10:53 صباحًا / 31 أكتوبر، 2026
آخر الاخبار

بين شجون المنفى ووعي القلم: حوار الفكر والوجدان مع المفكر الدكتور سعيد عزب

بين شجون المنفى ووعي القلم: حوار الفكر والوجدان مع المفكر الدكتور سعيد عزب

شفا – بين شجون المنفى ووعي القلم: حوار الفكر والوجدان مع المفكر الدكتور سعيد عزب


حوار:عطا درغام


حين تتسع رقعة الوطن في القلب لتضيق بها الجغرافيا، يجد المفكر نفسه محكوماً بحمل القضايا على عاتقه أينما حطت به الرحال. من رحاب إيطاليا ووهج الغربة، يخط الدكتور سعيد عزب رؤاه العميقة التي تزاوج بين قسوة الواقع السياسي وصلابة الموقف الوطني، ورقة البوح الإنساني وفلسفة العمر المتأملة. ليس الكاتب هنا مجرد ناقل للأحداث، بل هو باحث عن “الحقيقة الغائبة” في عالم يمور بالصراعات والتقاطعات الجيوسياسية، ومحارب بالقلم ضد زيف الخطابات المتواطئة والتبعية العمياء. في هذا الحوار المفتوح على مصراعيه، نغوص في عوالم الفكر والوجدان، لنستقرئ معاً صراع الهوية بين الداخل والخارج، ونتأمل فلسفة الزهد، ونلامس شغف الحرف وحنين الذكريات في خريف العمر، حيث يظل القلم وحده بساط الريح الذي لا يعترف بالحدود.
المحور الأول: الهوية الفكرية وجغرافيا الغربة

هل يمنحك التواجد في أوروبا مساحة أكبر من الحرية والجرأة في طرح وتفكيك الملفات السياسية الشائكة دون قيود؟

في الحقيقة إقامتي في أوروبا ليست إقامة وجدانيه، بل إقامة جسديه فقط ومرغم عليها ،فليست باختياري ..ولكن يبقى عقلي وقلبي وكل مشاعري مع وطني الكبير ومع مصر برغم قسوة الظروف والأجواء في المنطقة العربية والتوترات الحاصلة والمتوقعة، وبرغم الظروف الاقتصادية والمعيشية في البلاد.ولكن في الحقيقة هنا أجد.متسعًا من الوقت ومزيدًا من الحرية بالتأكيد للتعبير عما أريد ،و قد أكون حذرًا لوكنت فى مصر من التعبير عنها .

كيف ترى جسور التواصل الثقافي بين المثقف العربي المغترب والجمهور في الداخل، وهل تؤدي المنصات الرقمية هذا الدور بكفاءة؟

في الحقيقة، إن جسور التواصل بين المثقف العربي المغترب والجمهور في الداخل هي الأكثر اتساعًا ورحابه عن الموجود بالداخل ؛لأنها توفر له الحد الأقصى من الحرية ودون رقابه أو تحفظ ،ومن المؤكد أنها تلعب دورًا كبيرًا وحيويًا من الكشف وإظهار الجانب المسكوت عنه فى الداخل ،والذي يتم التعتيم عليه من قبل الأنظمة الحاكمة والمسيطرة على كل البيانات والمعلومات ،التى لايجرؤ الإنسان العادي التحدث عنها .

حصلت على تكريمات ودرجات فخرية من مؤسسات أوروبية مثل هولندا؛ كيف ينظر الغرب -في تجربتك- إلى المفكر العربي المتمسك بقضاياه القومية؟

في الحقيقة، أنا لا أتابع ردود الأفعال عما أكتب ،ولكنني تعرضت منذ عامين تقريبًا لمحاوله استقطاب من قبل الماسونية، مما يؤكد أنهم متابعين لما أكتب ،حيث إن خططي فى الكتابة ،كانت محاربه الصهيونية والماسونية .وقد تم تسجيل كل تلك المحاولات فى كتاب ،وهي قصة طويلة كل أحداثها كما وقعت بالضبط في رواية (الطريق إلى الدجال ) .. صدرت منذ عامين تقريبًا وهي موجودة لدى دار النيل والفرات للطباعة والنشر ،وهناك أشخاص وجهات أخري تتابع ما أكتب وأراهم فى التعليقات ،ولكنى لا أشغل نفسى بردود الأفعال كي لا أنحرف لإرضاء جهه أو أحد .

