7:14 مساءً / 19 سبتمبر، 2026
آخر الاخبار

الانتخابات الإسرائيلية: أي مستقبل ينتظر الفلسطينيين؟ ، بقلم : سالي أبو عياش

الانتخابات الإسرائيلية: أي مستقبل ينتظر الفلسطينيين؟

الانتخابات الإسرائيلية: أي مستقبل ينتظر الفلسطينيين؟ ، بقلم : سالي أبو عياش


في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى الانتخابات الإسرائيلية المقررة في السابع والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر، ينشغل الداخل الإسرائيلي بالسؤال التقليدي: من سيحكم إسرائيل بعد الانتخابات؟


لكن بالنسبة إلى الفلسطينيين، قد لا يكون هذا هو السؤال الأهم، فالسؤال الذي يستحق أن يُطرح من الضفة الغربية إلى القدس، ومن غزة إلى الأراضي المحتلة عام 48، هو: ماذا ستعني هذه الانتخابات للفلسطينيين وما هو أثرها علينا، أيّاً كان الحزب الذي سيصل إلى الحكم؟


فالانتخابات الإسرائيلية لا تجري في فراغ سياسي إذ تأتي في لحظة تتقاطع فيها الحرب بين جبهات خارجية (إيران ولبنان وسوريا) من جهة، وجبهات داخلية (الضفة الغربية، والاستيطان، والقدس، ومستقبل قطاع غزة) من جهة اخرى، إضافة إلى ترتيبات دولية وإقليمية تحاول رسم شكل المرحلة المقبلة.


ولهذا، فإن تغيير رئيس الحكومة الإسرائيلية قد يغيّر طريقة إدارة المشهد السياسي والأمني تجاه الفلسطينيين، وقد يعيد ترتيب الأولويات والأدوات، لكنه لا يعني بالضرورة تغييراً نحو واقع فلسطيني أفضل. فالمأساة لم تعد مرتبطة بشخص رئيس الحكومة وحده، بل بواقع سياسي وميداني تراكم على امتداد الجغرافيا الفلسطينية بأسرها؛ فقد تختلف طبيعة القيود والعنف والتهميش من جغرافيا إلى أخرى، لكن القاسم المشترك بينها هو استمرار واقع فلسطيني مثقل بالاحتلال والاستيطان والحرب والاقتلاع والتهميش، بما يجعل السؤال الحقيقي ليس فقط من سيحكم إسرائيل، وإنما ما إذا كان أي تغيير في الحكم قادراً على كسر المسار الذي أوصل الفلسطينيين إلى هذا الواقع المأساوي.


الضفة الغربية… الجبهة التي لا تتوقف:


رفعت إسرائيل حالة التأهب في الضفة، وعززت استعداداتها العسكرية بالتزامن مع استمرار اعتداءات المستوطنين واتساع رقعتها الجغرافية، فقد استمرت خلال عام 2026 الاعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم، مع الاقتحامات المتكررة والقيود والحواجز والتوسع الاستيطاني، وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من 1600 اعتداء للمستوطنين أُبلغ عنه خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، بمعدل يقارب 6.7 اعتداء يوميا، مع تأثر مئات التجمعات الفلسطينية.


بطبيعة الحال هذه الأرقام لا تعكس فقط ارتفاع مستوى العنف، وإنما تكشف عن واقع سياسي وأمني أصبح فيه الفلسطيني في الضفة يواجه منظومة متداخلة من الاستيطان، واعتداءات المستوطنين، والاقتحامات، والإغلاقات، والضغط الاقتصادي، وتقلص المساحة المتاحة للحياة الطبيعية. لكن التطور الأخطر ربما لا يكمن فقط في عدد الاعتداءات، بل في الاتجاه السياسي الذي تتحرك فيه إسرائيل على الأرض.


