
فجرُ الحُريَّة
شعر: معاذ أحمد العالم
أما آن للفجرِ أن يَنبلجَ ويطلعُ النَّهار؟
وتشرقُ شمسُ الحُريَّة على تلك الرَّوابي والقِفار
وتعودُ للأرضِ الكرامة ويُرفعُ عن كاهِلها الحِصار
ويعودُ لها غابِر مَجدها وتَعمرُ بأهلها تلك الدِّيار
وتعمُّ الفرحةُ حاراتِها ويشدو على أفنانِها الحَسونُ والكَنار
وتبعث الحياةُ في المنازلِ والأحياءِ التي أصابَها الدَّمار
وتقامُ الأعراسُ ثانِيةً وتصدحُ أصواتُ الطَّبلِ والنَاي والمِزمار
وتعمُّ الخُضرةُ السهولَ والتِلالَ وتجودُ السَّماءُ بالغيثِ والأمطار
أما آن للفارسِ أن يَترجَلَ عن صَهوتِه ويَغمِدُ سيفَهُ ويَنفِض عنه الغُبار
أما آن الأوانُ للمُشرَّدِ أن يؤوبَ لأرضِهِ بعد طولِ الإنتظار
بعد أن مَلَّت الغُربة منهُ وعَبثَتْ في مصيرِهِ أسوأ الأقدار
وتَكالَبت عليه صُروفُ الدَّهرِ فَغَدا في الناسِ يشكو الإنكسار
وتَناوَشت لحمَهُ الضَّواري وخلفَتهُ لَوحة مَشلوحةً على جِدار
فهل من أملٍ يَبعثُ فيه الحياة كما تَنبَعثُ من خِدرِها الأزهار؟
تبَّاً لمن كان السببُ في ضياعِ الأرضِ لعُصبةٍ مِنَ الأشرار
تبَّاً لمن يخون قومَهُ مِنْ أجلِ حَفنةٍ مِنَ الدولار
ولا يخاف اليوم الذي يُلاقي فيه ربَّهُ الواحد القَهَّار
تبَّاً لمن يُمارس الظُلم َعلى شَعبهِ ومن هو مُستبدٌ وجَبَّار
ولمن يسرق قوتَ الغَلابى ليعيشَ على الجوعِ أطفال صِغار
تبَّاً لمن يَغتصب الكَلِمةَ ويملأُ السُّجونَ بألشُرفاءِ والأحرار
ولا يَردعَهُ غضبُ اللهِ وعذابُهُ يومَ يَلفَحُ جَسدهُ لَهيبُ النَّار
ولا يُؤنِبه ضميره إذا ما استبدَ وأعملَ السَّيفَ في رقابِ الأبرار
تبَّاً لحاكمٍ إذا ما غضِبِ يوماً أخذتهُ العِزَةُ بالإثمِ وجَار
ومارسَ الظُّلمَ والقهرَ والقتلَ بحقِ رَعيَتِهِ صِغاراً وكِبار
ولم يَرقَ لشيخٍ خانهُ الحظُ وعضَّهُ الدَّهرُ وما له مِنْ أنصار
ولأرمَلةٍ لا تملكُ ما تسدُ به جوعَ أطفالها فتَقرعُ بابَ الجَار
تبَّاًّ لمن همَّهُ الوَحيد في هذه الدُنيا المَنصِبُ والدِّرهمُ والدِّينار
ويِفنِي حياتَهُ لاهثاً وراءَها فيهلَكُ ويُعجِزهُ طولَ المَسار
تبَّاً لأمٍ لا تعرفُ كيف تُنشِيءُ أطفالَها على نهجِ الصَّالحين الأخيار
ولشيخٍ يُتاجِرُ بالدِّين ويَجلبُ على نفسهِ وعلى مَنْ حولِه العار
ولِعالمٍ لا تَنتفِعُ بِعلمهِ أُمَّتهُ ويِنتفِعُ بهِ السَّماسِرة والتُجار
تبَّاً لكلِّ فاجِرةٍ تتقنُ العُهرَ وتبيعُ جَسدها وتمارسُ به الإتِّجار
ولكلِّ فاجرٍ يجعلُ مِنَ الإِغواءِ مِهنةً له والفُسقِ لحياتهِ شِعار
تبَّاً لمن لا يصونُ العهدَ ويخونُ الأمانةَ ولا يُحسِنُ الجوار
ولكلِّ مَنْ يُفسِدُ في الأرضِ ويُهلكُ الزَرعَ والضَرع ويسرقُ الثِمار
ولمن لا تُحدِثهُ نفسهُ بِحملِ السلاحِ لِيدفَع عن أرضهِ دنَسَ الفُجَّار
تبَّاً لمن يُغمضُ عينيهِ عن رؤيةِ الحقيقةِ وقد بَانَت كالشَّمسِ في النَّهار
تبَّاً لشعبٍ يُجلدُ كلَّ يومٍ ولا يُحرك ساكِناً والذُلُ عندهُ خَيار
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.