
شفا – (شينخوا) لا يزال الحزب الشيوعي الصيني حازماً في مكافحته للفساد، وذلك في إطار جهوده الأوسع نطاقاً لدفع الحوكمة الذاتية الكاملة والصارمة للحزب، حسبما أفاد مسؤولون بالحزب.
وخلال جلسة كاملة اختُتمت أعمالها يوم الخميس الماضي، اعتمدت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني قراراً بشأن المثابرة على تحقيق الحوكمة الذاتية الكاملة والصارمة للحزب، شددت فيه على ضرورة الحفاظ على موقف صارم ضد الفساد، وتعزيز الضوابط والرقابة على ممارسة السلطة.
ودعت الجلسة الكاملة الخامسة للجنة المركزية الـ20 للحزب الشيوعي الصيني أيضاً إلى ترسيخ الأسس الثقافية والأخلاقية لإعلاء النزاهة ونبذ الفساد، وتعزيز الجهود المنسقة لضمان ألا يجرؤ المسؤولون على ممارسة الفساد، وألا تتاح لهم فرصة لممارسته، وألا تكون لديهم رغبة في ممارسته.
وقال تشانغ فو هاي، المسؤول البارز في مجال مكافحة الفساد، خلال مؤتمر صحفي عقدته اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني أول أمس (الجمعة) بشأن المبادئ التوجيهية الصادرة عن الجلسة الكاملة، إن “مكافحة الفساد لا تزال تمثل تحدياً خطيراً ومعقداً، ولا يزال هناك الكثير مما ينبغي القيام به للقضاء على الظروف والتربة الخصبة التي تؤدي إلى نشوء الفساد”.
وأوضح تشانغ، نائب أمين اللجنة المركزية لفحص الانضباط بالحزب الشيوعي الصيني ونائب رئيس لجنة الرقابة الوطنية، أنه منذ عام 2012، فتحت هيئات فحص الانضباط والرقابة في أنحاء البلاد 8.105 مليون قضية، وعاقبت 7.922 مليون شخص، من بينهم 963 مسؤولاً مسجلين لدى اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ويخضعون لإشرافها.
وقد شنت الصين على مدى السنوات الماضية حملة غير مسبوقة لمكافحة الفساد، وصلت إلى جميع المستويات في الحزب والحكومة، وطالت مسؤولين كباراً يُشار إليهم بـ”النمور”، ومسؤولين على مستويات أدنى يُشار إليهم بـ”الذباب”.
وقُدِم بعض كبار المسؤولين إلى العدالة، بمن فيهم أعضاء سابقون في المكتب السياسي ولجنته الدائمة، ومسؤولون عسكريون بارزون، ومسؤولون متقاعدون تركوا مناصبهم القيادية قبل سنوات مضت.
واستمرت الحملة بلا هوادة. ففي عام 2025 وحده، خضع 115 مسؤولاً على المستوى الوزاري أو أعلى للتحقيق، فيما فُرضت عقوبات انضباطية على 627 ألف شخص في قضايا تتعلق بسوء السلوك والفساد اللذين يمسان المصالح المباشرة للشعب. وفي العام نفسه، فتحت الصين أيضاً تحقيقات في أكثر من 500 قضية فساد عابر للحدود.
وخلال الجلسة الكاملة التي عُقدت الأسبوع الماضي، جرى التأكيد على ضرورة التزام الحزب بثبات بمسار صيني متميز في مكافحة الفساد، وتعزيز القيادة المركزية والموحدة للجنة المركزية للحزب بشأن أعمال مكافحة الفساد.
وجاء في بيان صدر عقب الجلسة الكاملة: “يجب علينا اتخاذ خطوات منهجية لمعالجة أعراض الفساد وأسبابه الجذرية، واعتماد نهج شامل يجمع بين العقاب الصارم والمعالجة الموجهة والوقاية الفعالة، ومواصلة هذه المعركة حتى النهاية”.
وقال تشانغ إن سلطات مكافحة الفساد ستعمل، وفقاً للترتيبات التي وضعتها الجلسة الكاملة، على تحقيق نصر حاسم في المعركة ضد الفساد، مضيفاً أن “هذه معركة لا يمكننا تحمل خسارتها، ويجب ألا نخسرها أبداً”.
وتعهدت الجلسة الكاملة باتخاذ إجراءات هادفة ومدروسة لاختيار المسؤولين وتعيينهم، وتحفيزهم على ترسيخ رؤية صحيحة للأداء والعمل وفقا لهذه الرؤية، وتعزيز قدراتهم على أداء واجباتهم وشق آفاق جديدة في العمل.
وخلال المؤتمر الصحفي، قال هوانغ جيان فا، نائب رئيس دائرة التنظيم باللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، إن الانضباط الصارم لا يهدف إلى كبح روح المبادرة أو تقييد تصرفات المسؤولين.