بصفتك حاملاً للقب “سفير للسلام”، كيف يمكن للأدب والفكر أن يتحولا إلى أدوات حقيقية لصنع السلام الإنساني في ظل عالم تملؤه الصراعات؟
لا بمكن أن يصبح الأدب والفكر كأداة للسلام تحت فوهات المدافع ، إلا إذا تم الاعتماد عليه كوسيلة تربية وتعليم فى المناهج التربوية فى كل مناهج التعليم فى العالم ،ومن الضروري وقف كل الصراعات أولًا وتغليب العقل والبحث عن أدبيات الحوار الإنساني ،بل وتوظيفه أيضا كأحد وسائل التواصل الثقافي بين الأمم ،وضرورة عوده الاهتمام العالمي بالأدب البناء ،وتنظيم مسابقات تتبناها الهيئات الدولية كاليونسكو، ورصد جوائز أعلى من الأوسكار ونوبل لتكريم الأعمال الفنية والأدبية التي ترتقي بالسلام العالمي ،مثلما يفعلون فى كرة القدم والرياضة.

المحور الثاني: “الحقيقة الغائبة” والمشهد الجيوسياسي
في مقالك “الحقيقة الغائبة”، تحدثت عن “سايكس بيكو بعد التحديث”؛ ما هي الملامح الأخطر لهذا المخطط التحديثي في زماننا الراهن؟

الأمر الذي يخفي على الكثير من شعوب المنطقة لدينا أنهم لا يعرفون حقيقة ما يجري ،وماهي المخاطر المحيطة بنا والتي لاتستطيع الأنظمة الإفصاح عنها،خوفًا على سلطانهم وملكهم ويفضلون التبعية لتلك القوي وهي أن هناك قوى خفيه تدير الصراعات والمصالح والرأسمالية فى العالم ،ومن مصلحة هذه القوى إعادة السيطرة مره أخري على مقدرات العالم سواء بالاستعمار والاحتلال المباشر أوإضعاف الدول، أو بإيجاد عملاء ووكلاء لهم في تلك الدول،ينفذون مطالبهم وأعتقد أن الدول العربية هي الأكثر تنفيذًا للعماله والاستسلام المطلق، لما يحدث لها ،مما يبشر بعوده سايكس بيكو مرة أخري ،ولكن بأساليب مختلفة تمامًا ،ولكن نفس الغرض الاستعماري .

س….وصفت الخلاف الطائفي بين جارات الجغرافيا (العرب وإيران) بأنه “فخ صُنع من العدم”؛ كيف يمكن للشعوب والنخب تجاوز هذا الموروث الذي يستنزف طاقاتهم؟

إنه من الحماقة فى عصرنا الحالي والمتسارع أن نستحضر الماضي بكل ما فيه من حماقات، ليحكم حاضرنا نحن المسلمين كي يقودنا إلى المستقبل ،بل ونستدعي الموتى ليحكموا الأحياء، إن المتغيرات الدولية الآن أصبحت متسارعة جدًا ولا تنتظر حتى التفكير في الحاضر بل إن كل التفكير يذهب إلى المستقبل، ونحن ما زلنا نستدعي الماضي ليحكم بيننا في قضايا لم ترتكبها الأجيال الحالية وكل أصحابها في ذمه الله من عشرات القرون ،والغريب أن كل هذا الخلاف هو صناعة يهودية وإخراج وإنتاج يهودي لاستمرار هذا الخلاف الطائفي الوهمي وتغذيته ،ولن تجد فتنة فى التاريخ الإنساني أو أي مؤامرة إلا وتجد أن خلفها اليهود .
س….حددت مربعاً للقوى الإسلامية (مصر، إيران، باكستان، تركيا) كحائط صد ضد الهيمنة؛ برأيك، ما الذي يمنع هذا المربع من تشكيل تحالف استراتيجي موحد؟

عندما جاء الإسلام لم يكن لقومية معينة ولا لطائفة محددة، وعندما أنزلت الرسالة في مكة لم يكن ذلك تفضيلًا للأمة العربية على غيرها من الأمم ،بل كان ذلك لتوسطها العالم أجمع ونزل القرآن الكريم عربيًا ؛لأنه نزل على تلك الأمه (وجعلناكم أمه وسطًا )وقد.كانت الدولة الإسلامية فى عز قوتها وتمددها من الصين إلى الأندلس كانت تسمى الدولة الإسلامية بكل جنسياتها عرب وعجم ،
وقد أدرك الغرب أن قوه الدولة الإسلامية كانت فى وحدة العقيدة وليس وحدة الجنس أو اللغة ،ومن هنا بدء فى اختلاق الخلافات الجنسية والعمل على تفريق الأمة على أساس الجنسية وأقام الحدود بين الدول ،وعمل على تغذية الطائفية بين الأجناس ،ومن هنا كان ضعف وتشتت الأمة، ولذا لابد من عودة وحدة العقيدة للسيطرة على القرار فى كل تلك الدول لتحمي نفسها مما يُحاك للأمة

