6:02 مساءً / 1 نوفمبر، 2026
آخر الاخبار

الحسين… ابنُ ذلك البيت العظيم ، بقلم : نزار موسى أبو دهيم

الحسين… ابنُ ذلك البيت العظيم ، بقلم : نزار موسى أبو دهيم

السلام عليك يا أبا عبد الله.

يا من جدُّه رسولُ الله، أبو القاسم محمدُ بن عبد الله، النبيُّ القرشيُّ الهاشميُّ العربيُّ، سيّدُ الأوّلين والآخرين، وخاتمُ الأنبياءِ والمرسلين؛ وكفاك يا حسينُ بهذا النسب شرفًا.

يا من جدّتُه من جهة أمّه خديجةُ بنتُ خويلد، أمُّ المؤمنين، وصاحبةُ بيتٍ في الجنة من قصب، لا صخبَ فيه ولا نصب.

يا من أمُّه فاطمةُ الزهراء، بنتُ رسول الله، وبضعةٌ منه، سيدةُ نساءِ العالمين.

يا من أبوه عليُّ بن أبي طالب، ابنُ عمِّ النبي، وأحدُ المبشَّرين بالجنة، وشهيدُ الفجر.

يا من أخوه الحسن، أخوك الذي عصم الله تعالى به دماءَ المسلمين، وأنت وإيّاه سيّدا شباب أهل الجنة، وريحانتا رسول الله.

يا من إخوتُه: الحسنُ، والعباسُ، وجعفرٌ، وعبدُ الله، وعثمانُ، ومحمدُ بن الحنفية، وعمرُ، وأبو بكر؛ وأخواتُه: زينبُ وأمُّ كلثوم، وغيرُهما من إخوتِه وأخواتِه من أبيه.

يا من أعمامُه: طالب، وعقيل، وجعفرُ بن أبي طالب.

يا من عمّاتُه: أمُّ هانئ، وجمانة، وريطة.

يا من أخوالُه: القاسمُ وعبدُ الله وإبراهيم، أبناءُ رسولِ الله؛ القاسمُ وعبدُ الله من خديجة، وإبراهيمُ من مارية.

يا من خالاتُه: زينبُ ورقيةُ وأمُّ كلثوم، بناتُ رسول الله.

يا من أبناؤه عليٌّ الأكبر، وعليٌّ زينُ العابدين، وعليٌّ الأصغر، وعبدُ الله، وجعفر، ومحمد؛ وبناتُه سكينةُ وفاطمةُ وزينبُ ورُقيّة، على اختلافٍ في بعض الروايات في العدد والأسماء والترتيب.

يا حسين…

ولك في رسول الله ﷺ ذكرياتٌ لا يشبهها شيء.

يوم كنتَ طفلًا تعدو في طرقات المدينة المنورة، رآك جدُّك رسولُ الله ﷺ وأنت تلعب مع الصبيان، وكان في طريقه مع أصحابه الكرام، فتبسَّم لك، وأشرق وجهُه كالقمر، ثم فتح لك ذراعيه، فأقبلتَ إليه، فضمَّك إلى صدره، ووضع يديه الشريفتين على رأسك، وقبَّلك.

ويوم كنتَ وأخوك الحسنُ تتعثران بقميصيكما الأحمرين، ودخلتما المسجدَ ورسولُ الله ﷺ يخطب على المنبر، فقطع خطبته، ونزل إليكما، فأخذكما، ثم عاد بكما إلى موضعه؛

ويوم دخلتَ المسجد وقت الصلاة، فطال سجودُ رسول الله ﷺ لأجلك، حتى ظنَّ الصحابةُ الكرامُ، رضوانُ الله عليهم، أن أمرًا قد حدث، فلما فرغ النبي من صلاته بيّن لهم أن الحسين ارتحل على ظهره، فلم يُرِد أن يعجله.

ويوم جمع رسولُ الله ﷺ عليًّا وفاطمةَ والحسنَ والحسينَ تحت الكساء، وضَمَّك إليهم، وجمعكم في ذلك الكساء المبارك، فكنتَ أنتَ وأخوك وأمُّك وأبوك في كساءٍ من جدِّك رسولِ الله ﷺ.

الله أكبر! ما هذا النسب العظيم!

جدُّك رسولُ الله.

وجدّتُك خديجة.

وأمُّك فاطمة.

وأبوك علي.

وأخوك الحسن.

وأعمامُك وأخوالُك، وعمّاتُك وخالاتُك.

وإخوتُك وأبناؤك وبناتُك.

ثم أنت.

الحسين.

يا ابنَ بنتِ رسول الله…

اسمٌ اجتمع له هذا النسب، ثم بقي حاضرًا في صفحات التاريخ، وفي ذاكرة الناس.

الحسين.

اسمٌ ارتبط بالشجاعة والصبر والكرامة والثبات.

وكنتَ عابدًا، عالمًا، زاهدًا، شجاعًا، كريمًا، وفارسًا من فرسان بني هاشم.

الحسين…

كلما ذُكر، عادت إلى الذاكرة سيرةُ رجلٍ من أهل بيت رسول الله ﷺ، نشأ في ذلك البيت، وبين أولئك الرجال والنساء الذين امتلأت بهم ذاكرة الإسلام.

فوالله يا ابنَ بنتِ رسول الله، أيها السيدُ الكريم، ما ألمَّ بإنسانٍ ضعفٌ إلا وجد في التأسي بسيرتك قوّةً، ولا مسَّه وهنٌ إلا أمدَّه ذكرك ثباتًا، ولا ضاقت به الدنيا إلا لجأ إلى سيرتك، يستمدُّ منها صبرًا وعزيمةً وكرامةً. ما أشدَّ حضورك في القلوب، وما أبقى ذكرك في النفوس؛ كأنّ الأيام لم تستطع أن تطوي اسمك، ولا السنين أن تُطفئ نور ذكراك.

يا أبا عبد الله…

بقي اسمك؛ لأن بعض الأسماء لا تموت.

تبقى في الذاكرة.

وتكبر في القلوب.

ويعود إليها الناس كلما بحثوا عن معنى للشجاعة حين يخاف الإنسان، وعن الصبر حين يتعب، وعن الكرامة حين تضيق به الحياة.

فيا ابنَ ذلك البيت العظيم، لم يكن شرف النسب وحده هو ما بقي من سيرتك؛ بقي أيضًا ما تركته من معنى في ذاكرة الناس، وما ارتبط باسمك من صبرٍ وثباتٍ وكرامة.

ففي قراءة سيرتك يتعلّم القلب أن الثبات موقف، وأن الصبر قوة، وأن الكرامة هي ما يبقى للإنسان.

سلامٌ على اسمك.

وسلامٌ على ذكراك.

وسلامٌ على كل قلبٍ تذكرك، فاستقام.

وسلامٌ على كل إنسانٍ وجد في سيرتك معنى للشجاعة والصبر والثبات.

السلام عليك يا ابن بنت رسول الله.

السلام عليك يا أبا عبد الله.

شاهد أيضاً

جبهة النضال الشعبي الفلسطيني

النضال الشعبي تدين إقامة الاحتلال بؤرة استيطانية جديدة في الديوك التحتا

شفا – أدانت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني قيام ميليشيات المستوطنين بإقامة بؤرة استيطانية جديدة في …