ففي السابع عشر من أيلول/سبتمبر، أضيف عطاء جديد لبناء 2167 وحدة استيطانية ضمن مخطط E1، ليرتفع عدد الوحدات المطروحة ضمن المخطط إلى 3401 وحدة. ومن المقرر فتح العطاء في 25 تشرين الأول/أكتوبر، أي قبل يومين فقط من الانتخابات الإسرائيلية. وقد اعتبرت جهات حقوقية أن المشروع يهدد بتعميق الفصل بين القدس الشرقية وبقية الضفة الغربية، فيما أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش تأييده للمخطط وربطه بمنع قيام دولة فلسطينية، وهذا على سبيل المثال لا الحصر فهنالك العديد من المشاريع الرسمية وهناك التوسع الاستيطاني في الجبال والأراضي من قبل جماعات المستوطنين )فتية التلال .

وهنا تصبح المسألة أكبر من مشروع استيطاني جديد، فالضفة الغربية لا تُعاد صياغتها فقط من خلال القوانين والقرارات، وإنما من خلال تغيير الجغرافيا على الأرض، فكلما توسع الاستيطان، وتقطعت أوصال التجمعات الفلسطينية، وتغيرت طبيعة المناطق المحيطة بالقدس، أصبح الحديث عن مستقبل سياسي فلسطيني أكثر تعقيدا.


وهذا تحديداً ما يجعل الانتخابات الإسرائيلية مهمة للفلسطينيين، حتى لو لم يكن لهم دور مباشر في اختيار الحكومة الإسرائيلية.
القدس ليست خارج المعادلة:


وإذا كانت الضفة هي الجبهة المفتوحة، فإن القدس هي إحدى أهم نقاط الصراع على شكل المستقبل، فالقدس ليست مجرد ملف تفاوضي مؤجل، وإنما جزء من عملية إعادة تشكيل الواقع السياسي والجغرافي في المنطقة.
وأي حكومة إسرائيلية مقبلة ستتعامل مع القدس ضمن منظومة أوسع تشمل الاستيطان، والتخطيط العمراني، والأحياء الفلسطينية، والتهويد والوضع في البلدة القديمة والمسجد الأقصى.
لذلك، فإن السؤال الفلسطيني لا ينبغي أن يكون فقط: من سيشكل الحكومة؟ بل: ما السياسات التي ستتبناها هذه الحكومة تجاه القدس، وهل ستواصل الاتجاهات القائمة على الأرض أم ستعمل على تغييرها؟


غزة… السؤال الذي لم ينتهِ بانتهاء الحرب


فهنا فالمعادلة أكثر تعقيداً، فالحرب لم تترك فقط دماراً واسعاً وأزمة إنسانية، وإنما فتحت سؤالاً أكبر يتعلق بمن سيدير القطاع، ومن سيتولى الأمن، وكيف ستتم إعادة الإعمار، وما موقع الفلسطينيين أنفسهم في أي ترتيبات مستقبلية.


وهنا تظهر أهمية التحركات الدولية الجديدة المتعلقة بالمرحلة التالية في غزة، ومنها مبادرة «مجلس السلام» التي طرحتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب باعتبارها إطاراً للتعامل مع قضايا السلام وإعادة ترتيب المنطقة. وقد أثارت المبادرة نقاشاً واسعاً بشأن طبيعة الهيكل المقترح ودوره في تقرير مستقبل غزة والمنطقة.


وهذا يضع غزة أمام سؤال لا يقل أهمية عن سؤال الانتخابات الإسرائيلية: هل سيكون الفلسطينيون أصحاب القرار في تحديد مستقبل قطاعهم، أم أن مستقبل غزة سيُرسم عبر ترتيبات دولية وإقليمية وإسرائيلية تتعامل مع الفلسطينيين باعتبارهم طرفاً في التنفيذ أكثر من كونهم أصحاب قضية وقرار؟


ولهذا، فإن أي حكومة إسرائيلية مقبلة لن تبدأ من نقطة الصفر، بل ستجد أمامها غزة التي أعادت الحرب تشكيل واقعها، وترتيبات دولية تتبلور حول مستقبلها، وضفة تتغير على الأرض، وملفاً فلسطينياً لم يعد من الممكن فصله عن الحسابات الإقليمية والدولية.


وإذا خسر نتنياهو؟


هنا يعود السؤال إلى الداخل الإسرائيلي، فخسارة نتنياهو، إذا حدثت، لا تعني بالضرورة نهاية اليمين الإسرائيلي، ولا تعني تلقائياً نهاية السياسات التي اتخذت خلال السنوات الأخيرة.


