
شفا – ترسيخ أساس التعاون بين دول البريكس وتعظيم قوة الجنوب العالمي
النص الكامل لـ كلمة رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جين بينغ في الجلسة الثانية للاجتماع الـ18 لقادة دول البريكس
رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جينبينغ
في الجلسة الثانية للاجتماع الـ18 لقادة دول البريكس
دولة رئيس الوزراء ناريندرا مودي المحترم،
أيها الزملاء،
أشكر رئيس الوزراء ناريندرا مودي والحكومة الهندية على استضافة هذا الاجتماع.
يشهد العالم حاليا تطورا متسارعا للتغيرات غير المسبوقة منذ مائة سنة، حيث يتصاعد الجنوب العالمي بشكل جماعي ليصبح قوة دافعة وحاسمة للدفع بتعددية الأقطاب العالمية. وفي الوقت نفسه، تمر الأوضاع الدولية بالتغيرات والاضطرابات المتشابكة، وتتعاقب المخاطر والتحديات من أنواع مختلفة. في هذا السياق، ومن أجل ضمان الآفاق المستقرة والواعدة للعالم، لا بد لدول البريكس من أخذ زمام المبادرة التاريخية، والتضامن مع دول الجنوب العالمي الغفيرة، ولعب دور إيجابي ومستقر وحميد في الشؤون الدولية، بما يعزز الرفاهية المشتركة للبشرية.
إن العالم دون القواعد يشبه مفترق الطرق دون إشارة المرور، حيث تكون الفوضى واختلال النظام أمرا لا مفر منه. إن العدالة والإنصاف ما تتطلع إليه الشعوب، ومن المطلوب وضع القواعد الدولية من قبل جميع الدول بشكل مشترك، وكان ينبغي منذ زمن بعيد نبذ منطق “القوة هي الحق” الذي يعد طريقا مسدودا. من المطلوب أن تدافع دول الجنوب العالمي عن سيادة القانون الدولي سويا، وتحافظ على المساواة في السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وإيجاد حلول سلمية للمنازعات وغيرها من القواعد الأساسية للعلاقات الدولية، وتضمن تطبيق القانون الدولي والقواعد الدولية على قدم المساواة دون ممارسة المعايير المزدوجة.
إن كل دولة عضو متساو في المجتمع الدولي سواء أكانت كبيرة أو صغيرة، قوية أو ضعيفة، غنية أو فقيرة. ينبغي لدول الجنوب العالمي رفع راية تعددية الأطراف عاليا، والحفاظ على هيبة الأمم المتحدة ودورها، ودعم إصلاح المؤسسات المتعددة الأطراف لتعزيز كفاءتها، وضمان مشاركة جميع الدول في الشؤون الدولية على قدم المساواة. كما ينبغي الدفع بالحفاظ على الاتجاه الصائب لإصلاح منظمة التجارة العالمية، وصون معاملة الدولة الأكثر رعاية وغيرها من المبادئ، واستكشاف بنشاط سبل وضع القواعد الجديدة الموجهة نحو المستقبل، ودعم تشغيل وتطور بنك التنمية الجديد، وتعزيز التعاون في إطار الجنوب العالمي، وإصلاح الهياكل المالية الدولية واستكمالها لزيادة تمثيل الدول النامية وصوتها.
من يسعى إلى إنجاز الأمور العظيمة، لا بد أن يضع الشعب في المقام الأول. ينبغي لدول الجنوب العالمي التمسك بالفكرة التنموية المتمحورة حول الشعب، والدفع بتنفيذ أجندة الأمم المتحدة 2030 للتنمية المستدامة. لقد نفذ الجانب الصيني منذ طرحه مبادرة التنمية العالمية قبل 5 سنوات أكثر من 2000 مشروع تعاون مع مختلف الأطراف بشكل مشترك، وتم تدريب أكثر من 200 ألف كفء في مختلف المجالات، مما عاد بالنفع على الشعوب في أكثر من 120 دولة. إن الصين ستفتح أبوابها على الخارج أوسع فأوسع. في هذا السياق، لقد طبق الجانب الصيني إجراءات التعريفة الجمركية الصفرية بشكل شامل على وارداته من الدول الإفريقية الـ53 التي لها علاقات دبلوماسية مع الصين، وسيواصل توسيع الانفتاح الذاتي والانفتاح الأحادي الجانب وتقاسم الفرص التنموية مع جميع الدول.
