
شفا – مثلت مصطلحات “المعايير المفتوحة” و”الترخيص العادل” و”التعاون العالمي” الكلمات المفتاحية في “المؤتمر السنوي الـ15 للملكية الفكرية في الصين” الذي يعقد حاليا، حيث أشار قادة الصناعة من الصين والخارج إلى أن الابتكار يزدهر من خلال المشاركة، وليس من خلال استبعاد الآخرين.
وقالت شركة “هواوي” الصينية العملاقة في مجال الملكية الفكرية إنها استفادت بشكل كبير من مشاركة ابتكاراتها. وقد جمعت هذه الشركة العملاقة في مجال التكنولوجيا أكثر من 160 ألف براءة اختراع ممنوحة، ما عاد بإيرادات سنوية من الترخيص تقدر بمليارات اليوانات.
وفي هذا السياق، قال فان تشي يونغ، نائب رئيس شركة “هواوي” ومدير شؤون الملكية الفكرية فيها، في المؤتمر يوم الثلاثاء الماضي: “الترخيص ليس مجرد إجراء قانوني. إنه محفز للابتكار المفتوح”.
وكشف فان أن “هواوي” ساهمت بالعديد من التكنولوجيات الأساسية الحاصلة على براءات اختراع في الصناعات العالمية من خلال ترخيص عادل ومعقول وغير تمييزي. وقد احتلت الشركة مؤخرا عناوين الأخبار العالمية بعد إبرامها اتفاقية ترخيص متبادل مع شركة “إتش بي” الأمريكية، الأمر الذي منح الشركة الأمريكية حق الوصول إلى براءات اختراع محددة في مجال شبكات “واي فاي” مملوكة لشركة “هواوي”.
وأضاف فان قائلا: “بدون نظام ترخيص يكافئ الابتكار، ستتردد العديد من الشركات في المساهمة بتكنولوجياتها الأساسية في معايير الصناعة. وستختار العمل خلف أبواب مغلقة”. وحث الشركات الأخرى على النظر إلى ترخيص براءات الاختراع باعتباره “استثمارا استراتيجيا” وليس مخاطرة قانونية.
وقد ترددت أصداء هذه الرؤية في تصريحات شركة “شياومي” الصينية. فقد قال ليو تشن، نائب رئيس الشؤون القانونية والشؤون الحكومية الدولية للشركة، إن النظم الإيكولوجية مفتوحة المصدر، ووضع المعايير، وحماية براءات الاختراع، هي عوامل أساسية لدعم الابتكار في عصر الذكاء الاصطناعي.
ومع وصول عدد براءات الاختراع العالمية لشركة “شياومي” إلى أكثر من 47 ألفا، دعت الشركة إلى إنشاء نظام إيكولوجي للملكية الفكرية يكون “مربحا لجميع الأطراف، ومستداما، وقادرا على حماية المبتكرين مع إتاحة الابتكار لعدد أكبر من الناس”.
وأشار ليو إلى أن العزلة التكنولوجية تؤدي إلى تكرار أنشطة البحث والتطوير وارتفاع التكاليف، وتحرم في نهاية المطاف المناطق ذات الدخل المنخفض من الوصول إلى التقدم، قائلا: “إن توسيع ‘كعكة’ الصناعة أكثر قيمة بكثير من التمسك بقطعة منها”.
وبدوره، أعرب باتريك هامارين، رئيس قسم معايير التكنولوجيا في شركة “نوكيا”، عن رأي مماثل في كلمته، واصفا المعايير المفتوحة التي تم تطويرها بشكل تعاوني بأنها “إحدى قصص النجاح العظيمة للصناعة الحديثة”.
واستشهد باتريك هامارين بالاتصال الخلوي وشبكات “واي فاي” وبرامج ترميز الصوت والفيديو كأمثلة على التكنولوجيات التي لا تمثل نتاج شركة أو دولة واحدة، بل هي نتاج عمل آلاف المهندسين من الشركات الكبيرة والصغيرة على حد سواء.
وإلى جانب عالم التجارة، تبنت العديد من المنظمات أيضا روح التعاون المذكورة، حيث أشار كارستن فينك، كبير الاقتصاديين في المنظمة العالمية للملكية الفكرية، إلى أن فوائد الابتكار تمتد إلى ما هو أبعد بكثير من البلد أو المنطقة التي تتطور فيها التكنولوجيات الجديدة.
وقال كارستن فينك إن الصين تقدم مثالا مقنعا: فهي كانت في يوم من الأيام مستفيدا رئيسيا من المعرفة العالمية، وأصبحت الآن مصدرا حيويا للابتكار بالنسبة لبقية العالم. وقد ساهمت الاستثمارات الصينية وحجم الإنتاج الصناعي والتقدم التكنولوجي في جعل الألواح الشمسية والبطاريات والمركبات الكهربائية أكثر يسرا ومتاحة على نطاق واسع، مع امتداد الفوائد إلى ما هو أبعد بكثير من حدود الصين.
وعلاوة على ذلك، رحب مايكل مور، عضو مجلس الإدارة وأمين الصندوق في الرابطة الدولية للعلامات التجارية، بفرص الحوار المهني ومساهمة أصحاب المصلحة في عملية التشريع المتعلقة بالملكية الفكرية في الصين. وسلط الضوء على أن الحوار المستمر وتبادل الخبرات والتعاون يمكن أن يساعدوا في بناء بيئات للملكية الفكرية أكثر موثوقية وقابلية للتنبؤ وفعالية.
وحضر أكثر من 8000 شخص هذا المؤتمر الذي يعقد على مدار يومين في بكين. وألقى العديد من الضيوف من الدوائر الحكومية والأوساط الأكاديمية ومجتمع الأعمال كلمات رئيسية في أكثر من 10 منتديات فرعية.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.