11:02 مساءً / 19 أغسطس، 2026
آخر الاخبار

بعد أشهر من الحرب… تساؤلات متصاعدة حول تأخر الاتفاق وتداعيات الانقسام الفلسطيني ، بقلم : ليان الكرمي

بعد أشهر من الحرب… تساؤلات متصاعدة حول تأخر الاتفاق وتداعيات الانقسام الفلسطيني

بعد أشهر من الحرب… تساؤلات متصاعدة حول تأخر الاتفاق وتداعيات الانقسام الفلسطيني ، بقلم : ليان الكرمي

أعاد الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بعد أشهر طويلة من القتال فتح باب النقاش حول الأسباب التي حالت دون الوصول إلى تفاهمات في وقت مبكر، في ظل الخسائر الإنسانية الكبيرة التي تكبدها قطاع غزة. ويرى مراقبون أن طول أمد المفاوضات يفرض مراجعة سياسية شاملة، خاصة بعد ما خلفته الحرب من دمار واسع وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا.

ويشير محللون إلى أن أحد أبرز الأسئلة المطروحة اليوم يتمثل في سبب استغراق المفاوضات هذه الفترة الطويلة، وما إذا كان بالإمكان التوصل إلى تفاهمات في مرحلة مبكرة تحد من اتساع رقعة الدمار والمعاناة الإنسانية. ويرى هؤلاء أن هذا التساؤل أصبح حاضرًا بقوة في النقاشات الفلسطينية، في ظل مطالبة قطاعات واسعة بإجراء تقييم شامل لما جرى.

وبحسب آراء منتقدين، فإن حركة حماس أعطت خلال مرحلة التفاوض أولوية لضمان ترتيبات تتعلق بمستقبلها التنظيمي والسياسي، معتبرين أن ذلك أسهم في إطالة أمد المفاوضات وتأخير الوصول إلى اتفاق. ويذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن الحركة ركزت على الحفاظ على قدرتها على الاستمرار ضمن المشهد الفلسطيني بعد انتهاء الحرب، وهو ما أثار انتقادات من قبل أطراف ترى أن الأولوية كان ينبغي أن تكون لوقف القتال وتقليل الخسائر البشرية.

وفي السياق ذاته، يرى مراقبون أن حجم الضحايا والخسائر الإنسانية فرض تساؤلات واسعة حول الكلفة التي تحملها المجتمع الفلسطيني خلال أشهر الحرب، معتبرين أن المدنيين كانوا الأكثر تضررًا من استمرار العمليات العسكرية. ويؤكد هؤلاء أن أي قراءة للمرحلة الحالية لا يمكن أن تتجاوز حجم المعاناة التي عاشها سكان قطاع غزة، وما نتج عنها من تحديات إنسانية واقتصادية واجتماعية عميقة.

كما تتكرر في النقاشات الفلسطينية انتقادات تتعلق باستخدام القوة داخل القطاع، إذ يرى منتقدون أن السلاح الذي كان من المفترض أن يوجه لحماية الفلسطينيين استُخدم في بعض الحالات لفرض السيطرة الداخلية أو التعامل مع المعارضين، وهو ما يعتبره هؤلاء عاملًا ساهم في تعميق حالة الانقسام وإضعاف الثقة داخل المجتمع الفلسطيني. وفي المقابل، تختلف الروايات بشأن هذه الاتهامات، بينما يستمر الجدل حول طبيعة الممارسات التي شهدتها السنوات الماضية.

ويحتل الانقسام الفلسطيني موقعًا رئيسيًا في تقييم كثير من الباحثين للمشهد الحالي. فمنذ عام 2007 تعيش الساحة الفلسطينية حالة انقسام سياسي ومؤسسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو واقع يصفه محللون بأنه أحد أكثر العوامل تأثيرًا في إضعاف النظام السياسي الفلسطيني وتقليص قدرته على التعامل مع الأزمات المتعاقبة.

ويرى عدد من المختصين أن استمرار الانقسام طوال هذه السنوات انعكس بصورة مباشرة على أداء المؤسسات الفلسطينية، وأضعف فرص بلورة موقف وطني موحد في مواجهة التطورات السياسية والأمنية والإنسانية. كما يشيرون إلى أن غياب التنسيق بين المؤسسات الفلسطينية المختلفة أسهم في زيادة تعقيد إدارة الملفات المرتبطة بالحرب والإغاثة وإعادة الإعمار.

وفي المقابل، يؤكد مراقبون أن المرحلة المقبلة تتطلب مراجعة سياسية واسعة تشمل مختلف الأطراف الفلسطينية، بحيث يتم تقييم القرارات التي اتخذت خلال السنوات الماضية، ودراسة تأثيرها على الواقع الفلسطيني الحالي. ويرى هؤلاء أن تحقيق المصالحة الوطنية وإعادة توحيد المؤسسات يمثلان شرطًا أساسيًا لأي جهود تستهدف إعادة بناء قطاع غزة واستعادة ثقة المواطنين بالمؤسسات الوطنية.

وتزداد في الأوساط الفلسطينية الدعوات إلى فتح نقاش وطني مسؤول حول أسباب الوصول إلى هذا الواقع، مع التأكيد على أهمية المساءلة السياسية، واستخلاص الدروس من التجربة الأخيرة، والعمل على بناء رؤية مشتركة تضع المصلحة الوطنية فوق الاعتبارات الفصائلية.

ويخلص محللون إلى أن ما بعد الحرب لن يكون مجرد مرحلة لإعادة الإعمار، بل سيكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة الفلسطينيين على معالجة الانقسامات الداخلية، وتعزيز المؤسسات الوطنية، وبناء مقاربة سياسية جديدة تركز على حماية المدنيين، وتوحيد الصف الفلسطيني، وتجنب تكرار الظروف التي قادت إلى المأساة الإنسانية التي شهدها قطاع غزة خلال الأشهر الماضية.

  • – ليان الكرمي – كاتبة مستقلة وباحثة في الشؤون الفلسطينية والإقليمية

شاهد أيضاً

اسعار الذهب اليوم

اسعار الذهب اليوم

شفا – جاءت اسعار الذهب اليوم الأربعاء 19 أغسطس كالتالي : سعر أونصة الذهب عالمياً …