وأضاف: “بل يهدف الأمر إلى تحديد اتجاه واضح، وتطبيق القواعد، وتعزيز السلوك السليم، والحماية من الفساد، بما يسهم في تهيئة بيئة سياسية نزيهة وتمكين المسؤولين من اتخاذ زمام المبادرة في أعمالهم”.
وقال شيه تشون تاو، نائب رئيس مدرسة الحزب التابعة للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، إن القرار يؤكد أن الجميع متساوون أمام القواعد، وأنه لا أحد يتمتع بامتيازات، ولا يُسمح بأي استثناءات في تطبيق القواعد.
وأضاف شيه، خلال المؤتمر الصحفي، أن القرار يدعو أيضاً إلى دمج إنفاذ القواعد والرقابة في كل مرحلة من مراحل عمل منظمات الحزب وأعضائه ومسؤوليه، بما يضمن الحفاظ على سلطة القواعد المؤسسية في جميع الأوقات وفعاليتها على جميع المستويات.
الحوكمة الذاتية الكاملة والصارمة للحزب
وضعت الجلسة الكاملة خططاً منهجية للمثابرة على تحقيق الحوكمة الذاتية الكاملة والصارمة للحزب.
وتشمل الأولويات الرئيسية تعزيز الروح الحزبية، وتحسين السلوك وتشديد الانضباط، واتخاذ إجراءات حازمة ومنسقة لمكافحة الفساد، وإدارة الحزب وفقاً للأنظمة واللوائح، وتحسين منظومتي الرقابة بالحزب والدولة.
وقال ليو هاي شينغ، عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ورئيس الدائرة الدولية باللجنة المركزية للحزب، إن الحزب، الذي يضم أكثر من 100 مليون عضو، أولى اهتماماً كبيراً لبناء ذاته منذ تأسيسه في عام 1921.
وأضاف أنه على مدى 105 أعوام، تعامل أعضاء الحزب مع بناء الحزب باعتباره مشروعاً عظيماً، وواصلوا دفعه للأمام جيلاً بعد جيل، ما أسهم في صقل الحزب وتعزيز قوته ليصبح الحزب الشيوعي الصيني العظيم والمجيد والصائب الذي هو عليه اليوم.
وأوضح ليو أن “الحزب يُظهر الحيوية القوية للماركسية”.
ومع تسارع وتيرة التغيرات العميقة التي لم يشهد العالم مثيلاً لها منذ قرن من الزمان، تواجه الأحزاب السياسية في أنحاء العالم سلسلة متواصلة من القضايا والتحديات الجديدة.
وأكد ليو أن “أنظار العديد من الأحزاب السياسية تتجه إلينا، على أمل العثور على مسارات وحلول يمكنها الاسترشاد بها”.
وأشار إلى أن هذا الاهتمام يُظهر الخبرات القيّمة التي راكمها الحزب الشيوعي الصيني خلال مراحل الثورة والتنمية والإصلاح، وهي خبرات يمكن للقوى التقدمية في أنحاء العالم الاستفادة منها.
شدد وو هان شنغ، رئيس دائرة العمل الاجتماعي باللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، على أهمية بناء الحزب في القطاعات الناشئة.
وستعمل دائرة وو على توسيع نطاق تغطية المنظمات الحزبية في هذه القطاعات، وتعزيز بناء الحزب، وتحسين الخدمات والإدارة للأشخاص العاملين في أنماط التوظيف الجديدة.
وتشمل أنماط التوظيف الجديدة، القائمة على منصات الإنترنت، حالياً نحو 84 مليون عامل في أنحاء البلاد، من بينهم العاملون في توصيل الطلبات، وسائقو السيارات العاملة عبر تطبيقات النقل، والعاملون في التجارة الإلكترونية.
ولدى حضوره الجلسة الكاملة بصفته مشاركاً ليس له حق التصويت، قال تشونغ باي جيون، أمين فرع الحزب في قرية شيجيدانغ بمدينة ليانيونقانغ في مقاطعة جيانغسو شرقي الصين، إن الترتيبات الأخيرة الصادرة عن هذه الجلسة تعني بالنسبة إلى المجتمعات المحلية – مثل المجتمع الذي يقوده – ضرورة إخضاع السلطة على المستوى الجزئي للرقابة، والتعامل مع الشؤون بعدالة، واجتثاث الفساد الصغير الذي يمس حياة السكان مباشرة.
وأوضح أن الهدف من ذلك هو كسب ثقة الجمهور من خلال النزاهة والحوكمة النظيفة.
وأشار تشونغ إلى أن “الأعشاب الضارة لا تتوقف عن النمو لمجرد اقتلاعها مرة واحدة”، مضيفاً أن الأمر نفسه ينطبق على الحوكمة الذاتية الكاملة والصارمة للحزب.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.