أثنيت على وعي الشعب المصري وقوة جيشه في إفشال مخططات إسقاط الدولة؛ كيف تقرأ الدور التاريخي لمصر كـ “التحدي الأكبر” لاستقرار المنطقة؟
هذا الكلام ليس لكوني مصريًا، بل هي الحقيقة المؤكدة والثابتة تاريخيًا وواقعيًا ،وباعتراف الجميع، الشعب المصري هو أكثر الشعوب العربية علمًا وتحضرًا وتقدمًا وانتماءًا وتدينًا وفهمًا لما يدور بالعالم من مؤامرات صهيو أمريكية ،ومن الطريف أنك تجد.أن الجيش المصري أكثر من ٨٠%من قوته من المجندين إجباريًا أي من أفراد الشعب ،وهذا الأمر هو الذي يخلق روح الترابط القوى بين الجيش والشعب،ويجعل المواطن العادي مدرك تمامًا لكل ما يُحاك للوطن وداعمًا للجيش في كل تحركاته ،وهذا الأمر هو الذي يُعطي مصر قوة لايُستهان بها وإدراك وتحرك سريع وسباق لأي تحدي أو مخاطر تهدد المنطقة.

س…شننت هجوماً حاداً على “أصحاب الأقلام والمنصات الإعلامية المتواطئة”؛ ما هي رسالتك للمثقف أو الإعلامي الذي يبيع قضايا أمته من أجل “المنفعة الشخصية”؟

للأسف، إن مثل هؤلاء هم الذين يتصدرون المشهد وتجدهم دائمًا ما يتم إتاحة الفرصة لهم ،وكأنهم مفروضين على الأجهزة الإعلامية والمنصات ،وهنا أود أن أقول لمثل هؤلاء إن المواطن حتى البسيط لديه وعي كامل بكل ما تنوي قوله قبل الإفصاح به، بعد أن اعتاد منهم الكذب والنفاق والتضليل الإعلامي ،ولكنه للأسف حتى لو حاولت استبدالهم ستجد أن البديل القادم سوف يلعب نفس الدور وهذا مرض اجتماعي سرطاني أصبح من الأمراض المتوطنة فى المجتمعات العربية .

المحور الثالث: الوجدان والنزعة الإنسانية وفلسفة العمر
س في نصك البديع “العشق الافتراضي”، كتبت أن “الحب يبقى مجرد حالة افتراضية”؛ هل ترى أن الحب الحقيقي لا يكتمل إلا إذا ظل عصياً على الامتلاك؟

الحب الحقيقي تمامًا مثل نبات الصبار لا ينمو إلا في ظل غياب الماء عنه .والسبب في ذلك، أن العلاقات الإنسانية تختلف عن علاقات العبودية للخالق ،فإن الله –سبحانه- يقول لنا إن الحسنات يذهبن السيئات ،وهذا لأن الله لا يحمل لنا السوء ،ويحب تقرب العبد إليه .أما الإنسان أو المرأة عمومًا تعيش بمبدأ إن السيئات يذهبن الحسنات ،وهذا ما يُفسد دائمًا العلاقات العاطفية وينسيها وينسي الرجل كل علاقات الحب والود فلذلك يصبح الحب مع الحرمان والبعد هو الأطول عمرًا ….طبعًا وجهة نظر غريبة، ولكنها الأقرب إلى الحقيقة ،فليبقَ الحب حالة افتراضية دومًا .

