2:20 مساءً / 23 أكتوبر، 2026
آخر الاخبار

المشمش البري يبعث حياة جديدة في مدينة جبلية بشمالي الصين

المشمش البري يبعث حياة جديدة في مدينة جبلية بشمالي الصين

شفا – فيما تساقطت أوراق أشجار المشمش البري في فصل الخريف بمدينة تشنغده في مقاطعة خبي بشمالي الصين، وتحولت الأشجار إلى جذوع متينة وأغصان جرداء، كان سوق تجارة حبوب المشمش في مدينة بينغتشيوان، وهي مدينة على مستوى المحافظة التابعة لمدينة تشنغده، لا يزال يعج بالحركة.

يعلو صوت الوسيط وانغ دا وي وهو يربت على الأكياس وينادي المفتش: “حمولة هذه الشاحنة تبلغ ثماني أطنان، وجودتها ممتازة! ألقِ نظرة!”. وفيما كانت حبوب المشمش الممتلئة مكدسة في جميع أنحاء قاعة التداول، اصطف المزارعون لوزن بضائعهم.

وعلى بعد عشرات الكيلومترات، كانت أفران التغويز تعمل في ورشة شركة “تشنغده هواجينغ” المحدودة للكربون المنشط. وفي ساحة المواد الخام، كانت أكوام قشور المشمش البري ترتفع كجبال صغيرة قبيل تحويلها إلى مورد يعطي “الضوء والحرارة” بعد أن كان المزارعون في السابق يستخدمونها كحطب.

وفي هذا السياق، قال وي شو جيون أحد موظفي الشركة المذكورة: “في الماضي، كان الناس يحرقون تلك القشور لأغراض الطهي، وكان الدخان خانقا. أما الآن، فقد تحولت قشور المشمش إلى كربون منشط، وزادت قيمتها عشرات المرات”.

وأضاف وي: “كما بإمكان الحرارة المهدرة التي ننتجها أن توفر التدفئة لسكان المناطق المجاورة. لا شيء يضيع هباء. تستخدم الشركة سنويا حوالي 50 ألف طن من قشور الفاكهة المختلفة لتنتج أكثر من 10 آلاف طن من الكربون المنشط الذي يوفّر التدفئة لمساحة تبلغ 300 ألف متر مربع”.

ومن جانبه، قال ما قوه تشينغ أحد العمال المحليين: “كان حرق الفحم في الشتاء يمثل مشكلة في الماضي. أما الآن، فإن الحرارة المهدرة من المحطة تصل إلى منازلنا، فتبقينا دافئين ونظيفين”.

وفي متجر متخصص يقع في الزقاق خارج منتجع تشنغده الجبلي، وهو مجمع يضم حديقة إمبراطورية ومعبدا في مقاطعة خبي، أصبحت منتجات نوى المشمش والشاي الساخن والمعجنات المصنوعة من نوى المشمش خيارات شائعة بين السياح.

وفي السياق ذاته، يبرز متجر تساو يانغ الذي يقدم “توفو” نواة المشمش الطازج في وعاء صغير من الألومنيوم مزين بنقوش تبعث على التفاؤل ومغطى بطبقة من عسل الأوسمانثوس الذهبي، ما يملئ الأجواء بأريج حلو.

وتدير لي فنغ لان نُزلا للإقامة في قرية قوتشنغتشوان بمحافظة لوانبينغ في تشنغده، حيث تمتد أزهار المشمش البري على مساحة من التلال تبلغ 100 ألف مو (حوالي 6667 هكتارا)، ما يجذب الكثير من الزوار إلى المنطقة.

وقالت لي: “خلال تلك الأيام، يتم حجز جميع غرف الضيوف قبل نصف شهر من الموعد، ونستقبل عشرات السياح يوميا في المتوسط، ما جعل من الأطعمة المحلية المميزة مثل مشروبات نوى المشمش والعسل تصبح نادرة، حتى أن بعض الضيوف يطلبون منا إرسال المنتجات المذكورة إليهم بالبريد بعد عودتهم إلى ديارهم”.

تقع مدينة تشنغده في قلب جبال يانشان، وتعد جزءا مهما من منطقة الحفاظ على المياه في منطقة بكين-تيانجين-خبي، حيث تتميز أشجار المشمش البري بمقاومتها للبرد والجفاف، كما تتمتع بنظام جذري متطور، ما يجعلها مناسبة لإعادة تشجير التلال القاحلة في هذه المنطقة.

وبدوره، قال مسؤول في مكتب الغابات والمراعي في مدينة تشنغده إن مساحة مزارع المشمش البري في المدينة تبلغ حاليا 4.27 مليون مو، فيما يبلغ حجم إنتاجها السنوي 11 ألف طن من حبوب المشمش.

ومن جانبه، قال قوه تشيانغ أمين لجنة الحزب الشيوعي الصيني في قرية تسايفنقو ببلدة تايتوشان في مدينة بينغتشيوان: “في الماضي، كانت هذه الجبال جرداء، فيما كانت الأخاديد تتشكل عند تساقط الأمطار، ولم يكن ينمو فيها شيء”. وحاليا، تمت زراعة أشجار المشمش البري على أكثر من 20 ألف مو من التلال الصخرية القاحلة في القرية.

وأضاف قوه: “تعمل الجذور حاليا على تثبيت التربة في مكانها، وأصبحت الجبال خضراء، كما أن محافظ الجميع باتت أكثر امتلاء بالأموال”.

شاهد أيضاً

علم المانيا الصين

الرئيس الألماني يزور الصين

شفا – يعتزم الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير القيام بزيارة دولة إلى الصين في الفترة من …