
قصرة تحت الحصار فمن هي القرية التالية .. واحدة تلو الأخرى ، بقلم : أحمد سليمان
قصرة اليوم ليست مجرد قرية فلسطينية يحاصرها الجيش الإسرائيلي بل أصبحت صورة واضحة لما يجري في الضفة الغربية وما يمكن أن ينتظر قرى أخرى إذا استمر الاستيطان واعتداءات المستوطنين وسياسة فرض الأمر الواقع على الأرض
الجيش الإسرائيلي يضرب طوقا أمنيا حول قصرة جنوب نابلس ويحاصر أهلها ويقيد حركتهم بينما يتمدد المستوطنون على الأراضي المحيطة بالقرية وهنا يفرض السؤال نفسه لماذا يحاصر الفلسطيني في قريته بينما يتحرك المستوطن على أرضه بحرية ومن الذي يحتاج إلى الحماية فعلا صاحب الأرض أم من جاء ليستولي عليها
ما يحدث في قصرة ليس حادثا منفصلا ولا يمكن اختزاله في حدث أمني عابر لأن الصورة التي نراها اليوم تتكرر في مناطق مختلفة من الضفة الغربية ويكاد المشهد يكون واحدا في كل مرة
يبدأ الأمر بخيمة فوق تلة فلسطينية ثم تتحول الخيمة إلى بؤرة استيطانية وبعد ذلك يأتي الطريق وتأتي الحماية العسكرية ثم تبدأ القيود على أصحاب الأرض ويمنع المزارع من الوصول إلى حقله وتضيق مساحة الحركة أمام السكان حتى يجد الفلسطيني نفسه محاصرا داخل قريته وعلى أرضه
وهنا تكمن خطورة ما يجري
فالاستيطان لم يعد مجرد بناء مستوطنات جديدة بل أصبح عملية متواصلة لتغيير الجغرافيا الفلسطينية وفرض واقع جديد على الأرض ودفع الفلسطيني إلى مساحة أصغر يوما بعد يوم
اليوم قصرة
لكن من هي القرية التالية
هل ستكون جالود أم تلفيت أم إحدى قرى رام الله أم تجمعا فلسطينيا في الأغوار أم قرية في جنوب الخليل
واحدة تلو الأخرى
قرية تحاصر وأرض تصادر وطريق يغلق ومزارع يمنع من الوصول إلى أرضه وبؤرة استيطانية جديدة تظهر فوق تلة فلسطينية
وأمام هذا الخطر لا يكفي أن ننتظر القرية التالية
المطلوب اليوم تكثيف الجهود الفلسطينية والعربية والدولية لمواجهة الاستيطان وحماية القرى الفلسطينية وتعزيز صمود أهلها فوق أرضهم
المطلوب تكثيف التحرك السياسي والدبلوماسي والإعلامي والقانوني ووضع ما يجري في الضفة الغربية أمام المجتمع الدولي بشكل يومي
والمطلوب أن تتحول حماية الأرض الفلسطينية إلى أولوية وطنية لأن المعركة اليوم ليست فقط على بيت أو دونم أو قرية بل على مستقبل الضفة الغربية بأكملها
علينا أن نكثف الجهود لدعم المزارعين ومساندة القرى المهددة ومواجهة محاولات الاستيلاء على الأراضي وتوثيق اعتداءات المستوطنين وملاحقة المسؤولين عنها أمام المؤسسات الدولية
كما أن على الجاليات الفلسطينية وأصدقاء فلسطين في العالم تكثيف تحركهم أمام الحكومات والبرلمانات والأحزاب والنقابات والمؤسسات الحقوقية حتى لا تبقى الضفة الغربية خبرا عابرا
العالم مطالب أيضا بالخروج من دائرة الإدانة إلى دائرة الفعل
فالإدانات وحدها لا توقف مستوطنة
والبيانات لا تعيد أرضا
والصمت لا يحمي قرية
وأي تأخير في التحرك يعني مزيدا من الأرض ومزيدا من البؤر الاستيطانية ومزيدا من القرى المحاصرة
قصرة اليوم تحت الطوق
وغدا قد تكون قرية أخرى
وبعدها قرية أخرى
واحدة تلو الأخرى
لذلك فإن تكثيف الجهود اليوم لم يعد خيارا بل ضرورة لحماية الأرض الفلسطينية وحماية الوجود الفلسطيني فوقها
قصرة تدق ناقوس الخطر
فلنكثف الجهود قبل أن نسأل غدا من هي القرية التالية
- – أحمد سليمان – رئيس المركز السويدي الفلسطيني .
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.