تحدثت بكثير من الشجن عن “عيون” لا تغادر الخواطر؛ إلى أي مدى تعتقد أن صمت المحب في صغره بسبب الخجل أو “قلة ذات اليد” هو الخطيئة الأجمل أم الندم الأكبر في خريف العمر؟

طبعًا ، ما ذكرته هنا كان حالة شخصية، ربما للبيئة المحافظة التي نشأت فيها أو طبيعة التربية فى الأسرة المحافظة بضرورة التحفظ وعدم إقحام نفسك في غير الممكن وضرورة المحافظة على علاقاتك مهما كان نوعها ،فلم يكن الأمر يسير أن تبوح بمشاعرك في حينها ،فتظل تلك المشاعر والأحاسيس حبيسه الخواطر والقلب وتلازم الإنسان حتى لو اصبح كهلًا، ولا يمكن نسيانها أو تجاهلها
سيعاني الجسد من الآلام، لكنك كتبت أنك تحتفظ بالسعادة لأنك تملك “نعمة العقل والذاكرة كاملين”؛ كيف يمكن للكتابة والتخيل أن يمنحا الإنسان الشفاء الذاتي؟

في الحقيقة، إن معظم الناس لا تستخدم إلا الحد الأدنى من التفكير والعقل ، وكأنهم يخشون على رصيد التفكير من النفاذ ،والتأمل والتفكير هما أرقي العبادات التى يمكن أن يقابل العبد ربه بهما .أن توجيه العقل والذاكرة كاملين للتفكر والتدبر وإشغال النفس بالكتابة يتجه بمراكز الإحساس لأشياء أخرى وحوافز تبعدها عن التركيز في الألم ، وقد تلاحظ لى أن الألم يزداد بالتألم ويمكن لعلماء النفس البحث وإجراء البحوث فى هذه الجزئية، وكأن الأعضاء عندما تفقد إحساس العقل بها تضطر للتوقف عن الألم.

أشرت إلى أن “الخواطر هي قدماي، والقلم هو لساني، والكتابة هي بساط الريح”؛ متى يشعر الدكتور سعيد عزب أن بساط ريحه قد ضل الطريق أو تعب من التحليق؟

بالنسبة لي، بساط الريح قد يضل الطريق ويتعب من التحليق ،عندما أشعر بعدم المصداقية فيما أكتب أو حتى الحياد عن الحق.هنا فقط أضطر للنزول ببساط الريح وأتوقف عن التحليق ،وأطوي الصحف وأضع القلم جانبًا .
بين صمت الحب في بداية العمر، واستدعائه عبر الذكريات في نهايته؛ كيف يواجه الأديب داخلكم شعور “شيخوخة الخواطر وكسل العقل” الذي ذكرت أنه بدأ ينتابك مؤخراً؟

لا يحول بينى وبين الكتابة والقلم ،سوى المرض والأدوية. فأنا أكاد أكون مدمنًا للكتابه والقراءة. تخيل مثلًا أنني بالإمكان أن أكتب كتابًا كاملا في شهرين. هذا لو أن حالتى الصحية جيده ،ثم إن الحب هو شعور فردى وليس بالضرورة أن يكون هناك طرف آخر لصناعته فقد تخلق من كل العوالم المحيط بك طرفًا تحبه وتحاوره ،وهذا ما تصنعه الكتابة أن تخلق عالمًا افتراضيَّا من العواطف الإنسانية وليس بالضرورة أن يكون موجودًا فجميع قرائي يصنعون معي هذه العلاقة، ويساعدوني فى خلقها بالحوارات والمشاركة.

المحور الرابع: الزهد الروحي والفلسفة الأخلاقية

في “كلمة الجمعة”، فرّقت بدقة بين “الطامحين” و”الطامعين”؛ كيف يمكن للمرء في مجتمع رأسمالي مادي أن يحافظ على طموحه دون أن يسقط في فخ الطمع؟

إن الرأسمالية ليست محرمة ولا مكروهة شرعًا ،وقد أحل الله البيع وحرم الربا …وبالتالي ،فإن البيع والتجارة قد تدر دخلا كبيرًا وبها تسعة أعشار الرزق، كما قال المصطفى ،وبإمكان الإنسان أن يعمل ويحافظ على الطموح دون الوقوع فى فخ الطمع،
وهذا الأمر قد بينه الله لنا فى الكتاب الكريم ،ولكننا نجتزىء الفهم لخدمة الغرض ..قال تعالى ( وزنوا بالقسطاس المستقيم )،والأمر هنا يتعلق بكل الأعمال التجارية لا ظالمَ ولا مظلومَ ولا مغالاة في التربح ،هنا فقط تتضاعف الأرزاق، فالفرق هنا يكون بين الطموح والطمع هو واو العطف التى نحتال بها فى الرزق،فالطمع يدعونا إلى الانحراف بينما الطموح يرتقي بصاحبه إلى إنجاز الصواب

