر إعادة طباعة عمل مثل “شيء من بعيد ناداني” لمرات متعددة، وهل يتغير العمل في نظرك بكثرة طبعاته؟
أى عمل لى أو لغيرى يتم طبعة مرات متعددة وبلدان أخرى هو دلالة قوية على قوة العمل وقدرته على احترام عقل القارئ فكره وتحقيق الهدف المنشود من الكتابة، مؤكد لا تتغير نظرتى للعمل، بل أن هذا يحملنى مسئولية وأمانة كبري أن أكتب بما يعبر عنى وعن مجتمعى بصدق وواقعية تامة.
⦁ كتبتم رواية “أيام بعيدة جداً” لتنشر في غزة؛ ما الرسالة الإنسانية التي يحملها النص عندما يسافر من عمق مصر ليرى الضوء وسط تحديات مكان آخر؟
بداية ( أيام بعيدة جدا) ليس العمل الأول لى الذى ينشر بغزة، سبقه عملات ( الوقوف على عتبات الأمس، المتابعون) الرسالة المؤكدة للنشر خارج مصر باختصار أن الثقافة بطبعيتها لا تعترف بأى حواجز أو عراقيل بين البلدان، الثقافة هى فضاء متسع منفتح على الجميع، اى عمل ستجد له قراء بمناحى وبلدان شتى، إذا أنا أكتب وانشر خارج الوطن بحثاً عن مساحات أكثر اتساعا لقراء ونقاد ومثقفين لى، مؤكد لكل قارئ أو مثقفة رؤياه الخاصة، وبالطبع كل الرؤي تزيدنى معرفة وتعرفنى اين موطأ قدمى، انا عن الرواية فهى رواية تحكى عن هزيمة 67 وتداعياتها وأحداثها تدور بين القرية والمدينة البادية وتتطرق للقضية الفلسطينية، وأرى ن شرها بغزة كان متوافقا مع أحداثها بشكل كبير.
المحور الثالث: صناعة اللقاء.. الثقافة في مواجهة العزلة
⦁ عندما استضفتم رموزاً كباراً مثل واسيني الأعرج وخيري الذهبي في اتحاد كتاب طنطا؛ كيف يسهم نقل الثقافة إلى الأقاليم في كسر مركزية العاصمة وخلق وعي حقيقي؟
فى الحقيقة، إننى عندما فكرت بمشروع استضافة كتاب وكاتبات مصر والعرب باتحاد وسط الدلتا بطنطا، كان من هم الأهداف المرجوة عندى، هى أن أضع قدوة ومرجعية ذات قيمة فكرية وإبداعية كبيرة أمام الكتاب والكتابات بشتى مراحلهم وتوجهاتهم قدوة ومرجعية ذات قيمة وقامة باسقة فى عالم الثقافة، هذه الندوات كانت تفتح أبواب التساؤلات حول كيف كانت حلو هذا أو ذاك أو تلك، وما المؤثرات التى وصلت بهم إلى هذه المكانة، وبالتالى من يحضر هذه اللقاءات يخرج يحمل شغفا بالبحث عن كتابات الضيف ومحاولة استكشاف فكره وربما يضعه قدوة له، وأيضاً هدف آخر ، هو المناداة بضرورة توفير العدالة الثقافية ،وأن لكل جزء بالوطن له حقه المشروع بأن ويحصل على نصيبه من الثقافة بشكل متساو مع الجميع لا أن تتمركز الفاعليات الكبري بالقاهرة والإسكندرية وبعض المدن السياحية، والبقية مجرد أعداد وإحصاء وذرا الرماد بالعيون.
⦁ تنظيمكم لاحتفاليتين رائدتين لكل من إبراهيم أصلان وسعيد الكفراوي في قراهم ومساقط رأسهم بالغربية؛ كيف يعيد هذا الفعل الاعتبار للمكان الأول الذي استقى منه المبدع حبره؟
لمكان النشأة الأولى لأى متميز بمجاله حق أن يُشار إليه ويلقى الضوء عليه، فهو المكان الذى شهد البدايات ،وكان له التأثير الكبير فى التكوين الإنسانى والفكرى لهذا المفكر أو الكاتب أو السياسى أو الاقتصادي أو الفنى أو بأى مجال آخر، من هنا من المهم أن نحتفى المكان وتعريف الأجيال الجديدة من المقيمين بهذه الأماكن بقامات خرجت من مواطن نشأتهم، وأيضًا تحفيزًا أن يقتدوا بهم ،وبالتالى نجد شريان العطاءات المميزة ياريت دون انقطاع.
