7:47 مساءً / 19 أغسطس، 2026
آخر الاخبار

الجبهة العربية الفلسطينية: العقوبات الأمريكية على قضاة المحكمة الجنائية الدولية حماية للاحتلال وتقويض للعدالة الدولية

شفا – أدانت الجبهة العربية الفلسطينية بأشد العبارات فرض الإدارة الأمريكية عقوبات على رئيسة المحكمة الجنائية الدولية القاضية توموكو أكاني، وأحد كبار مسؤولي الادعاء في المحكمة، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل تصعيدا خطيرا في الحرب السياسية التي تشنها الإدارة الأمريكية ضد منظومة العدالة الدولية، ومحاولة مكشوفة لترهيب المؤسسات القضائية الدولية ومنعها من القيام بواجباتها في ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية.

وأكدت الجبهة أن استهداف المحكمة الجنائية الدولية ومسؤوليها لا يمكن فصله عن محاولات الإدارة الأمريكية توفير الحماية السياسية والقانونية للاحتلال الإسرائيلي وقادته، وفي مقدمتهم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بعد أن باشرت المحكمة إجراءاتها القانونية بشأن الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، وأصدرت أوامر اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين على خلفية ما ارتكبوه من جرائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقالت الجبهة إن العقوبات الأمريكية تكشف بوضوح ازدواجية المعايير التي تحكم الموقف الأمريكي من القانون الدولي، إذ تتحول واشنطن إلى خصم للمؤسسات الدولية كلما اقتربت آليات العدالة من محاسبة حلفائها، في الوقت الذي تواصل فيه تقديم الدعم السياسي والعسكري للاحتلال رغم الجرائم المروعة التي يشهد عليها العالم في قطاع غزة.

وشددت الجبهة على أن المحكمة الجنائية الدولية لا تستمد شرعيتها من رضا الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى، وإنما من منظومة القانون الدولي والاتفاقيات التي أنشئت المحكمة على أساسها، وأن تهديد قضاتها ومدعيها ومعاقبتهم بسبب قيامهم بواجباتهم القضائية يمثل اعتداء على استقلال القضاء الدولي ومحاولة لإخضاع العدالة لمنطق القوة والنفوذ السياسي.

وأضافت أن ما يجري في غزة من قتل جماعي وتجويع وتهجير قسري وتدمير ممنهج للمنازل والمستشفيات والمنشآت المدنية لا يجوز أن يبقى خارج دائرة المساءلة، وأن حماية مرتكبي هذه الجرائم أو الضغط على المؤسسات التي تحقق فيها لن يغير من حقيقة الجرائم ولا يسقط حق الضحايا في العدالة.

ودعت الجبهة الدول الأطراف في نظام روما الأساسي، والدول العربية والأوروبية، وكافة القوى الدولية المؤمنة بسيادة القانون، إلى رفض العقوبات الأمريكية والوقوف بوضوح إلى جانب استقلال المحكمة الجنائية الدولية، واتخاذ موقف جماعي يحمي مؤسسات العدالة الدولية من الابتزاز السياسي، ويضمن استمرار التحقيقات والملاحقات القضائية بحق مرتكبي جرائم الحرب والإبادة الجماعية دون تمييز أو استثناء.

وأكدت الجبهة العربية الفلسطينية أن العدالة الدولية لا يمكن أن تكون انتقائية، وأن دماء الضحايا الفلسطينيين ليست أقل قيمة من دماء أي ضحايا في العالم، وأن محاولة واشنطن تعطيل العدالة لن تنجح في طمس الحقيقة أو إسقاط المسؤولية عن قادة الاحتلال، بل ستزيد من عزلة الولايات المتحدة أمام شعوب العالم، وتكشف حجم انحيازها للاحتلال على حساب القانون والعدالة وحقوق الإنسان.

وختمت الجبهة بالتأكيد على أن الطريق إلى الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة لا يمر عبر حماية مجرمي الحرب ومنحهم الحصانة، وإنما عبر إنهاء الاحتلال ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها حقه في الحرية والاستقلال وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

شاهد أيضاً

علاء كنعان

بين الشباك والشاشة: حين تصبح الرقمنة ضرورة فلسطينية ، بقلم : علاء كنعان

بين الشباك والشاشة: حين تصبح الرقمنة ضرورة فلسطينية ، بقلم : علاء كنعان شهدت السنوات …