.ذكرت أن الأموال تتحرك أسرع منا ذهاباً وإياباً؛ ما هي النصيحة التي تقدمها للجيل الشاب الذي بات يقيس نجاحه وقيمته الإنسانية بحجم ثروته المادية؟

لم يكن المال مطلقًا هو معيار للنجاح فى الحياة فقد.يذهب سريعًا سواء بمرض أو حادث أو أى وسيلة إنفاق غير عادية ،وقد يأتي سريعًا أيضا دون توقع ،من خلال السفر أو الحظ أو السرقة،أو بأي وسيله سواء مشروعة أو غير مشروعة ،..لذلك فأنا لا أعتبره ممثلًا للنجاح أو التميز في الحياه ،لذلك يجب على الشباب البحث عن طريق أفضل فى الحياه، تحفظ له كيانه كالدين والاستقامة والنجاح الدراسي،وتكون وسيلة أكثر استدامه له ومشروعه ،وأما الزبد فيذهب جفاءًا وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض .

اعتبرت أن طلب رضا الناس وإعجابهم هو “صعب المنال وعناء”؛ كيف يصنع الكاتب توازناً بين رغبته الطبيعية في أن يُقرأ ويُعجب به الناس، وبين زهده في هذا الإعجاب؟

الكاتب الذي يضع رضا الناس نصب عينيه ؛فإنه يضع حائلًا بين الحقيقة وبين قلمه ،ولو حدث ذلك إذن لا يجب أن تستخدم القلم في الكتابة ،لأنه سوف يوثق ما تقول ويعتبر شاهدًا عليك وعلى ما تقول ،وقال تعالي ( نون والقلم وما يسطرون*) إذن لايمكن الفرار أو إنكار ماكتبت،وتأكد تمامًا أن الصدق هو أسرع وسيلة اتصال وانتقال بينك وبين الآخرين، ومهما كانت قسوته؛ فإنه حتما سوف ينال رضا الإجماع ولو بعد حين .

كتبت أن طريق الملك والعز والشهرة “اتجاه واحد وحسابه أكثر من حصاده”؛ هل مررت بتجربة شخصية أو عاينت تجارب لآخرين جعلتك تصل إلى هذه القناعة الصارمة؟

غالبًا ما تكون الشهرة والملك والعزة لهم من الأثمان ما يحول بينك وبين رضا الله،.. فثلاثتهم طريقه واحد ،ويأتون سويًا لأنهم أشقاء وتوائم ،وحصادهم وفير ،ولكن الحساب عليهم يكون أكثر من الحصاد ،وقد.كان لى تجارب شخصية وهناك تجارب لآخرين وكل يوم نري الكثير منهم في حياتنا ..من ينتهي حياته بمرض أو قتلا أو سجن ،والقليل فقط من ينجو من الحساب ربما لصلاح عمله وقربه من الله .

“أبحث عن ماهية الحقيقة في الحياة وسوف تجد ذاتك على مقربة من الله”؛ كيف يلخص لنا الدكتور سعيد عزب رحلته الشخصية في العثور على هذه الحقيقة؟

نعم، لا تحاول البحث عن ذاتك فى الآخرين ؛لأنك لن تجدها مطلقًا ،بل ابحث عنها في التقرب من الله ،بل من الأفضل أن تبحث عنها فيما تملك من قدرات ومهارات، ولن تتمكن من استخراج قدراتك الحقيقية .. إلا بالقرب من الله ،حينها ستجد.في نفسك مايتمناه الآخرون لأنفسهم …لقد وهب الله كل نفس هداها وألهمها فجورها وتقواها .قد أفلح من ذكاها وقد خاب من دساها ،وهذه حقيقه مؤكدة.فلقد كانت أمنيتي منذ الصغر الكتابة والأدب ولكن لظروف ما ..العمل والحياه توقفت تلك الأمنية تمامًا حتى تقاعدت عن العمل وفي عمر الستين بدأت البحث فى نفسي عن الأماني القديمة ،والحمد لله- خلال تسعة أعوام استطعت أن أضع لنفسي موضع قدم بين الكتاب والشعراء وغيرهم ،وكل نفس هي بذاتها وليس بغيرها .