⦁ ما الذي يتغير في وعي الناس البسطاء بالقرية عندما تدخلها قامات أدبية باسقة للاحتفاء بالكلمة، وما الأثر الإنساني الذي تلمسونه في وجوههم؟
بالتأكيد، عندما يأتي إلى القرية مسئول أو مبدع أو مفكر أو اقتصادي وأيًا من الزوايا الأخرى، هذا يؤدى بالتأكيد إلى شعور إيجابى لدى أبناء القرية، يتولد لديهم أنهم فعلا جزءا من نسيج الوطن، وليس مهمشين كما هو راسخ بداخلهم، وعندما يستعرض الضيف مسيرته ويدور حوار بين الطرفين، يكون المردود أن كل ما بالقرية رجال و نساء يحلمن ويزرعن بابنائهم أن يقتدوا بهولاء، من وجهه نظري أن الحوار بين كل الشرائح المجتمعية له مردود شديد الإيجابية، ويتولد داخل المواطن أنه يتحمل المسئولية مثله مثل أى مواطن.
⦁ الإدارة الثقافية والفاعليات تتطلب جهداً تنظيمياً كبيراً؛ متى تصبح هذه الأنشطة الثقافية عبئاً على خلوة الروائي وتأملاته، ومتى تكون رافداً لها؟
لا أعتبر أن الفاعليات أو الإدارة الثقافية عبئا بأى حال من الأحوال على الكاتب أو من يعمل بالمجال الثقافي، بالعكس هى مسئولية وأمانة وعلى الكاتب أن يجتهد من أجل أن يكن مردود هذه الفعاليات أقرب المثالية، الكاتب هو شريك أساسى وفاعل باثراء الحياة الثقافية الحادة والهادفة.
⦁ جمعتم تحت مظلة واحدة مبدعين من العراق وسوريا واليمن ومصر؛ ما القاسم المشترك الذي وجدتموه يربط وجع هؤلاء المبدعين رغم اختلاف أوطانهم وظروفهم؟
أسلفت سابقًا أن الثقافة هى الوحيدة من كل زوايا المجتمعات والأوطان القادرة على إقامة وحدة بين الأوطان والتقارب بين الشعوب، من هنا كانت فكرة إقامة لقاءات وفاعليات لهم ولهن باتحاد كتاب وسط الدلتا بطنطا الهدف منها هو نوع من التواصل الفكرى والإنسانى بين المبدعين العرب ومثقفى وسط الدلتا، وأيضاً إلقاء الضوء على تجاربهم تحفيزا للحضور البحث عن سيرتهم الذاتية وربما يحدث نوع من الاقتداء بهولاء الكتاب والكتابات والحمد لله هى تجربة رائدة مازال الحديث عنها بشكل مستمر وأتمنى أن أجد من يؤمن بالوقت الراهن بها حتى تكن جسرًا متينًا قويًا يضمن عدم اختراق الهوية والبصمة الثقافية هذا قوى حائط صد ضد هذه المحاولات الجادة المستميتة من الغرب وأذنابه.
المحور الرابع: بريق التتويج.. الجائزة وسؤال القيمة
⦁ فوز رواية “المتشابهون” بجائزة ناجي نعمان اللبنانية وسط آلاف المبدعين من دول مختلفة؛ هل تعطي الجائزة صك الأمان للكاتب أم تزيد من قلقه ووحشته أمام ورقة الكتابة التالية؟
مؤكد فوز أى عمل للكاتب يثلج صدرة ويمنحه مزيدًا من الثقة أن كتابته يختفي بها ولها مردود، ولكنها بذات الوقت تلقى عليه مسئولية كبري ومهمه أن عليه السير على ذات الطريق بل يحاول أن يكون أكثر مردودا وأن تكن كتاباته هى نبض الواقع المعاش ويفند القضايا المتعلقة بالمجتمع ويضع حلولا لها، وأن يضع باعتباره بشكل دائم إحترام عقل وفكر القارئ، هذا الاحترام يوجد علاقة وطيدة بين الكاتب والقارئ، الجميل بالذكر أن جائزة ناجي نعمان اللبنانية هى مسابقة على مستوى الرواية العالمية وبكل اللغات ولك أن تعرف أن بالعام الذى فازت روايتى بها تقدم لها 4321روائيا من 196 دولة وبلغات متعددة، ومن تأتي قيمة الجائزة ومدلولها عندى، الجوائز ليست ترفا الجوائز مسئولية وأمانة.
