2:27 مساءً / 3 سبتمبر، 2026
آخر الاخبار

٧٠ عاما من الشراكة: كيف أثمرت الصداقة الصينية المصرية على أرض مصر ، بقلم: ريماس الصينية

٧٠ عاما من الشراكة: كيف أثمرت الصداقة الصينية المصرية على أرض مصر ، بقلم: ريماس الصينية

من 30 أغسطس إلى 3 سبتمبر، سيشارك الرئيس الصيني شي جين بينغ في قمة منظمة شانغهاي للتعاون لعام 2026 التي ستعقد في بيشكيك، كما سيجري زيارة دولة إلى مصر. وهذه هي المرة الأولى التي يزور فيها الرئيس شي جين بينغ مصر منذ عشر سنوات. وتتزامن الزيارة مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر، وقد وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان هذه الزيارة بأنها “تحمل أهمية خاصة في مواصلة المسيرة الماضية وفتح آفاق جديدة للعلاقات بين البلدين”.


وقبل بضعة أشهر، في 30 مايو، تبادل الرئيس شي جين بينغ والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي برقيات التهنئة بمناسبة الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وقال شي جين بينغ في برقيته إنه مستعد لاتخاذ الذكرى السبعين لإقامة العلاقات نقطة انطلاق جديدة، “لدفع العلاقات الصينية المصرية نحو مزيد من القوة في التوجيه الاستراتيجي، والتكامل التنموي، والتأثير الدولي”. فمنذ 70 عاما، كانت مصر من أوائل الدول العربية والأفريقية التي أقامت علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية. وبعد 70 عاما، أصبحت هذه العلاقات توصف بأنها “نموذج للتضامن والتعاون والمنفعة المتبادلة بين الدول النامية”.
لكن كلمة “نموذج” ليست عبارة مكتوبة على الورق، بل هي ثمرة نمت خطوة بعد أخرى على أرض مصر.

أكثر من عشرة لقاءات خلال عقد: الثقة بين القادة

يعد تكرار التفاعل بين قائدي البلدين مؤشرا واضحا على عمق الثقة المتبادلة. فقد عقد الرئيس شي جين بينغ والرئيس عبد الفتاح السيسي أكثر من عشرة لقاءات. وفي عام 2014، أجرى الرئيس السيسي زيارة دولة إلى الصين، واتفق قائدا البلدين على رفع مستوى العلاقات الصينية المصرية إلى شراكة استراتيجية شاملة. ومنذ ذلك الحين، كثف الجانبان لقاءاتهما في المناسبات الثنائية ومتعددة الأطراف، وأجريا تخطيطا رفيع المستوى لتعزيز البناء المشترك لمبادرة الحزام والطريق بين الصين ومصر، واتفقا على الارتقاء بمستوى العلاقات نحو بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك في العصر الجديد.

وفي عام 2016، زار الرئيس شي جين بينغ مصر، في أول زيارة لرئيس صيني إلى مصر منذ 12 عاما. وبعد عشر سنوات، يعود إلى مصر مرة أخرى. وفي يوليو 2025، التقى رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ بالرئيس السيسي في القاهرة، وقال إن العلاقات الصينية المصرية تشهد تطورا مزدهرا في ظل التوجيه الاستراتيجي لقائدي البلدين. ومن جانبه، طلب السيسي من لي تشيانغ نقل تحياته الصادقة إلى الرئيس شي جين بينغ. وفي مايو 2026، حضر الرئيس السيسي إلى الصين للمشاركة في مراسم افتتاح الدورة العاشرة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني العربي، كما قام بزيارة دولة إلى الصين، وعقد الرئيس شي جين بينغ معه لقاء جديدا. وبعد شهر واحد، تبادل الرئيسان برقيات التهنئة بمناسبة الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية.
ووصف السفير المصري السابق لدى الصين مجدي عامر هذه العلاقة قائلا: “إن كثافة الزيارات واللقاءات رفيعة المستوى بين مصر والصين بالغة الأهمية، وقد أرست أساسا متينا لاستمرار الارتقاء بالعلاقات بين البلدين وتطورها”.

مدينة على ضفاف قناة السويس

لكن الثقة بين القادة لا تكتمل إلا عندما تتحول إلى نتائج يمكن للناس العاديين أن يشعروا بها. ومنطقة التعاون الاقتصادي والتجاري الصينية المصرية تيدا الواقعة على ضفاف قناة السويس، واحدة من هذه الأماكن.
في عام 2008، بدأ بناء منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري الصينية المصرية تيدا في منطقة كانت عبارة عن صحراء. وبعد 18 عاما، تحولت المنطقة إلى مدينة صناعية حديثة. وحتى نهاية يونيو 2026، استقطبت منطقة التعاون أكثر من 200 شركة، بإجمالي استثمارات تجاوز 4.7 مليار دولار، فيما تجاوز إجمالي مبيعاتها 7.3 مليار دولار. والأهم من ذلك أنها وفرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل مباشرة للمصريين، بينما تجاوزت نسبة العمالة المحلية 95% .

