10:14 مساءً / 26 أكتوبر، 2026
آخر الاخبار

الساسة الفلسطينيون والرهانات المفرطة ، بقلم : د. علاء سليمان الديك

الساسة الفلسطينيون والرهانات المفرطة ، بقلم : د. علاء سليمان الديك

تشهد الساحة الفلسطينية حراك غير مسبوق بإنتظار نتائج الإنتخابات الإسرائيلية المرتقبة، والقارئ للمشهد يلاحظ أن البعض من الساسة الفلسطينيون يأملون بتقدم طرف على حساب طرف أخر بهدف الخلاص من الواقع الحالي وتحقيق تطلعات الفلسطينيين في الحرية والإستقلال، في المقابل غاب عن حساباتهم، بعلم أو بدون، أن طرفي المعادلة الإسرائيلية لا يتحدثون بتاتاً عن إعترافهم بدولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على الأرض الفلسطينية وفق القانون الدولي والقرارات ذات الصله، علماً ان الأرض الفلسطينية وفق هذا المسار أصبحت تحت الإحتلال المباشر وإجراءاته الغير مسبوقة دون أي إعتبار لأي إتفاق او معاهدة أو مرجعية دولية. وعليه، فإن الرهان المفرط على فوز طرف أعلن نيته تخفيف بعض الإجراءات الروتينية، وإن حصلت، دون الحديث الجدي عن الإلتزام بمسار سياسي واضح المعالم يحقق طموحات الفلسطينيين في تقرير مصيرهم على الأرض الفلسطينية بشكل حازم، يعتبر رهان خيالي. وفي هذا السياق، فالأجدر بالساسة الفلسطينيون أن يستنهضوا الحالة الفلسطينية برؤية مدروسة وذات إجماع وطني للتعامل مع أي معسكر سيفوز ونهجه المستقبلي، وهذا يتطلب الجهوزية التامة بعدد من المبادرات والمقترحات العملية بهدف الحفاظ على المكتسبات الوطنية وحماية المشروع الوطني ككل، بدلاً من إنتظار “ما سيكون”، وكأنها لعبة يناصيب قائمة على الحظ وليس عبر ودروس.


الأمر الأخر، تم في الأون الأخيرة تأجيل الإنتخابات التشريعية الفلسطينية التي من المفترض أن تجري في نهاية نوفمبر القادم، ولكن تم الإعلان في مرسوم أخر عن تأجيلها والدعوة لإنتخابات رئاسية وتشريعية في أيلول من العام القادم. وعليه، دخلت الساحة الفلسطينية في سيجال إعلامي وقانوني وسياسي إجتماعي ما بين مؤيد ومعارض للقرار، والكل في إنتظار مخرجات الحوار الوطني في القاهرة. في المقابل، يرى أغلبية من الساسة الفلسطينيون أن تأجيل الحق الإنتخابي ضرورة من أجل تحقيق المصالحة الوطنية وإنجاح التوافق الوطني على ماهية النظام السياسي الفلسطيني برمته، وعندئذ الذهاب لإنتخابات عامة عندما تسمح الظروف لإجرائها. وفي هذا السياق، أعتقد أن مسار التوافق الوطني أو المصالحة الوطنية غير جدي عند البعض، وعليه لن نرى النور لذلك في المنظور القريب. فالساسة الفلسطينيون أكثر شعوب الأرض في عمل الإجتماعات والحوارات ولكن دون نتيجة واقعية للأسف، فمنذ إتفاق مكة 2007 ولغاية إعلان بكين في 2024، لم يحصل أي تقدم في المصالحة الداخلية أو حتى التوافق الوطني على برنامج المرحلة المقبلة، التي تتمثل في إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني ومؤسساته على أسس ديمقراطية أو دستورية سليمة. ولعل أحد أهم الأسباب وراء عدم النجاح في هذا المسار برمته هو غياب القرار المستقل والإرادة الوطنية الجدية عند البعض في التوجهات المستقبلية، وإرتباط ذلك بالتجاذبات الإقليمية والدولية الفعالة.