⦁ حصدت رواية “عيد ميلاد ميت” المركز الأول عربياً في مسابقة دار الرضا؛ ما القيمة الحقيقية التي تبحث عنها كأديب خلف الألقاب والدروع الرسمية؟
أوضح لكم أمرًا هامًا هو أننى أكتب بلا بحث عن جوائز وألقاب، أنا أكتب وأترك تقرير استحقاق العمل للقائمين على المسابقات، لم أسع يومًا لها ولا أنتمي لمن يرشحنى لها، أكتب وأكتب فقط دون نتظاهر شئ إلا التفاعل مع القارئ ومع المثقفين والنقاد.
⦁ ناقشت أعمالكم منصات عالمية في كندا والسويد وألمانيا؛ كيف يرى القارئ المغترب تفاصيل واقعنا المحلي، وهل يقرأ النص بطريقة تختلف تماماً عما أردتم قوله
أحب أن أنوه أن القائمين على هذه المنصات العالمية هم بالأساس كتاب ومثقفين ومفكرين أصولهم عربية واستقروا من عقود طويلة بدول المهجر، هم يقرأون النص المرسل إليهم إلكترونيا، ويقومون بتحليلة حياديا موضوعيا وعلميا، ويناقش عبر الوسائط الإلكترونية من خلال متخصصين ومن خلال مداخلات للبعض، ومن هنا تأتي أهمية هذه المنصات أنها تخرج بالعمل من نطاق الإقليمية إلى فضاء عالمى أوسع ومن هنا تتاح الفرصة للكاتب أن يكن له وجود قوي خارج نطاق فضاء بلده، وأيضا التفاعل مع رؤي نقدية ثقافية من أناس تعاملوا مع ثقافات غربية مؤكد لها تأثير جاد ومنهجية دون مجاملات، هذه المنصات النقدية بالنسبة لى مصابيح تضيئ لى معالم طريق الإبداع.
⦁ حظيت أعمالكم بالعديد من الدراسات من كبار النقاد؛ متى يشعر أحمد طايل أن الناقد قد أضاء زاوية عتمة لم يكن هو نفسه مدركاً لوجودها أثناء الكتابة؟
أحمد الله تعالى على حظوتى وحظوة كتاباتى بالعديد من الدراسات النقدية من الكثير من النقاد أصحاب القيمة والقامة الإنسانية والفكرية عربيًا بشكل غير متخيل، بل إن بعض النقاد كتب عن أعمالى الروائية كتب، بالتأكيد من يكتب كتابا يحتاج لوقت وجهك، لا يكتب مجاملة أو محاباة، مؤكد الأعمال هى من تدفع النقاد إلى أن يكتب عنها، لأنه وجد بها ما يحفزه على الكتابة ووجد بها أنها تستحق الكتابة، النقاد هو راصد ومبلور ومبرز للعمل من زوايا ربما لم يدركها الكاتب نفسه، وهذا أمر اعترف به أن الكتابة النقدية كانت رؤية أكثر اتساعاً لى.
⦁ هل يمكن للجوائز الأدبية أن تصنع عُمرأً أطول للنص، أم أن بقاء الرواية مرهون فقط بصدقها وقربها من وجدان القارئ البسيط؟
ما يجعل العمل الأدبي ممتد وبلا عمر محدد هو الواقعية والتعبير عن الحياة والشخوص، لكي يحيا العمل أمدًا طويلًا عليه أن يعبر عنى وعنك وعن كل الشرائح المجتمعية، علي الكاتب أن يجعل القارئ يشعر أنه جزء من العمل بل هناك شخوص من الرواية تشبهه.