وفي أحد مصانع الأنابيب بالمنطقة، يعمل الشاب المصري عبد الله زهيرو على تشغيل المعدات الأساسية. وقبل بضعة أشهر فقط، عاد من الصين بعد إكمال تدريبه هناك، وأصبح اليوم أحد المشغلين الرئيسيين للمعدات في المصنع. ويقول: “نحن المصنع الوحيد في مصر القادر على إنتاج أنابيب من الحديد الزهر بقطر يزيد على 1.2 متر”. وقبل ذلك، لم يكن في مصر سوى مصنعان لإنتاج أنابيب الحديد الزهر، بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ 50 ألف طن، وكانت البلاد تعتمد لفترة طويلة على استيراد كميات كبيرة من الأنابيب اللازمة لمشروعات البنية التحتية. أما الآن، فتبلغ الطاقة الإنتاجية السنوية لخط الإنتاج في منطقة التعاون 200 ألف طن. وعندما شارك رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في مراسم بدء تشغيل المصنع، وصف المشروع بأنه “نموذج للتعاون الصيني المصري في مجال القدرات الإنتاجية”.

وتضم المنطقة أيضا مصنعا لإنتاج غسالات الأطباق، وهو المصنع الوحيد من نوعه في مصر. ويقول مسؤول في الشركة: “عندما جئنا إلى هنا في البداية، لم نتمكن من العثور على عدد كاف من العمال المحليين المهرة، ولذلك اعتمدنا على مهندسينا الصينيين لتدريبهم. وخلال عام أو عامين فقط، نجحنا في تطوير مهارات العمال في سلسلة صناعة غسالات الأطباق بأكملها”. واليوم، بلغت نسبة الإنتاج المحلي لمكونات المصنع 71%، أي أعلى بنحو 20 نقطة مئوية من متوسط الشركات المصرية المماثلة في قطاع الأجهزة المنزلية.
وتقول نهلة عماد، الرئيس التنفيذي لشركة تيدا مصر لتطوير المناطق الاقتصادية: “في السوق المصرية، بل وحتى في الثقافة المصرية، تغير فهم الناس للمنطقة الصناعية بفضل منطقة التعاون”. فلم تعد المنطقة الصناعية مجرد مجموعة من المصانع المتراصة، بل يمكن أن تكون أيضا “واحة صحراوية” ملائمة للعيش والعمل.
وفي مايو 2026، اكتمل بنجاح مشروع توسعة المرحلة الثالثة من منطقة التعاون، ما ساهم في استكمال وتحسين مرافق البنية التحتية والخدمات البلدية في المنطقة.

أطول ناطحة سحاب في أفريقيا

وفي الصحراء الواقعة على بعد نحو 50 كيلومترا شرق القاهرة، يقترب مشروع آخر من الاكتمال.
ويعد مشروع منطقة الأعمال المركزية في العاصمة الإدارية الجديدة لمصر، الذي تنفذه شركة صينية، أحد المشروعات الرئيسية لخطة النهضة الوطنية المصرية، كما يمثل مشروعا رئيسيا في إطار البناء المشترك لمبادرة الحزام والطريق بين الصين ومصر. ويضم المشروع 10 أبراج مكتبية، و5 أبراج سكنية، و4 فنادق كبيرة. وفي قلب منطقة الأعمال المركزية يرتفع برج يبلغ ارتفاعه 385.8 مترا، وهو البرج الأيقوني الذي يعد أطول ناطحة سحاب في أفريقيا.
وفي يونيو 2025، وقعت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة في مصر اتفاقية تنفيذ أعمال تشغيل منطقة الأعمال المركزية في العاصمة الإدارية الجديدة مع الشركة المصرية الصينية المشتركة. وبموجب الاتفاقية، ستتولى الشركة المشتركة تشغيل منطقة الأعمال المركزية، على أن تبدأ أعمالها بإدارة الممتلكات والتشغيل البلدي. وقبل توقيع الاتفاقية، قال وزير الإسكان المصري إن هذه الاتفاقية تعكس انتقال إدارة المرافق العامة في مصر من النموذج التقليدي نحو نموذج يقوم على الأداء والجودة والاستدامة.
وفي مطلع عام 2026، احتفلت منطقة الأعمال المركزية التي بنتها الصين بأول مناسبة للاحتفال بالعام الجديد. ووصف رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي العاصمة الإدارية الجديدة بأنها “جوهرة تاج الجمهورية الجديدة”.

