6:50 مساءً / 26 أغسطس، 2026
آخر الاخبار

لماذا فتح؟ لأن الخلاص يبدأ باستعادة الطريق ، بقلم : الصحفي سامح الجدي

لماذا فتح؟ لأن الخلاص يبدأ باستعادة الطريق ، بقلم : الصحفي سامح الجدي

في زمن الحرب، حين يصبح المستقبل مجهولًا، وحين تتساقط المسلمات واحدةً تلو الأخرى، لا يعود السؤال: ماذا نريد؟ فقط، بل يصبح السؤال الأكثر إلحاحًا: من يستطيع أن يقودنا إلى الخلاص؟

ولذلك، حين نسأل: لماذا فتح؟ فالإجابة لا تبدأ من الماضي وحده، ولا من الحنين إلى تاريخ الحركة، وإنما من الحاضر بكل قسوته، ومن الحاجة إلى الخروج من واقع فلسطيني ثقيل تشكّل بفعل الانقسام والانقلاب والحرب، وأصبح بحاجة إلى مراجعة وطنية شجاعة تعيد ترتيب الأولويات وتضع الإنسان والوطن فوق الحسابات الحزبية.

لماذا فتح؟

لأنها النور الذي سيقشع الظلام، والطمأنينة في ظل الخوف من المستقبل المجهول، والتعقل في مواجهة الظلال، والعقل السياسي الذي يدرك أن الأوطان لا تُبنى بمنطق الغلبة، ولا تُحمى بالانقسام، ولا تُستعاد بالمغامرات التي يدفع ثمنها الناس.

الحرب كشفت حجم المأساة، لكنها كشفت أيضًا أن استمرار الواقع الذي سبقها لم يعد خيارًا قابلًا للحياة. فالفلسطيني الذي فقد بيته وأمانه وحقه في حياة طبيعية، لا يريد فقط نهاية الحرب؛ يريد نهاية الدائرة التي أعادت إنتاج الألم والانقسام والعجز.

لقد فرض الانقلاب واقعًا سياسيًا واجتماعيًا جديدًا على قطاع غزة، ثم جاءت الحرب لتضاعف كلفته الإنسانية والوطنية. وبين الانقسام والحرب، وجد المواطن نفسه عالقًا بين واقعين قاسيين: واقع سياسي ممزق، وواقع إنساني مدمر.

ومن هنا، فإن الخلاص الحقيقي لا يكون فقط بإسكات صوت المدافع، بل بإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أساس الوحدة والشراكة والقانون والشرعية الوطنية.

وهنا تحديدًا تأتي مسؤولية فتح.

ليست مسؤولية فتح أن تقول للناس: نحن الأفضل لأننا فتح، بل أن تقدم إجابة عملية عن السؤال الأصعب: كيف نخرج من هذا الواقع؟

الخروج يبدأ باستعادة الوحدة الوطنية، وإنهاء الانقسام، وإعادة الاعتبار للمؤسسات الوطنية، وتجديد الحياة السياسية، وفتح الباب أمام جيل جديد قادر على حمل المشروع الوطني، وبناء علاقة مختلفة مع المواطن أساسها الثقة والمساءلة والعمل.

فالفتحاوي الحقيقي اليوم ليس من يرفع راية الحركة فقط، وإنما من يستطيع أن يشرح لماذا تحتاج فلسطين إلى فتح في هذه اللحظة التاريخية، وماذا تستطيع فتح أن تقدم للفلسطيني بعد الحرب.

نحتاج إلى فتح التي تعرف أن الشرعية ليست امتيازًا دائمًا، وأن التاريخ لا يمنح أحدًا صكًا مفتوحًا للبقاء في المقدمة. نحتاج إلى فتح التي تستعيد ثقة الناس بالفعل قبل القول، وبالعمل قبل الخطاب، وبالقدرة على الاعتراف بالأخطاء قبل البحث عن مبرراتها.

نحتاج إلى فتح التي تجعل من الوحدة الوطنية مشروع خلاص، لا مجرد شعار، ومن الانتخابات وسيلة لتجديد الشرعية، ومن المؤسسات أدوات لخدمة المواطن، ومن السياسة طريقًا لحماية المشروع الوطني لا ساحة للصراع على المواقع.

الحرب يجب ألا تكون مجرد نهاية لمرحلة من الدمار، بل بداية لمراجعة فلسطينية شاملة.

مراجعة تعيد تعريف الأولويات:

أولًا: الإنسان الفلسطيني.
ثانيًا: وحدة الوطن.
ثالثًا: حماية القرار الوطني المستقل.
رابعًا: إعادة إعمار غزة.
خامسًا: تجديد الشرعيات والمؤسسات.
سادسًا: استعادة الأمل بالمشروع الوطني.

وهذا هو المعنى الأعمق لسؤال: لماذا فتح؟

لأن فلسطين اليوم لا تحتاج إلى مزيد من الانقسام، بل إلى من يجمعها.

لا تحتاج إلى مزيد من الشعارات، بل إلى مشروع.

لا تحتاج إلى استعادة الماضي كما كان، بل إلى استعادة روح الفكرة الوطنية وبناء مستقبل مختلف.

فتح التي نريدها ليست فتح الماضي فقط، وإنما فتح التي تتعلم من الماضي وتقرأ الحاضر وتصنع المستقبل.

فتح التي تدرك أن الانتصار الحقيقي ليس أن ينتصر فصيل على فصيل، وإنما أن ينتصر الفلسطيني على الخوف والفقر والتهجير والانقسام، وأن يستعيد حقه في وطن موحد وحياة كريمة ومستقبل واضح.

لقد أرهقتنا الحرب، وأتعبنا الانقسام، واستنزفنا الواقع الذي فُرض علينا.

لكن الخلاص ممكن.

والطريق إليه يبدأ من الاعتراف بأن ما قبل الحرب لا يمكن أن يكون هو نفسه ما بعدها.

ومن هنا، فإن السؤال «لماذا فتح؟» ليس سؤالًا عن التنظيم وحده، بل سؤال عن المشروع الذي نريده لفلسطين.

فإذا كانت فتح تريد أن تكون في قلب المرحلة المقبلة، فعليها أن تكون في قلب عملية الإنقاذ الوطني: وحدةً، وإصلاحًا، وتجديدًا، وشراكةً، ومشروعًا سياسيًا واضحًا.

وعندها فقط تصبح فتح، كما أردناها دائمًا، النور الذي يقشع الظلام، والطمأنينة في زمن الخوف، والتعقل في مواجهة الظلال، والبوصلة التي تقودنا من واقع الانقسام والحرب إلى أفق الدولة والوحدة والخلاص.

شاهد أيضاً

رئيس سلطة المياه

رئيس سلطة المياه : ننتقل نحو منظومة رقمية متكاملة قائمة على البيانات لإدارة قطاع المياه

شفا – أكد رئيس سلطة المياه زياد الميمي، أن التحول الرقمي وأتمتة العمل يشكلان ركيزة …