وفيما يتعلق بالحوار الوطني وموضوع الإنتخابات، لا بد من التنويه لأمر جدي غاب عن فكر البعض من الساسة الفلسطينيون، أن الإنتخابات الدورية هي حق الشعب فقط، بمعنى أن الشعب هو من يختار من يمثله عبر صندوق الإقتراع وفق مدة زمينة حددها القانون، وبالتالي فإن ربط موضوع الإنتخابات بالتوافق الوطني هو إلتفاف على هذا الحق وحرمان المواطن من الترشح والإنتخاب وفق الأصول. فالتوافق الوطني جيد ومطلوب، ولكن بعد الإنتخابات وليس قبلها. وفي الحالة الفلسطينية لا بد من العمل الجاد لإنجاح المسار الإنتخابي كونه يمثل معركة سياسية تهدف لحماية المكتسبات الوطنية والحفاظ على سيادتها، وهذا مهم. والجدير بالذكر، أن الأحزاب والكتل السياسية مطلوب منها أن تقدم برنامجها الإنتخابي للمواطن والأخير هو من يقرر أي البرامج أفضل، وكل تكتل أو حزب سياسي تقلد الحكم أو شارك فيه أو أيده او حتى عارضه، سيخضع للمحاسبة الجماهيرية على أدائه خلال تلك الفترة، فمخرجات العمل العام لا تسقط بالتقادم، وعندئذ سيكون مصيرها أمام محكمة الشعب لتقييم أدائه ومن ثم محاسبته على ما فعل وقدم. وفي هذا السياق، فالأجدر بالساسة الفلسطينيون الذهاب للإنتخابات العامة، رئاسية وتشريعية، فوراً، وعلى الجميع تحمل مسؤولياته، إبتداءاً ممن له الحق في الإنتخاب أو الترشح، والجهة التي تتحمل مسؤولية تأمين نجاح العملية الإنتخابية بشكل نزيه وإلزام الجميع بالقبول بالنتائج، ودعوة الدول الصديقة الداعمة للمسار الديمقراطي في فلسطين أن تكون ضيف مراقب على تلك الإنتخابات، دون تدخل في إجراءاتها، بهدف تعزيز الحالة الفسطينية الديمقراطية، ووضع حد للإحتلال وإجراءاته إن حصل أي تهديد للعملية ومسارها الإنتخابي. وعليه، فإن من يحالفه الحظ بالنجاح سيكون له الحق بالحديث بإسم الشعب الفلسطيني على طاولة الحوار الوطني، وبالتالي سيكون موقفه مرتبط بشرعيته التي حصل عليها من إرادة الشعب، وليس العكس، وهذا يجعله أكثر حكمة ومسؤولية وقادر على إتخاذ القرار.


في المحصلة، مازال الساسة الفلسطينيون يراهنون على ما سيكون، والأهم ما في الأمر أن “ما سيكون” ممكن أن لا يأتي، وبالتالي مزيد من هدر الوقت وضياع الفرص. فالأجدر بهم أن يعدوا العُدَّةَ جيداً تجاه أي تطورات بما يخدم المصلحة الوطنية العليا والحفاظ على المكتسبات الوطنية، وأهمها الإنسان. وهذا يتطلب الذهاب نحو الإنفتاح وتحقيق الإصلاح بشكل “فعال وحازم” ودون تردد، والعمل مع كافة المكونات السياسية والإجتماعية والإقتصادية والثقافية والأهلية على أساس الشراكة والمصير المشترك، وليس على أساس تعزيز النفوذ أو السيطرة. وكذلك البعد في الرهان على التحالفات، والذهاب بإتجاه الشراكات مع من هم أحرص على دعم فلسطين ومسارها السياسي والتنموي. وغير ذلك، فالحالة الفلسطينية ستصبح أكثر إنعزالاً وتراجعاً، والأهم ما في الأمر مزيداً من المعاناة للمواطن الذي يواجه الإحتلال وإجراءاته اليومية منفرداً، وإضطراد غياب مسار الحوكمة والعدالة الإجتماعية والمساواة، وحرمانه حقه الدستوري في البناء والمشاركة السياسية والمجتمعية على حد سواء.

  • د. علاء سليمان الديك – باحث وأكاديمي بالشأن الصيني والدولي

شاهد أيضاً

اسعار الذهب اليوم

اسعار الذهب اليوم

شفا – جاءت اسعار الذهب اليوم الأثنين 26 أكتوبر كالتالي :سعر أونصة الذهب عالمياً (Oz) …