8:22 مساءً / 26 أغسطس، 2026
آخر الاخبار

خلّينا نرتّب بيتنا… ما منعرف مين جاي لعنا ، بقلم : أحمد سليمان

خلّينا نرتّب بيتنا… ما منعرف مين جاي لعنا ، بقلم : أحمد سليمان

خلّينا نرتّب بيتنا الفلسطيني لأننا فعلاً ما منعرف مين جاي لعنا ولا ماذا تخبئ لنا الأيام القادمة فنحن نعيش واحدة من أخطر المراحل التي مرت على قضيتنا الوطنية وهي مرحلة لا تحتمل تراشق الاتهامات ولا التخوين ولا الإقصاء ولا الصراع على المواقع والمناصب لأن عدونا متربص بنا ويعرف جيداً كيف يستفيد من خلافاتنا وكيف يحول انقسامنا إلى نقطة قوة له ونقطة ضعف لنا ولهذا علينا أن ندرك أن نصرنا يبدأ من وحدتنا وأن وحدتنا لم تعد مجرد شعار نردده بل أصبحت ضرورة وطنية لحماية شعبنا وأرضنا وقضيتنا

شعبنا الفلسطيني من أكثر شعوب العالم تضحية فقد قدم الشهداء والأسرى والجرحى وتحمل اللجوء والتهجير والحصار وهدم البيوت ومصادرة الأراضي وعاش أجيالاً كاملة في المخيمات والشتات ومع ذلك بقي متمسكاً بفلسطين وبحقه في العودة والحرية والاستقلال وهذا الشعب الذي ضحى بأغلى ما يملك يستحق منا أن نكافئه بوحدة تليق بتضحياته لا بمزيد من الانقسامات والخلافات ويستحق منا أن نضع فلسطين فوق الأشخاص والفصائل والمواقع والمصالح

ولا يجوز أن ننتظر نتائج الانتخابات داخل دولة الاحتلال حتى نعرف ماذا سيحدث لنا لأن تجربتنا طويلة وواضحة سواء جاء اليمين أو اليمين المتطرف أو الوسط أو من يسمون أنفسهم باليسار فقد بقي الاحتلال احتلالاً وبقي الاستيطان يتوسع وبقي الفلسطيني هو المستهدف وقد تتغير الوجوه والشعارات واللغة السياسية لكن الأرض الفلسطينية بقيت الهدف والقدس بقيت الهدف وحقوق شعبنا بقيت مؤجلة تحت قوة الاحتلال

وفي الضفة الغربية لم يعد الخطر بعيداً عنا فالمستوطنون في وجوهنا أينما وليناها على الطرق وحول القرى وفوق الجبال وعلى مداخل المدن والاستيطان يتمدد والأرض تصادر والاعتداءات تتصاعد والقرى والبلدات الفلسطينية تواجه واقعاً يزداد صعوبة يوماً بعد يوم وهناك محاولة واضحة لفرض واقع جديد على الأرض يجعل الفلسطيني محاصراً داخل وطنه ويفصل مدنه وقراه عن بعضها ويضع مستقبل الضفة الغربية كلها أمام خطر حقيقي

وفي القدس تجري معركة على الأرض والهوية والتاريخ فمن باب العامود إلى البلدة القديمة تتواصل محاولات تغيير ملامح المدينة والتضييق على الوجود الفلسطيني وفرض وقائع جديدة على الأرض وما يحدث في القدس ليس حدثاً عابراً بل جزء من معركة طويلة تستهدف هوية المدينة ووجود أهلها ومستقبلها

أما غزة فما زالت تنزف وما زال شعبنا هناك يعيش تحت القتل والدمار والنزوح والجوع والحصار وما زالت المأساة مستمرة أمام عالم يرى حجم الكارثة ولا يستطيع أن يضع حداً لها وقد دفعت غزة ثمناً لا تستطيع الكلمات وصفه ولهذا فإن أقل ما يستحقه أهلنا هناك هو أن يروا الفلسطينيين موحدين وأن تكون تضحياتهم سبباً في جمعنا لا سبباً في المزيد من الانقسام

وأمامنا اليوم استحقاقات وطنية وسياسية وتنظيمية كبيرة وعلينا أن نعمل على تذليل كل العقبات أمام نجاحها وأن نعيد بناء الثقة بين شعبنا ومؤسساته وأن نفتح المجال أمام الشباب والمرأة وأبناء شعبنا في الداخل والشتات للمشاركة الحقيقية في صناعة القرار لأن فلسطين ليست ملكاً لأحد ولا فصيل أكبر من فلسطين ولا منصب يستحق أن نخسر من أجله وحدتنا

يمكننا أن نختلف في السياسة ويمكننا أن نختلف في البرامج والرؤى ويمكننا أن ننتقد بعضنا البعض لكن يجب ألا يتحول اختلافنا إلى معركة داخلية بينما المعركة الحقيقية تدور على أرض فلسطين فعدونا معروف ومشروعه واضح أمام أعيننا والأرض تستهدف والضفة تحاصر والاستيطان يتمدد والقدس تواجه محاولة تغيير واقعها وغزة ما زالت تنزف ولذلك ليس من المنطق أن نبحث عن العدو بين بعضنا البعض

خلّينا نرتّب بيتنا الفلسطيني ونجلس مع بعضنا ونتحدث بصراحة ونتجاوز خلافاتنا ونضع مصلحة شعبنا فوق الجميع لأننا فعلاً ما منعرف مين جاي لعنا ولا ماذا تحمل الأيام القادمة ولكننا نعرف جيداً أن شعباً موحداً يستطيع مواجهة أصعب الظروف وأن شعباً منقسماً يسهل على الآخرين أن يقرروا مستقبله بالنيابة عنه

لقد دفع شعبنا ما يكفي من الدم والوجع واللجوء والانتظار وحان الوقت أن نكافئه بوحدة حقيقية تليق بتضحياته لأن الأرض لا تنتظر والقدس لا تنتظر والضفة لا تنتظر وغزة لا تحتمل المزيد من الانتظار

فلنرتّب بيتنا الفلسطيني لأن نصرنا في وحدتنا ولأن فلسطين أكبر منا جميعاً

  • – احمد سليمان – رئيس المركز السويدي الفلسطيني .

شاهد أيضاً

رئيس سلطة المياه

رئيس سلطة المياه : ننتقل نحو منظومة رقمية متكاملة قائمة على البيانات لإدارة قطاع المياه

شفا – أكد رئيس سلطة المياه زياد الميمي، أن التحول الرقمي وأتمتة العمل يشكلان ركيزة …