11:00 صباحًا / 19 أغسطس، 2026
آخر الاخبار

الانتخابات التشريعية والصين ، بقلم : د. حسني شيلو

حسني شيلو

الانتخابات التشريعية والصين ، بقلم : د. حسني شيلو

بات معلوماً أن إجراء الانتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني، وإن برّره البعض بأنه حاجة ومصلحة وطنية ملحّة، وهو أمر صحيح، فإنه يأتي أيضاً استجابة لمطالب واشتراطات خارجية تتذرّع بها بعض الأطراف وتسوقها باعتبارها مدخلاً لتعزيز العلاقات والتعاون والدعم في مختلف المجالات، بما في ذلك احتياجات السلطة الوطنية الفلسطينية ومطالبها.

وفي غمرة التحضيرات والاستعدادات، يطلّ من نافذة هذا الملف حجم متزايد من الضغط و”الزنّ” من قبل دول الاتحاد الأوروبي، بوصفه جزءاً مما بات يعرف بمنظومة الإصلاح، على اعتبار أن السلطة الوطنية الفلسطينية تعاني من ترهّل واضح.

وهذا الضغط والتحركات الغربية تعبّر عنها أنشطة السفارات والسفراء والممثليات والقناصل والوفود والمبعوثين، من خلال اللقاءات مع كبار المسؤولين الفلسطينيين علناً، فضلاً عن لقاءات أخرى مع أقطاب وفعاليات مجتمعية، وفي المقابل، تراقب دولة الاحتلال وأجهزتها الأمنية، كما تراقب الإدارة الأمريكية، مجريات هذا الحراك؛ وهما جهتان تعملان على تحريك الأيدي الخفية في لعبة الانتخابات، للتأثير في نتائجها ومخرجاتها.

وفي المقابل، تفتح سفارة جمهورية الصين الشعبية وسفيرها سون تشن أبوابها أمام مختلف الفئات والشرائح الفلسطينية، للتباحث في تقديم ما تستطيع من دعم لمشاريع متعددة تعزّز صمود هذه البلدات والمدن، في وقت بات فيه التمويل الحكومي لها صفراً مربعاً.

والفرق واضح بين دعاة “الديمقراطية الوظيفية” وحقوق الإنسان المزعومة والمزيّفة، التي تخفي وراءها إملاءات سياسية واضحة لإعادة هندسة النظام السياسي الفلسطيني، وتجعل من الدعم المالي الذي بدأ ينظر إليه باعتباره عبئاً عليها، وسيلة للضغط والتدخل؛ فتظهر أنيابها وتعود إلى ارتداء ثوبها الاستعماري من جديد، من بوابة الإصلاح، وبين جمهورية الصين الشعبية، بسياستها الخارجية الواضحة القائمة على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والعمل معها على أساس المنفعة المشتركة والمصير المشترك.

لا أحد يرفض فكرة إجراء الانتخابات، ولا يحق لأحد التقليل من أهميتها أو من ضرورة التمسك بها، ولكن يحق لنا التساؤل عن توقيتها، وعن حجم التدخل الدولي الفجّ في شؤوننا الداخلية، وفي شكل النظام السياسي القادم وأركانه ومكوّناته، وهذا ليس محض تخوفات أو تكهنات؛ فإذا أخذنا في الاعتبار مواقف الحكومات التي تحاول التدخل وفرض اشتراطات علينا، ندرك حقيقة السيناريو المبيّت لنظامنا السياسي.

وعودة على بدء، فإن الرفاق في جمهورية الصين، وعبر سفارتهم في مدينة رام الله، يتطلعون أيضاً إلى هذه الانتخابات باعتبارها عملية ديمقراطية تخص الشعب الفلسطيني، وهم الأكثر اطلاعاً على الوضع الفلسطيني، والأكثر انفتاحاً على مختلف أحزابه وقواه ومؤسساته، ولربما تربطهم علاقات وثيقة بمختلف هذه الأطراف، لكنهم لم يتدخلوا في هذه اللعبة الديمقراطية، ولم يجعلوا من القضية الفلسطينية ورقة مساومة أو أداة للاستخدام الدولي، انطلاقاً من سياستهم الواقعية، فتلك السفارة الوحيدة التي تساهم وتعمل من دون أجندات، لصالح المواطن الفلسطيني، انطلاقاً من عمق تضامنها مع الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية.

فقد حافظت جمهورية الصين الشعبية على مسافة واحدة من مختلف القوى الفلسطينية، بل حاولت جمع شملها عبر بوابة بكين، وليس ترفاً أن يقول السفير الصيني سون تشن: “أكبر تحدٍّ يواجهني في فلسطين هو أن الوقت الذي أملكه لا يضاهي ما يتطلبه تعزيز الصداقة الفلسطينية الصينية”، لأن الصين هي الأقرب إلى فلسطين.

إنه قرب وعلاقات تاريخية ودعم مبدئي ثابت وراسخ يمكن الاعتماد عليه، ورغم ذلك، فإن ما أخشاه هو أن تخسر الرسمية الفلسطينية جمهورية الصين، كما خسرت ساحات عمل دولية أخرى، لعل أبرزها أفريقيا، وعلينا أن نقابل تعزيز هذه الصداقة بمزيد من القوة والاهتمام؛ فلجمهورية الصين الشعبية ساحات عمل دولية ونوافذ إقليمية تستطيع من خلالها إيصال الشعاع الفلسطيني نحو الوحدة الوطنية أولاً، والدولة المستقلة ثانياً، وهما مقوّمان يعدّان من ثوابت السياسة الخارجية الصينية.

  • – د. حسني شيلو – عضو مجلس إدارة مركز فلسطين لدراسات مبادرة الحضارة العالمية والحوار الديمقراطي

شاهد أيضاً

لليوم الحادي عشر: مستوطنون يواصلون حصار منازل المواطنين في قرية قصرة جنوب نابلس

لليوم الحادي عشر: مستوطنون يواصلون حصار منازل المواطنين في قرية قصرة جنوب نابلس

شفا – واصل مستوطنون اليوم الأربعاء، لليوم الحادي عشر على التوالي محاصرة عدد من المنازل …