أمام التحديات العالمية المتلاحقة، ينبغي معالجة أعراضها ومسبباتها في آن واحد واتخاذ تدابير شاملة. يجب على دول الجنوب العالمي تضافر جهودها لتعزيز الحوكمة الأمنية ومواجهة التهديدات الأمنية التقليدية وغير التقليدية بشكل مشترك، واستكمال الحوكمة العالمية للمناخ والدفع بالتنفيذ الشامل والفعال لـ”اتفاق باريس”. كما ينبغي تكريس مفهوم وضع الإنسان في المقام الأول والسعي إلى الإيجابية والخير، وتسريع وتيرة التوصل إلى هيكل الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي ذي التوافقات الواسعة النطاق، بما يجعل التكنولوجيا الناشئة تضيئ طريقا نحو الازدهار المشترك.
أيها الزملاء!
من أجل تحقيق إنجازات كبيرة وتنمية ملحوظة في إطار “البريكس الكبرى”، لا بد من ترسيخ أسس التعاون العملي. ينبغي لنا توظيف مزايانا الكامنة في أسواقنا الناشئة وارتباطنا بدول الجنوب العالمي، والتمسك بالتعاون المنفتح والمنفعة المتبادلة والكسب المشترك، والحفاظ على استقرار وانسياب سلاسل الصناعة والإمداد، وتطوير أسواق كبيرة ومتكاملة. وينبغي بناء حاضنة الابتكار، وترقية الصناعات التقليدية وتطوير الصناعات الناشئة وتخطيط الصناعات المستقبلية. وفي هذا السبيل، أطرح 5 مبادرات.
أولا، مبادرة المصادر المفتوحة وتعميم المنافع للذكاء الاصطناعي. سيبادر الجانب الصيني إلى بناء المنطقة الخاصة بإتاحة المصادر المفتوحة للذكاء الاصطناعي لدول البريكس، ويدعم التعاون في تطوير نماذج اللغة الكبيرة وتطبيقها، وينظم دورات تدريبية متخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي، ويبني منظومة مفتوحة للذكاء الاصطناعي.
ثانيا، مبادرة تسهيل التجارة والاستثمار. يقترح الجانب الصيني إقامة علاقات الشراكة للمناطق الاقتصادية الخاصة لدول البريكس، وإنشاء بوابة ذكية، وإجراء المواءمة بين السياسات، وبناء منصات جديدة للانفتاح والتنمية. سيقيم الجانب الصيني منتدى دول البريكس لتجارة الخدمات لإيجاد نقاط النمو الجديدة للتعاون الاقتصادي والتجاري، ويرحب بجميع الأطراف للمشاركة فيه بنشاط.
ثالثا، مبادرة التعاون في الصناعة الرقمية. سيدفع الجانب الصيني بإنشاء المنصة السحابية للصناعة الرقمية لدول البريكس لتدريب المهارات الرقمية وإجراء التبادل التقني والمواءمة بين الصناعات، بما يدعم سويا تنمية الاقتصاد الرقمي.
رابعا، مبادرة التعاون في التصنيع الذكي. يحرص الجانب الصيني على مساعدة دول البريكس على بناء مصانع ذكية من خلال هذه المبادرة، وتدشين منظومة المعايير والمواصفات، بما يدفع سويا بتحول قطاع التصنيع وترقيته.
خامسا، مبادرة إعداد الأكفاء في مجال التكنولوجيا. يقترح الجانب الصيني إنشاء اتحاد إعداد المهندسين لدول البريكس، والقيام بالتدريب المشترك للمهندسين والاعتراف المتبادل بمعايير القدرات. سينفذ الجانب الصيني برنامج التواصل بين شباب دول البريكس في مجال الابتكار التكنولوجي، وإعداد مزيد من أكفاء متميزين في الابتكار التكنولوجي.
أيها الزملاء!
إن هذا العام هو عام لبدء تنفيذ “الخطة الخمسية الـ15” للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الصين. فلا تعد هذه الخطة الخطوط العريضة لتنمية الصين فحسب، بل تعتبر قائمة التعاون تجاه العالم أيضا. ستواصل الصين دفع التنمية العالية الجودة، وتوسيع الانفتاح العالي المستوى، وتطبيق مبادرة التنمية العالمية، والدفع بالتعاون في بناء “الحزام والطريق” بالجودة العالية، وتقاسم الفرص وتحقيق الازدهار مع دول العالم. لنعمل بروح الفريق الواحد على دفع “تعاون البريكس الكبرى”، وكتابة سويا صفحة جديدة من التضامن وتقوية الذات للجنوب العالمي.
شكرا لكم!
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.