المحور الخامس: العبور اللغوي.. النص في مرآة الآخر
⦁ تترجم حالياً رواية “المتشابهون” للفرنسية و”شيء من بعيد ناداني” للفارسية وهناك مشروع للإنجليزية؛ كيف تنظر إلى ملامح أبطالك ومشاعرهم عندما يرتدون لغات غريبة عنهم؟
المترجم شريك في الصياغة؛ إلى أي مدى تثق في قدرة المترجم (مثل جمال كروكار أو معصومة التميمي) على نقل الروح المصرية الخالصة المخبأة بين سطورك؟
مؤكد.المترجم شريك فى الصياغة، ولكن من زاويتى كنت حريصا كل الحرص بالجلوس النقاش مع المترجم حول ضرورة أن يحتفظ العمل بروحه وأهدافه بحيث أن لا تخل الترجمة بسباق العمل بأى شكل من الأشكال، وهذا ما تم التوافق عليه، الجميل أنى لم أسع للترجمة، بل قراءة النص الروائى الخاص بى بالعربية كان الدافع ممن يقوم بالترجمة من أصدقاء لهم مكانة مرموقة لعالم الترجمة وأيضا بعالم الإبداع جعل من توافق الرؤي بين العمل المكتوب بالعربية وإلى ترجمته للغة مغايرة تتطابق مع البناء الدرامي والإبداعي للعمل.
⦁ الترجمة للفارسية تفتح أفقاً شرقياً، والفرنسية والإنجليزية تفتحان أفقاً غربياً؛ هل يتغير جوهر الرسالة الإنسانية للرواية باختلاف الوعي الثقافي للغة المنقول إليها؟
الترجمة لأى لغة مغايرة للغة العمل سواء كانت تتوافق مع الأفق الشرقى أو الغربي، كما قلت آنفا أن الإبداع يتيح الفرصة لمخاطبة كل العالم بلغاته المتعددة، ومن المهم للكاتب أن يجد.لعمله فرصة التواجد على مساحة كبيرة من العالم سواء شرقًا أو غربًا، كل المناخات منفتحة للرواية شريطة أن تعرف كيفية مخاطبة كل من الشرق والغرب كل بطقوسه ولغته وطريقة تفكيره واحترامها.
⦁ متى تشعر أن العالمية والترجمة هما امتداد طبيعي لإنصاف الكاتب، ومتى تراهما مجرد مصادفة لا تزيد من قيمة النص الأصلية؟
لا أعتقد أن الترجمة تأتي مصادفة، المترجم مبدع ولا أظن أنه يجازف بترجمة عمل لا يضيف إليه، الترجمة التى تتوافق مع روح النص وهويته وأهدافه سبيل مؤكد لطرح إسم الكاتب على خريطة الإبداع العالمي، وعلى الكاتب والمترجم فى آن واحد أن يحرصا على أن العمل بالفعل قادرا على مخاطبة عقول وسيكولوجية القارئ والمثقف والناقد الشرقي والغربي معا.
⦁ من خلال لقاءاتكم عبر المنصات الإلكترونية مع أدباء المهجر؛ كيف يمكن للأدب المترجم أن يسهم في تصحيح المفاهيم وبناء جسور إنسانية حقيقية تتجاوز الخلافات السياسية؟
اللقاءات عبر المنصات الإلكترونية مع أدباء المهجر هى نافذة كبيرة للتقارب مع ثقافات مغايرة، ثقافات تجمع بين الثقافة الأصلية لكتاب المهجر وثقافة أضيفت إليهم من خلال التعايش ومعايشة أجواء ثقافية بها الكثير من الاختلاف عن ثقافتهم الأصيلة، وهذا يجعل من أدباء المهجر من وجهة نظري المتواضعة يرون المشهد الثقافى بزوايا متعددة، ومن المؤكد أن لكل كاتب يعيش بالمهجر ايدلوجية نفسية وإنسانية وسياسية تختلف من بلد إلى بلد ولكننا بالحقيقة لا ننجرف إلى الحديث عن تأثيرات السياسة على الثقافة والعكس، رغم قناعات التامة أن على الثقافة أن تقود السياسة لا أن تقود السياسة الثقافة، هذا هو مسارالثقافة الحقيقى والذى يؤكد تحضر الشعوب وقدرتها على السير بكل زوايا الحياة بشكل أقرب المثالية والصواب.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.