
شفا – يواجه سلاح البحرية الإسرائيلي تحديات متزايدة على المستويين العملياتي والبشري، في ظل استمرار النشاط العسكري في مختلف الجبهات والحاجة إلى الاستعداد لسيناريوهات طارئة قد تفرضها التطورات الإقليمية، ولا سيما في البحر المتوسط والبحر الأحمر.
ويبدو أن أزمة القوى البشرية، بحسب تقرير صحيفة “هآرتس”، تمثل التحدي الأكبر داخل سلاح البحرية. فاستمرار العمليات منذ بداية الحرب دفع أفراد الطواقم إلى قضاء أشهر في البحر في ظروف شاقة، مع فترات راحة محدودة وانقطاع طويل عن عائلاتهم.
وتنعكس هذه الضغوط على قدرة البحرية على الاحتفاظ بالكوادر، إذ تشير المعطيات إلى أن نحو 40% فقط من الضباط الذين ترغب المؤسسة في الإبقاء عليهم يختارون الانتقال إلى الخدمة الدائمة، فيما يفضل آخرون التسريح والانتقال إلى سوق العمل المدني أو الصناعات الدفاعية.
ولا تقتصر المشكلة على الضباط، بل تشمل أيضا المهندسين والخبراء والمتخصصين، ما يثير مخاوف بشأن قدرة البحرية على الحفاظ على كوادرها المهنية على المدى الطويل.
وتبرز النساء بصورة خاصة في هذا السياق، إذ يعتمد الهيكل العملياتي للبحرية بدرجة كبيرة على المقاتلات والبحارات، فيما تقترب معدلات التسريح بين الضابطات من نظيراتها لدى الضباط.
ورغم زيادة حجم القوات البحرية منذ اندلاع الحرب، لا يزال السلاح محدود الحجم مقارنة بحجم المهمات الملقاة على عاتقه، ما يدفعه إلى توسيع استخدام السفن والأنظمة غير المأهولة لسد بعض الفجوات العملياتية، خصوصا في المهمات التي تتطلب انتشارا مستمرا في مناطق بعيدة.
وبالتوازي مع ذلك، تعيد المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية تقييم مفهوم الأمن البحري في ضوء التحولات الإقليمية. فقبل سنوات قليلة، لم يكن احتمال تعرض إسرائيل لحصار بحري ينظر إليه باعتباره تهديدا واقعيا، في ظل تفوقها البحري وعدم امتلاك خصومها التقليديين، مثل حماس وحزب الله، قدرات تسمح بتحدي هذا التفوق.
أما اليوم، فتدرس المؤسسة سيناريوهات قد تواجه فيها محاولات للحد من حرية الملاحة والوصول إلى المياه الإقليمية.
وبحسب تقرير “هآرتس”، تحظى تركيا باهتمام خاص في هذه التقييمات، رغم حرص المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على عدم وصفها حاليا بالدولة المعادية أو اعتبارها تهديدا عسكريا مباشرا.
وأوضحت الصحيفة أن القلق يتركز على احتمال استمرار التدهور في العلاقات السياسية وتصاعد الخطاب التركي تجاه إسرائيل، بما قد يؤدي مستقبلا إلى تغيير التقديرات الأمنية.
ولا توجد حاليا مؤشرات استخباراتية على استعداد تركيا لفرض حصار على إسرائيل أو استهداف سفنها، إلا أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تضع مثل هذه السيناريوهات ضمن خططها بعيدة المدى.
ويعود جزء من القلق إلى الفارق الكبير في حجم وقدرات الأسطولين التركي والإسرائيلي، إذ يُعد الأسطول التركي من أكبر وأقوى الأساطيل في منطقة شرق المتوسط، في حين لم يُصمم سلاح البحرية الإسرائيلي أساسا لمواجهة قوة بحرية بهذا الحجم.
وتكشف التطورات في مناطق أخرى من المنطقة عن طبيعة التحديات التي تواجهها البحرية الإسرائيلية، فقد أظهرت التحركات الإيرانية في الخليج العربي قدرة طهران على التأثير في حركة الملاحة باستخدام أسلحة وأنظمة متمركزة على الساحل، من دون الحاجة إلى امتلاك أسطول بحري ضخم، وهو ما عزز المخاوف من إمكانية استخدام وسائل مماثلة لتهديد طرق الملاحة.
أما البحر الأحمر، فيمثل تحديا إضافيا بسبب قرب المسافة بين إيلات والعقبة، الأمر الذي يقلص هامش الاستجابة في حال وقوع هجوم مفاجئ.
ولذلك عملت البحرية الإسرائيلية، بحسب الصحيفة، على تعزيز وجودها في المنطقة، وتطوير قدرات الدفاع الجوي على متن السفن، إلى جانب تخصيص سفن لمواجهة التهديدات المحتملة.
ومع ذلك، تقر المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بأن بعض هذه القدرات لا تزال في مراحل التطوير، وأن الوصول إلى كامل إمكاناتها سيحتاج إلى وقت، في وقت باتت فيه البحرية مطالبة بالتعامل في آن واحد مع ضغوط القوى البشرية، واتساع نطاق المهمات، والتحولات المتسارعة في البيئة الأمنية الإقليمية.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.