10:41 صباحًا / 27 أكتوبر، 2026
آخر الاخبار

مقالة خاصة: إنتاج النفط الصخري في الصين يتجاوز 8.5 مليون طن في عام 2025.. مسجلا أكثر من عشرة أضعاف مستواه في عام 2018

شفا – (شينخوا) تنتقل الصين في تطوير النفط الصخري من مرحلة التغلب على التحديات التقنية إلى الإنتاج الصناعي واسع النطاق، حيث تجاوز إنتاج الصين من النفط الصخري 8.5 مليون طن في عام 2025، أي أكثر من عشرة أضعاف مستواه في عام 2018.

فبعدما اعتبر خبراء أجانب قبل نحو عشر سنوات أن النفط الصخري في حوض خليج بوهاي غير مجد تجاريا، أصبح تطويره على نطاق واسع واقعا ملموسا.

وفي منطقة جييانغ النموذجية الوطنية للنفط الصخري التابعة لحقل شنغلي النفطي في مقاطعة شاندونغ بشرقي الصين، والتي يصل إجمالي إنتاج النفط التراكمي فيها إلى 2.2 مليون طن، طورت الشركة الصينية للبتروكيماويات (سينوبك) حقلي شينشينغ وشينخه، وهما حقلان للنفط الصخري في أحواض بحيرات صدعية قارية، حيث تتجاوز احتياطياتهما النفطية الجيولوجية المؤكدة 100 مليون طن لكل منهما.

ويعود هذا التحول إلى التقدم الذي أحرزه الباحثون الصينيون في فهم آليات تجمع النفط الصخري، إلى جانب التطور المتواصل في تقنيات الاستكشاف والتكسير والإنتاج.

ويكمن النفط الصخري داخل مسام دقيقة في الصخور، ما يجعل تحديد أماكن وجوده واستخراجه بكفاءة من أبرز التحديات التقنية. وللتغلب على ذلك، استخدم الباحثون الصينيون تقنيات الرنين المغناطيسي النووي لتحليل خصائص المسام ومحتوى النفط في الصخور، وأجروا اختبارات على أكثر من ألف عينة من اللب الصخري، بالاستعانة بتحليلات المعادن والتجارب الجيوكيميائية. وأثبتت النتائج أن تكوينات النفط الصخري في منطقة جييانغ تتمتع بموارد وفيرة وإمكانات للتطوير التجاري.

ويعد التكسير من التقنيات الأساسية لاستخراج النفط الصخري، إذ يعتمد على تشكيل شقوق اصطناعية داخل الصخور وإبقائها مفتوحة، بما يتيح للنفط التدفق عبرها إلى آبار الإنتاج. كما تستخدم المختبرات معدات تحاكي ظروف الحرارة والضغط الشديدين على أعماق آلاف الأمتار تحت سطح الأرض، لتحديد المعايير الهندسية اللازمة لعمليات التكسير.

وتشير التقديرات إلى أن موارد النفط الصخري في منطقة جييانغ تبلغ 10.52 مليار طن، ما يوفر إمكانات كبيرة لزيادة احتياطيات النفط وإنتاجه في الصين.

غير أن تطبيق التقنيات في باطن الأرض يتطلب التغلب على تحديات جيولوجية وهندسية معقدة. ففي بعض المناطق، تتجاوز درجة الحرارة تحت الأرض 170 درجة مئوية، وسط تكوينات صخرية متكسرة. وتمكن الباحثون من معالجة هذه الصعوبات من خلال تبريد طين الحفر الساخن بعد نقله إلى السطح، ثم ضخه مجددا إلى باطن الأرض. وفي الوقت نفسه، حققت الصين التصنيع المحلي للمعدات الرئيسية المعنية، ما عزز قدراتها المستقلة في تطوير النفط الصخري.

وأظهرت بيانات ارتفاع الإنتاج اليومي في منطقة جييانغ من نحو 100 طن قبل عام 2021 إلى أكثر من 3000 طن حاليا، أي بأكثر من 30 ضعفا، مع توقعات بارتفاع مستويات الإنتاج القصوى مستقبلا.

وبالتوازي مع زيادة الإنتاج، تستكشف الصين سبل الجمع بين استخراج النفط وخفض انبعاثات الكربون، من خلال حقن ثاني أكسيد الكربون في المكامن النفطية. وتساعد هذه التقنية على دفع النفط الموجود في المسام الصخرية المختلفة نحو آبار الإنتاج، بما يرفع معدل استخلاص النفط بنحو 5 إلى 10 نقاط مئوية، مع إمكانية احتجاز ثاني أكسيد الكربون المحقون بالكامل.

وقد دخلت هذه التقنية حيز التطبيق في حقل شنغلي النفطي، حيث أنشأت الصين أول مشروع لها لزيادة إنتاج النفط باستخدام ثاني أكسيد الكربون واحتجازه بقدرة سنوية على الاحتجاز تصل إلى مليون طن. وتجاوز الحجم التراكمي لحقن ثاني أكسيد الكربون في المشروع 1.4 مليار متر مكعب، فيما يتيح حقن طن واحد منه استخراج 0.33 طن من النفط الخام في المتوسط.

وقال قوه شيوي شنغ، رئيس المختبر الوطني الرئيسي لآليات تجمع النفط الصخري والتطوير عالي الكفاءة، إن تطوير النفط الصخري القاري في الصين لم يجد نماذج دولية جاهزة يمكن الاستناد إليها، ما دفع الفرق البحثية إلى شق طريق قائم على الابتكار المستقل.

ومع استمرار التقدم في تقنيات الاستكشاف والتطوير، أصبح النفط الصخري موردا استراتيجيا مهما لتعزيز إمدادات الطاقة الصينية وأمنها، كما يوفر تطويره مسارا عمليا للجمع بين استغلال موارد النفط والغاز والتحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.

شاهد أيضاً

نتنياهو أم آيزنكوت… وجهان لعملة واحدة ، بقلم: أحمد سليمان

نتنياهو أم آيزنكوت… وجهان لعملة واحدة ، بقلم: أحمد سليمان لا نتنياهو ولا آيزنكوت. فالشعب …