10:34 صباحًا / 27 أكتوبر، 2026
آخر الاخبار

نتنياهو أم آيزنكوت… وجهان لعملة واحدة ، بقلم: أحمد سليمان

نتنياهو أم آيزنكوت… وجهان لعملة واحدة ، بقلم: أحمد سليمان

لا نتنياهو ولا آيزنكوت. فالشعب الفلسطيني ليس مطالبًا بالاختيار بين سياسي ارتبط اسمه بالحرب والدمار والاستيطان، وجنرال سابق قاد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية التي شاركت في فرض الاحتلال وإدامته. قد يختلف الرجلان في الأسلوب وإدارة الصراع والحسابات السياسية، لكن خلافاتهما لا تشكل بحد ذاتها تحولًا نحو الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية. فالمشكلة ليست في هوية من يدير الاحتلال، بل في استمرار الاحتلال نفسه.

نتنياهو يمثل نهجًا سياسيًا ارتبط بتوسيع الاستيطان والحرب المدمرة على قطاع غزة، بينما يحمل غادي آيزنكوت إرثًا عسكريًا لا يمكن تجاهله. فقد تولى رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي، وارتبط اسمه بعقيدة الضاحية، القائمة على استخدام القوة النارية الواسعة، والتي أثارت انتقادات جدية بسبب مخاطرها على المدنيين والبنية التحتية. لذلك فإن تقديمه باعتباره بديلًا معتدلًا لمجرد معارضته نتنياهو يتجاهل تاريخه العسكري ومواقفه من القضية الفلسطينية.

إن الخلاف داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية حول إدارة الحرب أو المسؤولية عن الإخفاقات الأمنية لا يعني بالضرورة خلافًا حول إنهاء الاحتلال. وهنا تكمن خطورة محاولات تسويق أي شخصية تعارض نتنياهو باعتبارها مشروعًا للسلام، دون مساءلتها عن موقفها من الاستيطان والدولة الفلسطينية وحق تقرير المصير.

في غزة، لا يمكن فصل الكارثة الإنسانية عن القرارات السياسية والعسكرية التي أدت إلى هذا الدمار الهائل. وفي الضفة الغربية والقدس، تستمر سياسات الاستيطان ومصادرة الأراضي والاعتداءات على الفلسطينيين. وهذه الوقائع تفرض سؤالًا جوهريًا: ما قيمة تغيير القيادة الإسرائيلية إذا بقيت السياسات التي تحرم الفلسطينيين من أرضهم وحريتهم وحقوقهم؟

إن اختزال المشكلة في شخصية نتنياهو يمنح المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية فرصة للتنصل من مسؤولياتها الأوسع. فالمطلوب ليس استبدال سياسي متطرف بجنرال يتحدث بلغة أكثر هدوءًا، وإنما تغيير جذري في السياسات تجاه الشعب الفلسطيني، يقوم على إنهاء الاحتلال واحترام القانون الدولي والاعتراف بالحقوق الوطنية المشروعة.

موقفي من الرجلين واضح، ولا يقوم على خلاف شخصي أو على هويتهما الإسرائيلية، بل على رفض السياسات والمواقف التي لا تضمن للفلسطينيين الحرية والسيادة وتقرير المصير. كما أن المسؤولية عن أي انتهاكات للقانون الدولي يجب أن تخضع للتحقيق والمساءلة وفق الأدلة، بصرف النظر عن المناصب السياسية أو العسكرية.

إن الشعب الفلسطيني، الذي دفع ثمنًا باهظًا من دماء أبنائه ودمار مدنه ومخيماته، ليس معنيًا بالمراهنة على نتائج الصراع بين نتنياهو وآيزنكوت. فقضيته ليست جزءًا من المنافسة الانتخابية الإسرائيلية، وحقوقه لا يجوز أن تبقى رهينة لتبدل الحكومات والجنرالات.

أنا ضد نتنياهو وضد آيزنكوت، لأنني أرفض استمرار الاحتلال، ولا أرى في أي منهما، وفق مواقفه المعروفة، مشروعًا سياسيًا يضمن الحقوق الوطنية الفلسطينية.

لا أريد تغيير الحارس والإبقاء على السجن، ولا تغيير الجنرال والإبقاء على الاحتلال.

فالسلام الحقيقي لا تصنعه الوجوه الجديدة ولا الشعارات الانتخابية، بل تصنعه العدالة وإنهاء الاحتلال ووقف الاستيطان والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في الحرية وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

والخلاصة: لا نتنياهو ولا آيزنكوت. فالقضية ليست من يحكم إسرائيل، بل متى ينتهي الاحتلال.

أحمد سليمان
رئيس المركز السويدي الفلسطيني

شاهد أيضاً

السياحة الداخلية في الصين تسجل نموا مطردا خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري

السياحة الداخلية في الصين تسجل نموا مطردا خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري

شفا – أظهرت بيانات صادرة عن وزارة الثقافة والسياحة الصينية يوم الاثنين الماضي، نموا مطردا …