11:28 مساءً / 26 أغسطس، 2026
آخر الاخبار

المجمع الانتخابي: فرصة لمنع فتح من هزيمة نفسها ، بقلم : د. عمر السلخي

المجمع الانتخابي: فرصة لمنع فتح من هزيمة نفسها ، بقلم : د. عمر السلخي

في الانتخابات، لا يحتاج الخصم دائماً إلى أن يهزمك؛ أحياناً يكفي أن يتركك تهزم نفسك بنفسك.

وهذه هي المخاطرة الأكبر أمام حركة فتح في الانتخابات التشريعية القادمة. فالمشكلة ليست نقص المرشحين، بل كثرة الأسماء وغياب آلية حاسمة لاختيار الفريق القادر على الفوز.

فتح تحتاج إلى أن تنتقل من سؤال: «من نريد أن يمثلنا؟» إلى السؤال الأهم: «من يستطيع أن يفوز بأصوات الناس؟»

المجمع الانتخابي.. من الترضيات إلى المعايير

يمكن للمجمع الانتخابي أن يكون المخرج، بشرط ألا يتحول إلى واجهة لقرار اتُّخذ مسبقاً.

المطلوب منافسة حقيقية، ومعايير معلنة، وتصويت واضح، ونتائج محترمة.

ويجب أن يخضع المرشح لتقييم حقيقي: الكفاءة، النزاهة، الحضور الشعبي، القدرة الانتخابية، التمثيل الجغرافي، الشباب، المرأة، الخبرة، والقدرة على استقطاب أصوات من خارج القاعدة الفتحاوية.

فالمرشح القوي تنظيمياً ليس بالضرورة مرشحاً قوياً انتخابياً.

لا تختاروا قائمة ترضي فتح

هذه هي المعادلة الأصعب.

قد تكون القائمة مرضية داخل التنظيم، لكنها لا تكون بالضرورة قادرة على الفوز خارج التنظيم.

لذلك يجب أن يكون السؤال أمام المجمع:

كم سيضيف هذا المرشح إلى أصوات القائمة؟

هل يستطيع الوصول إلى الشباب؟ هل يحظى باحترام المستقلين؟ هل لديه حضور اجتماعي؟ هل يستطيع الدفاع عن برنامج الحركة؟ وهل يستطيع أن يقنع الناخب المتردد؟

الانتخابات لا تكافئ الأقدم تنظيمياً؛ تكافئ الأكثر قدرة على إقناع الناخب.

أخطر سيناريو: فتح ضد فتح

المشكلة الأكبر ليست المنافسة الخارجية، بل أن تخرج فتح من عملية اختيار المرشحين بقائمتين أو أكثر.

عندها تتحول الانتخابات من فتح في مواجهة خصومها إلى فتح في مواجهة فتح.

ولهذا يجب أن يسبق المجمع الانتخابي ميثاق واضح:

من يدخل المنافسة يقبل نتائجها، ومن يفوز يمثل الحركة، ومن يخسر يدعم القائمة.

لا قوائم موازية، ولا حملات مضادة، ولا تحويل الخلاف الداخلي إلى معركة انتخابية.

المنافسة تنتهي عند إعلان النتائج، وبعدها تبدأ معركة فتح مع خصومها.

لا تخافوا من الوجوه الجديدة

فتح التي تريد الفوز يجب أن تكون مستعدة لضخ دماء جديدة.

الشباب والمرأة والكفاءات المهنية والأكاديمية والشخصيات ذات الحضور المجتمعي ليست عناصر لتجميل القائمة، بل يمكن أن تكون مصادر أصوات جديدة.

المطلوب ليس قائمة من الشخصيات المتشابهة، بل فريق يكمل بعضه بعضاً: من يخاطب الشباب، ومن يمثل المرأة، ومن يستقطب المستقلين، ومن يمتلك الخبرة السياسية والقانونية والاقتصادية، ومن لديه حضور جماهيري واسع.

القائمة الناجحة ليست مجموعة أسماء قوية؛ إنها مجموعة أسماء تصنع قوة واحدة.

لا تجعلوا الخاسر الداخلي خصماً خارجياً

هذه القاعدة يجب أن تكون مقدسة:

نافس داخل فتح كما تشاء، لكن لا تهزم فتح خارجها.

من حق الجميع الترشح والمنافسة، لكن من واجب الجميع احترام النتيجة.

وإذا كان المجمع الانتخابي سيعيد إنتاج الصراع بدلاً من حسمه، فإنه يفقد أهميته.

أما إذا أنتج قائمة موحدة، فإن قيمته تتجاوز الانتخابات إلى إعادة بناء الثقة داخل الحركة نفسها.

المعركة الحقيقية: ثقة الناخب

لا يكفي اختيار أفضل الأسماء.

يجب أن تقدم فتح للناس برنامجاً واضحاً وخطاباً مقنعاً ووجوهاً قادرة على الدفاع عنه.

فالناخب لا يصوت لتاريخ الحركة وحده، ولا لاسم المرشح وحده.

إنه يصوت لمن يعتقد أنه يمثله ويستطيع أن يغير شيئاً.

فتح لا تحتاج إلى معجزة.. تحتاج إلى قرار

قرار بأن القائمة ليست ملكاً لشخص أو تيار أو منطقة.

قرار بأن الكفاءة والقدرة الانتخابية تصبحان معياراً حقيقياً.
قرار بأن نتائج المنافسة الداخلية تُحترم.
وقرار بأن الخلافات تُدار داخل البيت، لا أمام الناخب.
المجمع الانتخابي، إذا أُدير بشفافية، يمكن أن يكون بداية انتقال فتح من منطق الأشخاص إلى منطق المؤسسة، ومن الترضيات إلى المعايير، ومن الخلاف إلى الفريق.

والسؤال الذي يجب أن تجيب عنه فتح قبل الانتخابات هو:

هل تستطيع أن توحد نفسها أولاً، قبل أن تطلب من الناخب أن يوحد صوته خلفها؟

فإذا نجحت، يمكن أن يصبح المجمع الانتخابي بداية استعادة الثقة.

أما إذا فشلت، فقد لا تحتاج فتح إلى خصم قوي كي تخسر.

يكفي أن تخوض الانتخابات ضد نفسها.

  • د. عمر السلخي – اقليم سلفيت

شاهد أيضاً

أسعار الذهب اليوم

أسعار الذهب اليوم

شفا – جاءت أسعار الذهب اليوم الأربعاء 26 أغسطس كالتالي : سعر أونصة الذهب عالمياً …