
شفا – (شينخوا) قال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إن الصين “مركز ثقل عالمي للقوة الاقتصادية والسياسية”، وأصبحت “نموذجا دوليا ومصدر إلهام في التنمية والتطوير الاقتصادي”، معربا عن تطلع الأردن إلى توسيع نطاق التعاون مع الصين، ومواصلة تعميق الشراكة الإستراتيجية بين البلدين في مجال التنمية.
وجاء ذلك في مقابلة خاصة أجرتها معه وكالة أنباء ((شينخوا)) في العاصمة الأردنية عمان قبيل زيارة دولة مرتقبة سيقوم بها إلى الصين، حيث أكد الملك أن العلاقة الراسخة بين المملكة الهاشمية الأردنية وجمهورية الصين الشعبية تشكل أساسا متينا للمضي قدما في الأولويات المشتركة للبلدين، وتعزيز الابتكار وتحقيق المزيد من الازدهار لشعبيهما.
وقال إن العلاقات الثنائية “حققت تقدما ملحوظا” منذ تأسيس الشراكة الإستراتيجية في عام 2015، فيما توسع نطاق التعاون ليشمل التجارة والاستثمار والبنية التحتية والتعليم والرعاية الصحية والتبادل الثقافي.
وقال الملك عبد الله الثاني إن الصين لطالما كانت شريكا رئيسيا في بناء قدرات القطاع العام الأردني، موضحا أنه خلال الفترة بين عامي 2015 و2025، استفاد آلاف الأردنيين في القطاعين العام والخاص من البرامج التدريبية التي قدمتها الحكومة الصينية.
وأضاف أن الاستثمارات الصينية في قطاع الطاقة بالأردن أسهمت بشكل كبير في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتنفيذ إستراتيجية المملكة لتنويع مصادر الطاقة.
وقال “نتطلع إلى توسيع نطاق التعاون ليشمل مجالات مثل الطاقة الخضراء والابتكار العلمي والسياحة والطيران المدني، مع مواصلة تعميق شراكتنا الإستراتيجية في مجال التنمية”.
وأكد أن الموقع الإستراتيجي للأردن وموارده وشبابه من أصحاب المهارات، إلى جانب القوة الاقتصادية للصين وخبرتها التكنولوجية وانتشارها العالمي، توفر مجتمعة فرصا استثنائية لتوسيع نطاق التعاون بين البلدين.
وأوضح أن الأردن يتمتع كذلك بموقع متميز يؤهله ليكون مركزا إقليميا للتصنيع والتصدير، مضيفا أن الاستثمارات الصناعية الصينية يمكنها البناء على هذه المقومات والاستفادة من الموارد الطبيعية في المملكة والقوى العاملة الماهرة وبيئة الأعمال المستقرة والموقع الإستراتيجي والشبكة الواسعة من اتفاقيات التجارة الحرة.
وأشار الملك إلى وجود إمكانات كبيرة لتعميق التعاون مع الصين أيضا من خلال ترسيخ مكانة الأردن كوجهة مميزة للتصوير السينمائي وصناعة الأفلام الصينية، وذلك بالاستناد إلى القدرات الإنتاجية ذات المستوى العالمي التي تتمتع بها المملكة ومواقع التصوير الفريدة فيها.
وفيما يتعلق بالوضع الاقليمي، قال الملك عبد الله الثاني إنه مؤمن بأن “القضية الفلسطينية ستظل القضية المحورية في منطقتنا”، محذرا من أن عدم معالجة هذه القضية سيبقي المنطقة عرضة لموجات متكررة من العنف ستزداد حدة واتساعا في نطاقها، وستمتد تداعياتها إلى ما هو أبعد بكثير من حدود المنطقة.
وأشار إلى أن جهود الأردن تركز على التوصل إلى تهدئة في المنطقة، والسعي إلى التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية يفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة والقابلة للحياة وذات السيادة، على خطوط عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وأعرب عن تطلعه إلى التنسيق مع الصين باعتبارها صوتا مؤثرا على المستوى العالمي وشريكا رئيسيا والبناء على دورها الكبير على الساحة الدولية للمساهمة في الدفع نحو تحقيق حل الدولتين، معبرا عن الامتنان لمساهمات الصين في جهود الإغاثة الإنسانية المستمرة في غزة.
وأشار إلى أن الصين تواصل ممارسة دور حيوي في جهود تعزيز السلام والاستقرار الدوليين وفي مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية.
وتابع “كعضو دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، للصين دور مهم في دعم السلام والأمن الدوليين”.
وقال الملك عبد الله الثاني إن دول الجنوب العالمي تكتسب دورا متزايد الأهمية على المستوى الدولي، ويتنامى دورها في مجالي الاقتصاد والأمن العالميين وفي تعزيز التنمية المستدامة.
وأكد على أن ذلك يزيد من أهمية تطوير نظام عالمي ذي أسس ثابتة ومتوافقة مع القانون الدولي.
وأضاف الملك “نقدر دعوات الصين من أجل نظام عالمي عادل، ونتطلع قدما لتعزيز التعاون بيننا للنهوض بالتعاون الدولي وتعزيز احترام القانون الدولي”.
وحول العلاقات بين الصين والدول العربية، أشار الملك عبد الله الثاني إلى أن هذا العام يوافق الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول العربية، معتبرا أن هذا الإنجاز يدلل على علاقة صمدت في وجه الأزمات والتغيرات الإقليمية.
وأوضح أن استمرار هذه العلاقات نتيجة تفاعل عملي مستمر وحرص على إيجاد نقاط التشابه وتلبية المصالح المشتركة، مضيفا أن مقاربة المنفعة المشتركة هي الوصفة الأساسية لنجاح نموذج التعاون الصيني-العربي.
وأكد أن هناك أيضا إمكانات كبيرة غير مستغلة يمكن بحث فرص البناء عليها لرفع مستوى التعاون على الصعيدين الإقليمي والدولي، معربا عن أمله في رؤية تعاون أقرب بين الجانبين خلال الأيام والسنوات المقبلة.
وختم الملك بالقول إن “الدول العربية مهتمة بالاستفادة بشكل واسع من التجربة الصينية”.


شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.