قد يخرج نتنياهو من رئاسة الحكومة، لكن قضايا الاستيطان والضفة وغزة والقدس لن تخرج معه بالضرورة.
وقد تأتي حكومة جديدة بقيادة شخصية أخرى تقدم نفسها باعتبارها بديلاً عن نتنياهو، لكنها تواجه مجتمعاً إسرائيلياً تشكلت أولوياته السياسية والأمنية خلال سنوات الحرب والتوتر.


كما أن المنافسة الحالية لا تختصر في نتنياهو وشخص واحد في المعارضة؛ فهناك غادي أيزنكوت، ونفتالي بينيت، وأفيغدور ليبرمان، وقوى أخرى تحاول بناء موقعها في المشهد المقبل.


ولهذا فإن السؤال الفلسطيني لا ينبغي أن يتوقف عند هوية رئيس الحكومة.
فالمهم هو: ما الذي ستفعله الحكومة الجديدة على الأرض؟


ماذا عن الفلسطينيين في أراضي 48؟


هذه ربما إحدى أكثر الزوايا التي يغيب حضورها عن النقاش العربي حول الانتخابات الإسرائيلية، فالفلسطينيون في أراضي 48 ليسوا مجرد كتلة انتخابية تبحث عن مقاعد في الكنيست، بل هم جزء من الشعب الفلسطيني يعيش داخل النظام السياسي الإسرائيلي، ويواجه في الوقت نفسه واقعاً سياسياً واجتماعياً واقتصادياً مختلفاً عن الفلسطينيين في الضفة وغزة، لكنه متصل بالقضية الفلسطينية الأوسع.


وفي الانتخابات الحالية، قد تصبح أصواتهم أكثر أهمية في ظل عدم امتلاك أي معسكر طريقاً واضحاً وسهلاً إلى أغلبية برلمانية. لكن المفارقة أن الوزن الانتخابي المحتمل لا يعني بالضرورة وزناً سياسياً مساويا.فحتى مع قدرة الأحزاب العربية على التأثير في الحسابات البرلمانية، تبقى مشاركتها في تشكيل القرار مرتبطة بمواقف الأحزاب الإسرائيلية الأخرى وبطبيعة التحالفات التي ستنشأ بعد الانتخابات.


وفي الوقت نفسه، دخلت الانتخابات في أيلول مرحلة أكثر حساسية بعدما سعت قوى من اليمين الإسرائيلي إلى الطعن في أهلية بعض المرشحين والأحزاب العربية للمشاركة، وهو ما أعاد إلى الواجهة سؤال حدود المشاركة السياسية للفلسطينيين المواطنين في إسرائيل.


وهنا تظهر مفارقة واضحة: قد تكون أصوات الفلسطينيين في أراضي 48 مهمة في تحديد تركيبة الكنيست، لكن هذا لا يعني أن القضايا التي تمسهم ستصبح بالضرورة في مركز السياسة الإسرائيلية.


أيّاً كان الفائز… من يدفع الثمن؟


ربما هنا تكمن النقطة الأهم، ففي إسرائيل، ستُقرأ نتائج الانتخابات من زاوية عدد المقاعد، والائتلافات، وهوية رئيس الحكومة. أما فلسطينيا، فالأثر سيُقاس بطريقة مختلفة تماما.سيُقاس بما سيحدث في الضفة الغربية، وبما سيحدث في القدس، وبمستقبل الاستيطان، وكذلك بمستقبل غزة وترتيبات ما بعد الحرب، وبمكانة الفلسطينيين في أراضي 48 داخل النظام السياسي الإسرائيلي.


ولهذا، فإن السؤال ليس فقط: من سيحكم إسرائيل بعد الانتخابات بل هل تتغير السياسة أم تتغير طريقة إدارتها فقط؟

شاهد أيضاً

الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا عند مدخل ترمسعيا

الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا عند مدخل ترمسعيا

شفا – نصبت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، حاجزا عسكريا عند مدخل بلدة ترمسعيا، شمال …