10:25 صباحًا / 2 نوفمبر، 2026
آخر الاخبار

غزة بين الحسابات السياسية والكارثة الإنسانية .. من ينقذ الإنسان ويعيد بناء الوطن؟

غزة بين الحسابات السياسية والكارثة الإنسانية .. من ينقذ الإنسان ويعيد بناء الوطن؟ بقلم : الصحفي سامح الجدي

إن حديث الخارجية الأمريكية عن تعقيدات إعادة إعمار قطاع غزة، والإقرار بأن العملية ستستغرق سنوات طويلة، يطرح تساؤلات سياسية وإنسانية عميقة بشأن حقيقة الرؤية الأمريكية لمستقبل القطاع، ومدى جدية واشنطن في الانتقال من إدارة الأزمة إلى إنهائها، ووضع حد لمعاناة شعب يواجه كارثة إنسانية غير مسبوقة.

فالمشكلة لا تكمن في الاعتراف بحجم الدمار، ولا في تقدير التكلفة والمدة الزمنية اللازمة لإعادة البناء، بل في غياب مشروع سياسي متكامل يضمن إنهاء الحرب، وحماية المدنيين، وفتح المعابر، وتوفير مقومات الحياة، ومنع تكرار المأساة.

ومن الواضح أن التحركات الأمريكية انشغلت بدرجة كبيرة باحتواء تداعيات الحرب، وتخفيف الضغوط عن إسرائيل، والحيلولة دون اتساع دائرة المواجهة، إلى جانب ملف استعادة المحتجزين، دون أن تتبلور رؤية شاملة تضع إنقاذ غزة وشعبها في صدارة الأولويات. وهو ما يثير تساؤلات حول مدى استعداد واشنطن لاستخدام نفوذها السياسي لإنهاء الأسباب التي أنتجت هذه الكارثة.

وتعيد هذه المقاربة إلى الأذهان مبادرات أمريكية سابقة، مثل «صفقة القرن» ومؤتمر المنامة الاقتصادي، التي أثارت انتقادات فلسطينية واسعة بسبب مخاوف من اختزال القضية الفلسطينية في أبعاد اقتصادية، وتجاهل جوهرها السياسي والوطني. فالقضية الفلسطينية ليست أزمة فقر تعالج بالمساعدات، ولا مشكلة بنية تحتية تحل بالمشروعات الاستثمارية، بل قضية شعب يطالب بحريته وتقرير مصيره وإنهاء الاحتلال وإقامة دولته المستقلة.

أما إنسانيا، فإن الحديث عن سنوات طويلة للإعمار يعني أن آلاف الأسر قد تبقى عالقة في دوامة النزوح وفقدان المأوى ومصادر الرزق، وأن الأطفال والمرضى وكبار السن سيواصلون دفع أثمان باهظة ما لم تتحول التصريحات إلى خطوات عاجلة. فالمواطن الذي فقد منزله لا يستطيع انتظار سنوات، والمريض الذي يحتاج إلى العلاج لا تعوضه الوعود، والطفل المحروم من التعليم يحتاج إلى مستقبل آمن، لا إلى خطط مؤجلة.

إن المطلوب خطة دولية جادة بجدول زمني واضح وتمويل مضمون، تبدأ بالإغاثة العاجلة والتعافي المبكر، وتمتد إلى إعادة الإعمار الشامل، ضمن إدارة فلسطينية مسؤولة وشفافة، وبما يعزز الوحدة الوطنية ويحفظ الحقوق الفلسطينية، بعيدا عن الوصاية والابتزاز السياسي.

إن الاختبار الحقيقي للموقف الأمريكي لا يكمن في تحديد عدد السنوات التي تحتاجها غزة لإعادة الإعمار، بل في اتخاذ خطوات تنهي الأسباب التي تجعلها بحاجة إلى الإعمار من جديد.

فغزة لا تحتاج إلى إدارة انتظار، بل إلى مشروع إنقاذ يعيد للإنسان كرامته، وللوطن قدرته على النهوض. ولن يكون للإعمار معنى مستدام ما لم يقترن بإنهاء الاحتلال، وضمان الحقوق الوطنية الفلسطينية، وفتح أفق سياسي ينهي الصراع بدلا من إدارة مآسيه.

شاهد أيضاً

أحمد حلس : المرأة الفلسطينية حارسة الحلم الوطني وشريكة النهوض

أحمد حلس : المرأة الفلسطينية حارسة الحلم الوطني وشريكة النهوض

شفا – أكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، مفوض عام التعبئة والتنظيم بالأقاليم الجنوبية، أحمد …