10:09 مساءً / 27 أكتوبر، 2026
آخر الاخبار

هل أخفق التعليم في أهم دروسه؟ بقلم: الأديبة الأستاذة إيمان مرشد حمّاد

هل أخفق التعليم في أهم دروسه؟ بقلم: الأديبة الأستاذة إيمان مرشد حمّاد

صحيح أن التربية الأخلاقية ليست ضمن المناهج التعليمية للمدارس والجامعات إلا أنه من المهم أن لا ننسى أنها ينبغي أن تكون الروح التي تسري في العملية التربوية برمتها.

من الإيجابي أن نهتم بالعلم والمعرفه فهذان أمران ضروريان لا غنى عنهما، ولكن موطن الخطر يكمن في اختزال معنى النجاح فيهما، فحين تُقاسُ قيمةُ الإنسان فيما ينجحُ فيه من الامتحانات وما يحصلُ عليهِ من الشَّهادات وما يحققهُ من مكانة اجتماعية يصبحُ من السَّهل إعتبار الأخلاق أمراً ثانوياً وليست مكوناً أساسياً في بناء شخصية الفرد.

بالرغم من ذلك لا ينبغي أن نعمم فهناك مؤسسات تهتم بمفهوم المواطنه والتربية الاخلاقية ، ولكن هل نجحت فعلا في تحويل القيم والأخلاق الحميدة من أهداف معلنة الى ممارسات حقيقيه يمكن ملاحظتها في سلوك كافه أطراف العملية التعليمية والمؤسسات المرتبطة بها؟

إن أخطر ما تنتجهُ التربية ليس إنساناً جاهلاً بل إنساناً متعلمًا نسيَّ إنسانيتهُ ونزاهتهُ أو عقلية تؤمنُ بالتفوق ، ولكن تهملُ القيم لأنها تهتم باتساع آفاق المعرفة بينما يبقى الضمير بلا أي رعاية. فالطالب يسعى للتفوق من خلال الحصول على المعلومات والمعرفه من ُاستاذ يراه مجرد وسيلة لذلك، ولذلك فهو مستعد للتطاول عليه من أجل نصف علامة.

ويبقى محور القضية هو : هل تعلم المؤسسات التعليمة الطالب كيف يعمل في مهنته مستقبلاً ام أنها تعلمهُ أيضاً كيف يعيشُ ويتطورُ أخلاقيا وإنسانيا؟ لقد تخرج طلبك كثر يمتلكون معرفة تخصصية واسعة تضمن لهم النجاح في سوق العمل ، ولكنهم لم يتعلموا كيف يختلفون مع الآخرين دون إهانتهم أو كيف يعتذرون عن أخطائهم دون اي شعور بالنقص أو بالتخلي عن الكرامة او كيف يمارسون سلطتهم دون استغلال أو هيمنة ،أو كيف يوازنون بين مصالحهم الشخصية ومسؤوليتهم تجاه مجتمعهم فقد ينجح الطالب في امتحانات تقيس قدرتهُ على حفظ المعلومات أو اكتساب المعرفة وتحليلها، ولكنه عندما يواجه امتحانات الحياه الحقيقية تجدهُ يخفقُ في اسهلها. بمعنى آخر قد تنتج الأنظمة التعليمية إنساناً مؤهلاً لممارسة مهنة معينة ، لكنه غير مؤهل بنفس الدرجه لممارسة إنسانيته.

وهذا يفرض سؤالاً جوهرياً ألا وهو : لماذا يتراجع البعد الاخلاقي في التعليم ؟
برأيي يمكن أن نعزو ذلك الى مجموعة من العوامل.

اولاً: تركيز التعليم على الأهداف القابلة للقياس مما يسهل حساب المعدلات ونسب النجاح وعدد الاوراق البحثية ولكن من الصعب قياس النزاهة والمسؤولية الأخلاقية فلا يوجد نظام تعليمي يمنح علامات على احترام الآخرين أو التعاطف معهم أو على مساعده الضعفاء.

ثانيا: الفصل بين الحقل التعليمي والتربية، فالبعض ينظرُ للأخلاق على أنها مسؤولية أسرية او مدرسية، في أحسن الأحوال، بينما يُعتقد أن الطالب انتهى من تكوينه الأخلاقي والإنساني بمجرد الإلتحاق بمؤسسات التعليم الُعالي.

ثالثا : وضع الطلبة تحت ضغط الإنجاز والمنافسه حيث أن الشهادة هي الوسيله الوحيدة للحصول على وظيفة جيدة أو مكانة اجتماعية مرموقة، مما يُحدثُ تراجعاً في موضوع التركيز على القيم والتربية الأخلاقية لأنها لا تحقّقّ هذه الطموحات.

رابعا : التناقض بين السلوك ُوالخطاب ، وبين المعرفه والممارسة فمما لا ريب فيه أن الطالب يتعلم من السلوك المؤسسي أكثر من الخطاب ، فالطالب يمكن أن يكتب تعريفاً رائعاً للنزاهة ويكتب عنها إجابة ممتازه، ولكنه يمكن أن يغش في امتحاناته، وقد يحفظ الكثير من مبادئ العدالة، ولكنه لا يمارسها في حياته. فالمشكله ليست في وجود المعلومة بل في تحويلها الى ممارسة دائمة .

خامسا: العلامات أصبحت بديلة عن القيم، فقد أصبح تركيز المجتمع والأسرة على ما يحمل الفرد من شهادات، وليس على ما يتمتع به من أخلاق حميدة وشعور بالآخرين وتحمل للمسؤولية.

سادسا: ترك الأخلاق للمناسبات الطارئة أي حين تستدعي المناسبة او يتطلب الموقف الحديث عن الأخلاق . فمثلا يتعلم الفرد الكثير من المساقات في الجامعة ولا يحصل على نصيحة اخلاقية واحدة إلا إذا دعتْ الضرورة لذلك.

خلاصة القول هي أن عدد الشهادات وحده لا يقيس عوامل النجاح، فالنجاح يكمنُ في نوعية الإنسان ، وفي مدى نجاح المؤسسات التعليمية في مساعدة الطالب على الاستعداد للحياة بكل جوانبها ومسؤولياتها. فالشهاده تؤهل الفرد للحصول على عمل ، ولكنها لا تضمن له أن يكون إضافه إنسانية وأخلاقية للمجتمع الذي يعيش فيه.

ولذا ، نحن حقاً بحاجة إلى مراجعة عامة وشاملة لفلسفة التعليم بحيث لا نضع الشهادة والوظيفة والمكانة الاجتماعية فوق الإنسانية والمبادئ الاخلاقية.

إيمان مرشد حماد

شاهد أيضاً

لجنة الانتخابات ترفض تمديد الاقتراع رغم مطالبات الليكود وحلفائه

لجنة الانتخابات ترفض تمديد الاقتراع رغم مطالبات الليكود وحلفائه

شفا – قررت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، مساء الثلاثاء، عدم تمديد ساعات الاقتراع إلى ما …