المزيد من التعاون يحدث على أرض الواقع

تعد منطقة تيدا ومنطقة الأعمال المركزية أكبر مشروعين، لكنهما بالتأكيد ليسا كل شيء.
في مجال التجارة، أقيمت في القاهرة في أغسطس 2026 فعالية “الصادرات إلى الصين” المخصصة لمصر، حيث وقعت شركات مصرية وصينية عددا من الاتفاقيات التجارية، بقيمة إجمالية قاربت 170 مليون دولار. وبفضل الاستفادة من سياسة الإعفاء الجمركي من الرسوم، ارتفعت قيمة الصادرات المصرية إلى الصين خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة 67.5% على أساس سنوي. وتعد الصين أكبر شريك تجاري لمصر للعام الثالث عشر على التوالي. وفي عام 2025، بلغ عدد السياح الصينيين الذين زاروا مصر 360 ألفا، بزيادة 20% على أساس سنوي.

وفي مجال التكنولوجيا، يعمل المختبر الصيني المصري المشترك للطاقة المتجددة في إطار مبادرة الحزام والطريق، وقد نجح في تحقيق تقدم في تكنولوجيا الخلايا الشمسية ذات الشبكات المعدنية عالية المقاومة، مما ساهم في رفع كفاءة الخلايا الكهروضوئية بشكل ملحوظ. وفي مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، درب مشروع هواوي لتطوير المواهب في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات نحو 40 ألف شاب مصري. وفي مجال الأرصاد الجوية، تعمل الهيئة الصينية للأرصاد الجوية بالتعاون مع الهيئة المصرية للأرصاد الجوية على تطوير وتطبيق نماذج أرصاد جوية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، بما يعزز قدرات التنبؤ والتحذير من الظواهر الجوية الشديدة.

وفي المجال الثقافي، تتزايد التبادلات الإنسانية بين البلدين بصورة مستمرة، بدءا من المعرض الكبير للحضارة المصرية القديمة الذي أقامه متحف شانغهاي، وصولا إلى أعمال فريق الآثار الصيني المصري المشترك لاستكشاف الحضارة المصرية القديمة تحت أهرامات سقارة. وفي نوفمبر 2025، بعث الرئيس شي جين بينغ برقية تهنئة إلى الرئيس السيسي بمناسبة افتتاح المتحف المصري الكبير، معربا عن اعتقاده بأن هذا المتحف “سيترك أثرا بارزا في تاريخ الثقافة المصرية”.

وفي نوفمبر 2025، عقد أول منتدى للاستثمار الصيني المصري في القاهرة. وقال السفير الصيني لدى مصر لياو لي تشيانغ خلال المنتدى إن الصين تعد من أكثر الدول نشاطا وأسرعها نموا في مجال الاستثمار في مصر.

قبل 70 عاما، كانت مصر من أوائل الدول العربية والأفريقية التي أقامت علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية. وبعد 70 عاما، أصبحت العلاقات بين البلدين توصف بأنها “نموذج للتضامن والتعاون والمنفعة المتبادلة بين الدول النامية”.

ويمكن العثور على معنى كلمة “نموذج” في المصانع الواقعة على ضفاف قناة السويس: عمال مصريون يشغلون معدات تسد فجوات في الصناعة المحلية، وخطوط إنتاج تبلغ نسبة التصنيع المحلي فيها أكثر من 70%، ونسبة العمالة المحلية فيها تتجاوز 95%. ويمكن العثور عليه أيضا في الصحراء الواقعة شرق القاهرة: برج يبلغ ارتفاعه 385.8 متر، تحيط به 20 ناطحة سحاب. ويمكن العثور عليه في الاتفاقيات التي بلغت قيمتها 170 مليون دولار والتي وقعت خلال فعالية “الصادرات إلى الصين”، وفي الزيادة البالغة 67.5% في الصادرات المصرية إلى الصين.

وبعد أيام قليلة، سيطأ الرئيس شي جين بينغ أرض مصر مرة أخرى. إنها زيارته الأولى إلى مصر منذ عشر سنوات، وتتزامن مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وتحمل هذه الزيارة “أهمية خاصة في مواصلة المسيرة الماضية وفتح آفاق جديدة”. فالذكرى السبعون ليست مجرد محطة، بل هي أيضا نقطة انطلاق جديدة. وكما قال الرئيس شي جين بينغ في برقية التهنئة بمناسبة الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية: “اتخاذ الذكرى السبعين لإقامة العلاقات نقطة انطلاق جديدة، ومواصلة الصداقة التقليدية، وتعزيز التبادلات والتعاون في مختلف المجالات، ودفع العلاقات الصينية المصرية نحو مزيد من القوة في التوجيه الاستراتيجي، والتكامل التنموي، والتأثير الدولي”. وهذه الزيارة هي أحدث خطوة على طريق هذه “النقطة الجديدة من الانطلاق”.

  • ريماس الصينية – الصحفية في CGTN العربية – الصين .

شاهد أيضاً

عماد سالم

حين كان ساعي البريد يحمل الانتظار… وحين كان الهاتف مربوطاً بسلك ، بقلم : د. عماد سالم

حين كان ساعي البريد يحمل الانتظار… وحين كان الهاتف مربوطاً بسلك ، بقلم : د. …