
أرسمُ أكثر مما أكتب، بقلم : ريتا السعداوي
أنامُ أكثر مما أفكر.
أنا بارعةٌ في الرسم،
محبةٌ للنوم،
خاليةُ الفكر،
لا أحب الكتابة،
ولا أسجنُ بها نفسي.
أبي شجرةُ موز،
وأمي غصنُ زيتون.
أنامُ في حضن العالم،
أصحو..
أحتفل بصحوي،
وبنومي.. على حدٍ سواء.
أخشى الظلمة،
أكره الأضواء،
كل الأضواء..
سواء كانت للإنارة أو لتسليط الضوء.
أكذبُ كثيراً على نفسي:
أحب الأطفال،
أحب العالم.. وأمقته،
أكره الصخب.. ولا أحتمله،
وأكره الهدوء.
تتداخل كذباتي في وقتٍ ما،
لم أعد أدرك الحقيقي منها،
لا أميّزه؛
كلها حكايات تصلح لما قبل النوم.
آه..
كيف يبدو النوم؟
كيف يبدو الأمر حين ترتاح لتنام؟
لا جدوى من نومٍ يلي إرهاقاً،
إنه تعذيب،
لا عفو فيه.
لا بد أن تذهب مرتاحاً إلى النوم؛
تتبادلان معاً حديثاً، وتتبادلان التحايا،
ولا يهتم أيٌّ منكما بعبارات الوداع:
“أراك قريباً”.. “كن بخير”.. “إلى موعدٍ”..
لا، لا يحدث أيٌّ من ذلك،
فقط تتسامران حتى تمتزجا بهدوءٍ ناعم.
تمرّ الصور، وتلمع الأحداث،
ويتداعى الفكر، وتتهاوى الدفاعات..
لحظة تبدو كأن العمر فيها تقطّر.
لا أملك أي مهارةٍ في الرسم؛
ترسم دودة القز شرنقةً أفضل مني،
وتصمم الأزهار رقصةً
حين تميل الشمس لتشرب منها رحيقاً،
وتحرّك هذا الهواء ليطبع قبلة نور
على خدودٍ لا تكلّ من الإزهار..
أفضل مني.
لا يمكن لعقلي أن يهدأ،
تطحن رَحاه الوقتَ نفسه،
لتتركني في وضعٍ من الألم المحايد..
وليس هنالك أكثر وقاحةً من الحياد؛
إنه تحيّزٌ للبلادة، والبرودة، والخوف.
لا أغفو كثيراً،
لا أتوقف عن الكتابة،
ولا يهمني ما يهم العالم وحسب.. بل يقتلني،
لكنني عاجزةٌ تماماً عن صياغته.
لم أقل أبداً أني بارعةٌ بالكتابة،
لكنني أمارسها كطقسٍ للتطهر.
ريتا السعداوي
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.