
على مهلٍ ينضج القمح ، بقلم : هدى زوين
في بلادٍ اعتادت أن تنتظر المواسم كان الناس ينظرون إلى الأرض كل عام يبحثون عن سنابل تحمل لهم وعدًا جديدًا كانوا يعرفون أن القمح يحتاج إلى وقت وأن الزرع لا يُجبر على النضوج بالصراخ فكل شيء في الطبيعة له موعده
لكنهم اكتشفوا أن بعض الذين جلسوا فوق كراسي القرار كانوا يريدون حصادًا بلا زراعة وثمرًا بلا تعب ومجدًا بلا أثر كانوا يأتون في مواسم الكلام يرفعون شعارات كبيرة ويعدون الناس بحقولٍ خضراء ثم يتركون خلفهم أرضًا متعبة تنتظر من يعيد إليها الحياة
كان الفلاح يعرف أن البذرة الصغيرة تحت التراب لا يراها أحد لكنها تعمل بصمت حتى تصبح سنبلة أما في السياسة فقد أصبح الضجيج هو الدليل والصورة هي الإنجاز والكلمة أسرع من الفعل
مرّت أعوام كثيرة والناس ما زالوا ينتظرون موسمًا مختلفًا لم يكونوا يطلبون معجزات كانوا يريدون فقط من يزرع كما يتحدث ومن يحصد بعد أن يتعب لا من يحصد قبل أن يبدأ العمل
وفي أحد الأيام وقف شيخٌ كبير أمام حقلٍ مهمل وقال
المشكلة ليست في الأرض فالأرض التي أعطت أجدادنا قمحًا قادرة على العطاء المشكلة فيمن أمسكوا بالمحراث ولم يعرفوا كيف يزرعون
ساد الصمت
فالجميع كان يعرف الحقيقة لكن الحقيقة كانت ثقيلة على من اعتادوا العيش تحت ظل الوعود
فالقمح لا ينضج إلا بالصبر والأوطان لا تنهض إلا بالعمل أما الذين يزرعون الوهم فقد ينجحون في خداع موسمٍ أو اثنين لكن التاريخ لا يحصد إلا ما زرعته الأيدي
وعندما يأتي موسم الحصاد الحقيقي لن يسأل الناس عن أجمل الخطب بل عن الحقول التي بقيت خضراء بعد رحيل أصحاب الأصوات العالية
على مهلٍ ينضج القمح لكن الشعوب لا تنسى من زرع لها الحياة ومن ترك لها أرضًا بلا ثمر.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.