المحور الخامس: أدوات الكتابة ومستقبل المشروع الفكري

أسلوبك يمزج بين الجمل القصيرة ذات الرنين الشاعري في الوجدانيات، والعبارات الصادمة المباشرة في السياسة؛ كيف تدير هذا التناقض الأسلوبي بسلاسة؟

يقولون فى الأمثال :” خير الكلام ماقل ودل ،وإن أكثرت في الكلام؛ فإن آخره ينسيك أوله” ،وهذا كان مبدأ عندي التركيز والإقلال مع الوضوح والمباشرة والصدق ،لأنني ككاتب لا يروق لى قراءه أى موضوع لأي كاتب أو أديب أجده يحاول الاستعراض وإظهار مهاراته ككاتب على القراء ،فأنا مهمتى هي الكتابة للعوام وليس للخواص ..والإنسان العادى يروق له ان تحدثه بلغته، وبما يجيش فى صدره من هموم،وأن تكون لسانه الذي يعبر به ،ولكن هناك ما يمنعه من ذلك .

هل تفكر في جمع هذه المقالات المنشورة في الفضاء الرقمي (ديلي جراف وبهيه نيوز) في مؤلفات ورقية مطبوعة لتأريخ هذه المرحلة؟

فى الحقيقة، أنني أحاول قدر استطاعتي تجميع ما أكتب بالرغم من أن هذه العملية تكلفني الكثير من الأموال وخسائر كثيرة ،ولكنني أطبعها ورقيًا كتراث فقط أحتفظ به لنفسي،وفعلًا كل ما كتبته تقريبا تمت طباعته وإن كنت فقدت الكثير بسبب عدم التنظيم ،وللأسف لا يوجد أدنى اهتمام في البلد.بالأدب أو الأدباء أو تبنى نشر مؤلفاتهم ،وقد تركت وزاره الثقافة الكُتَّاب ضحايا لدور النشر والطباعة الخاصة مما يجعلهم يستغلون المؤلفين ،ولو لديك طريقه أحفظ بها هذه المؤلفات فهي كثيره جدًا اكتر من عشرين كتابًا …ساكون شاكر لك.هذا الجهد .
في عصر باتت فيه “العلاقات الافتراضية” والذكاء الاصطناعي يسيطران على المشهد؛ هل ترى أن الأدب الإنساني المكتوب بدموع القلب لا يزال قادراً على الصمود؟

هذا يتوقف على البيئة التى يوجد فيها الأدب والمستوى العلمي والثقافي لتلك البيئة ،هنا فى أوروبا مازال الكتاب يجد له مكانًا بين يدى القراء وفي فئة معينة فعلًا، ولكن مازال له مكانًا ،وبالرغم من أن العلاقات الافتراضية والذكاء الاصطناعي يسيطران على المشهد كما تقول.. ولكن سيظل الإنسان يبحث عن الأدب والتذوق الأدبي والفني لاستكمال الغذاء الروحي الذي لايمكن الاستغناء عنه ، ولكن ربما لظروف الصراعات والحروب المنتشرة الآن جعلت الإنسان يبحث أولًا عن أمنه واستقراره ،ولكن بعد انتهاء تلك الفوضى التى يعيشها العالم سوف يعود الإنسان للبحث عن الأدب والفنون.

ما هي القضية الفكرية أو السياسية التي تشعر أنك لم تمنحها حقها كاملاً بالقلم حتى الآن، وتخطط للكتابة عنها مستقبلاً؟

فى الحقيقة، لو راجعت ما كتبته لسوف تجدني قد تطرقت لمعظم القضايا تقريبًا التى تخضع لاهتمام المواطن العربي والمسلم والمصري، وفي كثير من النواحي سواء دينية أو اقتصادية أو سياسية أو حتى علاقات عاطفية ،وها أنا قد.بلغت من العمر السبعون عامًا ،ولم يعد لدى القدرة على التطرق لأي موضوعات .

ختاماً دكتور سعيد، عندما ينظر القارئ العربي إلى مجمل كتاباتك؛ ما هو الأثر أو “الكلمة الأخيرة” التي تتمنى أن تتركها راسخة في وعي هذا القارئ؟

أعتقد أن كل من قرأ لى يثق تماما فيما كتبت،ويعلم تماما أنني كنت صادقًا معه لأبعد حد في كل القضايا ،وقد استطعت التعبير عن رغبات القارىء تمامًا وكنت أمينًا معه،قدر استطاعتي ،وأرجوه أن يثق في ذلك .

شاهد أيضاً

بعد يوم من الإفراج عنه: الاحتلال يعيد اعتقال أسير محرر من عزموط شرق نابلس

بعد يوم من الإفراج عنه: الاحتلال يعيد اعتقال أسير محرر من عزموط شرق نابلس

شفا – أعادت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم السبت، اعتقال أسير محرر من قرية عزموط …