12:04 مساءً / 17 سبتمبر، 2026
آخر الاخبار

معاداة السامية.. متى تتخلون عن هذه البروباغاندا اللعينة؟ بقلم : أحمد سليمان

معاداة السامية.. متى تتخلون عن هذه البروباغاندا اللعينة؟ بقلم : أحمد سليمان

في أوروبا، بات انتقاد إسرائيل بالنسبة إلى كثيرين طريقًا قصيرًا نحو تهمة جاهزة: معاداة السامية.

أعضاء برلمانات، سياسيون، صحفيون، أكاديميون، أطباء، ناشطون وحقوقيون؛ ما إن يتحدث أحدهم عن الاحتلال أو الاستيطان أو الحرب أو معاناة الفلسطينيين حتى يتحول النقاش أحيانًا من الوقائع إلى صاحب الموقف ونواياه، وكأن المشكلة ليست فيما يحدث على الأرض، بل فيمن يجرؤ على الحديث عنه.

وهنا يصبح السؤال مشروعًا: متى ستتخلون عن هذه البروباغاندا اللعينة التي تخلط بين انتقاد دولة وسياساتها وبين كراهية اليهود؟

نحن نتحدث عن دولة خاضت حروبًا وعمليات عسكرية خلفت أعدادًا هائلة من القتلى والجرحى والنازحين، وهدمت أحياء ومنازل وأجبرت فلسطينيين على النزوح والتهجير، فيما يعيش الفلسطينيون منذ عقود تحت الاحتلال والاستيطان والاعتداءات المتكررة.

ونتحدث أيضًا عن دولة صدرت مذكرتا توقيف دوليتان بحق رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو ووزير دفاعها السابق يوآف غالانت على خلفية اتهامات بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، فيما تواجه إسرائيل قضية أمام محكمة العدل الدولية مرتبطة بالحرب في غزة. هذه المسارات لا تعني وحدها أحكامًا نهائية، لكنها تجعل أفعال إسرائيل وسياساتها موضوعًا مشروعًا للمساءلة والنقد.

فهل يصبح الحديث عن القتل والتهجير والنزوح وهدم المنازل والاستيطان والاعتداءات معاداةً للسامية؟ وهل يصبح انتقاد دولة بسبب أفعال حكومتها وجيشها كراهيةً لدين؟

معاداة السامية عنصرية حقيقية وخطيرة ومرفوضة، وأوروبا تعرف من تاريخها فداحة كراهية اليهود واضطهادهم. ولهذا تحديدًا يجب ألا يُفرَّغ هذا المصطلح من معناه أو يتحول إلى أداة لإغلاق النقاش.

إسرائيل دولة وليست ديانة، وحكومتها لا تمثل يهود العالم. استهداف اليهود بسبب هويتهم عنصرية يجب مواجهتها بحزم، أما انتقاد حكومة أو جيش أو احتلال أو استيطان أو حرب فهو نقد سياسي وقانوني يُناقش بالوقائع والحجج، لا بالاتهامات الجاهزة.

وعندما يخشى عضو البرلمان من الكلام، والطبيب من وصف ما شاهده، والصحفي من طرح السؤال، والأكاديمي أو الناشط من التعبير عن موقفه، فإن القضية لم تعد فلسطين وإسرائيل وحدهما، بل أصبحت امتحانًا لحرية التعبير في أوروبا.

والفلسطيني ليس مطالبًا بتقديم شهادة حسن سلوك قبل أن يتحدث عن أرضه وبيته وحقوقه ومعاناة شعبه، كما أن الأوروبي ليس مطالبًا بالصمت عن سياسات إسرائيل لأن القضية حساسة.

لذلك المطلوب الآن واضح وقابل للتنفيذ: ضعوا تعريفًا يفصل بوضوح بين كراهية اليهود وانتقاد إسرائيل. لا تقبلوا اتهامًا بمعاداة السامية دون دليل محدد. امنحوا المتهم حق الرد. لا تفرضوا عقوبة مهنية أو سياسية قبل تحقيق مستقل. ولا تعاقبوا صحفيًا أو طبيبًا أو أكاديميًا أو ناشطًا أو عضو برلمان لمجرد انتقاده الاحتلال أو الاستيطان أو الحكومة الإسرائيلية.

وفي المقابل، حاسبوا بلا تردد كل من يحرض على اليهود لأنهم يهود، وعلى المسلمين لأنهم مسلمون، وعلى العرب أو الفلسطينيين بسبب هويتهم.

المعيار بسيط: الكراهية تُحاسَب، والعنصرية تُحاسَب، والتحريض يُحاسَب، أما انتقاد الدول والحكومات والجيوش فيبقى حقًا سياسيًا مشروعًا.

لا نريد من أوروبا مزيدًا من الشعارات عن حرية التعبير. نريد قواعد واضحة ومعيارًا واحدًا للجميع.

فلسطين ليست استثناءً من حرية التعبير، وإسرائيل ليست استثناءً من النقد والمساءلة.

  • أحمد سليمان – رئيس المركز السويدي الفلسطيني

شاهد أيضاً

الاحتلال يهدم خمسة بركسات سكنية وحظيرة أغنام في عناتا شرق القدس

الاحتلال يهدم خمسة بركسات سكنية وحظيرة أغنام في عناتا شرق القدس

شفا – هدمت جرافات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، خمسة بركسات سكنية وحظيرة للأغنام في منطقة …