11:41 صباحًا / 22 سبتمبر، 2026
آخر الاخبار

دقّوا جدران الخزان.. من «رجال في الشمس» إلى غزة ، بقلم : شريف الهركلي

دقّوا جدران الخزان.. من «رجال في الشمس» إلى غزة ، بقلم : شريف الهركلي

منذ أن كتب غسان كنفاني روايته الشهيرة «رجال في الشمس»، لم يعد الخزان مجرد مكان مغلق اختنق فيه ثلاثة رجال، بل أصبح سؤالًا مفتوحًا في الذاكرة الفلسطينية: لماذا لم يدقوا جدران الخزان؟ لم يكن سؤال كنفاني بحثًا عن إجابة فقط، بقدر ما كان صرخة في وجه الصمت والخوف والانتظار والاستسلام للمصير.


غسان كنفاني لم يكن يكتب حكاية ثلاثة رجال يبحثون عن فرصة عمل فحسب، بل كان يكتب عن إنسان دفعته الظروف إلى طريق ضيق، وعن قضية تُحاصر من كل الجهات، وعن أحلام تُوضع في خزان مغلق ثم يُطلب منها أن تصمت.
واليوم، بعد عقود من رحيله، تبدو غزة وكأنها تعيد إنتاج السؤال بصورة أكثر قسوة. فهنا خيام بدل الخزان، وركام بدل الجدران، وأطفال يحملون ذاكرة الحرب بدل حقائب المدارس، وعائلات تبحث عن مكان آمن فلا تجد سوى مساحة أخرى من الخوف.
في غزة، لم يعد الفلسطيني مجرد رقم في نشرة أخبار، يُحصى مع الشهداء والجرحى والنازحين، ثم تُطوى حكايته مع نهاية الخبر؛ بل هو إنسان له بيت وذاكرة وأحلام وحق في الحياة.


وهنا يصبح سؤال كنفاني أكثر إلحاحًا: من يدق جدران هذا الخزان الكبير الذي اسمه غزة؟
وعندما نطلب من المواطن أن يخرج من دائرة الصمت من أجل الوطن، فنحن لا نطلب منه خصومة مع أحد، بل أن يكون حاضرًا، وأن يقول كلمته، وأن يرفض أن يتحول الصمت إلى قدر. فالوطن لا يُبنى بالمتفرجين، بل بمن يشاركون في حمايته وصناعة مستقبله.
فجدران الخزان لا تُكسر بالصمت، والقضايا الكبرى لا تحيا إذا تركناها للآخرين وحدهم.


ومن بين هذا الوجع، يطل محمود درويش بصوته:
«ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا»
نعم، شعبنا يحب الحياة ويستحقها؛ يستحق بيتًا لا يُهدم، ومدرسة لا تُغلق، وسماءً لا يخاف منها الأطفال، ومستقبلًا لا تُكتب ملامحه بالركام.
وأنا أستحضر هنا المقولة الشهيرة: «أُكِلتُ يوم أُكِلَ الثورُ الأبيض»؛ فحين يتفرق أصحاب القضية، يصبح كل واحد منهم عرضة لأن يكون الضحية التالية. ويبدو أن التاريخ يعيد نفسه، فتتبدل الألوان، ويبقى الخطر واحدًا.

فنحن ضحية الثور الأصفر، والأسود، والأحمر، والبرتقالي.

وغسان كنفاني رحل، لكن سؤاله بقي حيًا. ودرويش رحل، وبقيت كلماته شاهدة على شعب لم يتخلَّ عن حقه في الحياة.

وإذا كان كنفاني قد ترك لنا سؤال الخزان، فإن واجبنا اليوم ألا نكتفي بالسؤال؛ بل أن نطرق جدران الصمت، وأن نفتح في الجدار نافذة للضوء، حتى لا يبقى الفلسطيني مجرد ناجٍ من الموت، بل إنسانًا يعيش الحياة التي يستحقها.

شاهد أيضاً

أسعار الذهب اليوم

أسعار الذهب اليوم

شفا – جاءت أسعار الذهب اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر كالتالي :عيار 22 89.900 دينارعيار 21 …