6:51 مساءً / 27 أغسطس، 2026
آخر الاخبار

أنا لا أنتظر وجهة، أنا أنتظر أن أتنفس ، بقلم : بلقيس عثامنه

أنا لا أنتظر وجهة، أنا أنتظر أن أتنفس ، بقلم : بلقيس عثامنه

أنا لا أنتظر وجهة، أنتظر أن أتنفس..
أانتظار وجهة أم انتظار النفس؟
أهكذا تقاس الحياة.. أم أن الأمل قيد، والحلم وهم؟
كم يضيق الإنسان ذرعا بعوالمه إلى أن يصل إلى درجة من اليأس يتيه معها داخل نفسه؟ أهو يأس؟ أهو يقين؟ أهو بوصلة فقدت قبلتها؟ أم قبلة تبحث عن بوصلتها؟
كم شخصا وصل وجهته؟ وكم ضل الطريق؟ كم شخصا اختار دربا متعثرا بحثا عن خلاص؟ كم شخصا اجتاز معارك خاسرة؟
كلنا باحث عن خلاص بوجه من خاص.. كلنا باحث عن استشاق هواء الحرية..
أي حرية؟
تلك الحرية بعيدة المنال.. ترى من خلف قضبان الانتظار.. نحن سجناء أنفسنا..! خلف يقين الاختبارات القسرية.. نحن سجناء ما نعتقد أنه نحن.. سجناء العمل والأسرة والحب والكره والأمل ونشوة القوة!!
أمّا في بقايانا فيظهر السؤال الوجودي الهام لفسيفساء الروح التي تلهث بحثا عن استشاق أنفاسها.. هل سنخرج لحريتنا المنشودة؟ جنتنا على الأرض خلودنا إلى راحة وهناء؟
كم هو غريب حال الإنسان؟
“”أنا لا أنتظر وجهة أنا أنتظر أن أتنفس”


قلتها في لحظة يأس كنت أختنق بها بالقيم والمبادئ التي احترمت لأجلها بصرامة كل تلك الوعود الواهنة.. دون أن أدرك أني فقدت البوصلة ونفسي والهواء!
هل يصل الحال بالجميع إلى هنا؟ هذا الحد الجارف من “التشظي” و”الترهل” و”السخط”!!
أظن أن الإنسان حبيس ما فرضته عليه الدنيا من قوالب داخل عالم آخر بعيدا عن حضوره في كينونته..
ولو جئت للحق، شخصيا، لا أصدق أكذوبة “لكل مجتهد نصيب” فالحياة دُنيا تسير بمنطق دنوها.. برؤيتها هي.. وبكل تلك الماكينات التي تجعل القرار والخيار محض هلوسات..


ولسخافة القدر.. ربما، ربما يصل الإنسان إلى أن يكون على قيد الحياة دون أن يعيشها ودون أن يستلذ بعطاياها!
يعيش فاقدا لهويته رافضا لذاته البعيدة.. كآلة مبرمجة وفق خوارزميات مقررة..
قاسية هي الحياة..
لكن.. لو تفكر كلٌّ بنفسه وجردها من أغشيتها وربطة عنقها وساعتها الثمينة.. سيجد أنه لا يستنشق الحياة!
وما هي الحياة، في جوهرها؟
عندما يفقد الإنسان القدرة على العيش والأمل والجرأة واتخاذ القرار!
فيصبح بلا روح خارج هويته.. يسير كما ارتأت الأقدار..
دون سره فهو ابن الحياة وابن القرار.. وصحاب نفسه
هل أنت مالك نفسك؟ مالك قرارك؟ أم للفواتير المكدسة والالتزامات الصارمة وللصورة المبهمة عنك رأي آخر..!
إننا لا نتنفس.. لهاذ فقدنا الوجهة وذاواتنا والطريق والأحلام..!
ولعلنا لا نبحث عن وجهة وإنما نبحث عن أنفسنا التي تشظت وتساقطت أثناء البحث عنها.. قبل أن يفوتنا الهواء!
وقبل أن ندرك أن الحقيقة خالدة في الروح ساكنة الوجود، حاضرة في صلصال طينك الأول..
إن حقيقتنا في وجهتنا، ووجهتنا هي حقيقتنا، وترتسم في ذلك التكوين الأول.. النقاء الأوحد، والفضاء الأكبر
وعند الوصول إلى هذه الاستنارة سيكون سبيل الوصال يسيرا
اكسر القيد.. واستنشق هواء ذاتك..
لتكون قد وصلت إلى وجهتك..!

شاهد أيضاً

المتحدث باسم وزارة الدفاع الوطني الصينية تشانغ شياو قانغ

الصين تحذر من الأجندة العسكرية اليابانية الخطيرة

شفا – حذر متحدث باسم وزارة الدفاع الوطني الصينية اليوم الخميس من الأجندة الخطيرة التي …