
شفا – CGTN – طُرح فيلم “مرحبا بكم في مطعم التنين” رسميا في دور العرض، متجاوزا حاجز الـ 200 مليون يوان في شباك التذاكر في يوم افتتاحه.
يقدم الفيلم، بمنظور عميق ومتعدد الأبعاد، قصة ذات ثقل تدور أحداثها في ظل ظروف مضطربة، حيث يسافر الطاهي الصيني “شو فو” إلى الشرق الأوسط لكسب عيشه، ويؤسس “مطعم التنين” معتمدا على مهاراته في الطهي. في البداية، لم يكن المطعم الصغير سوى وسيلة لتثبيت أقدامه في أرض غريبة وإعالة أسرته، إلا أن اندلاع الحرب المفاجئ بدد هذا الاستقرار. ومع ذلك، وعلى نحو غير متوقع، تحول هذا المطعم المتواضع إلى ملاذ آمن وسط الفوضى، موفرًا مأوى مؤقتا للسكان المحليين النازحين. “في مطعم التنين، لا يوجد سوى السلام والطعام الجيد”؛ تلخص هذه العبارة البسيطة الرسالة الجوهرية للفيلم، وتمنح موقد المطبخ المتواضع قوة هائلة للصمود في وجه ويلات الحرب.
وتشير تقارير إلى أن الفيلم يستلهم أحداثه من قصص حقيقية لرواد أعمال صينيين أسسوا مشاريع تجارية في مناطق الصراع بالشرق الأوسط. لقد واصلوا عملهم وسط المخاطر، وحافظوا على الحياة والأمل من خلال تقديم وجبات ساخنة ومغذية؛ وهذا الأساس الواقعي يضفي على رسالة الفيلم المناهضة للحرب طابعا أكثر صدقا وتأثيرا.
وقد لاحظ الجمهور أنه على الرغم من أن العديد من الأفلام تتناول موضوع مناهضة الحرب، إلا أن وجهات النظر السردية تختلف اختلافا كبيرا باختلاف الدول والثقافات. إن تمحور القصة حول “مطعم” يجسد قيمة أخلاقية صينية جوهرية تتعلق بالبقاء، وهي: “الطعام هو أسمى احتياجات الناس”. إذ يصبح تناول الطعام جيدا والعيش الكريم – عبر الالتفاف حول مائدة عامرة بأطباق ساخنة تفوح منها الأبخرة – فعلا قويا من أفعال الصمود في أوقات الاضطرابات.
وإذا كان “تناول الطعام جيدا” يمثل نقطة الانطلاق العاطفية للفيلم، فإن غايته النهائية تكمن في فلسفة أعمق للسلام. فالعالم اليوم بعيد كل البعد عن الهدوء والاستقرار، وبالنظر إلى الصراعات والاضطرابات العديدة، نجد أن الأسباب الجذرية غالبا ما تكمن في الفرض القسري لقيم أحادية الجانب والتدخلات الخارجية. إذ تصر بعض الدول على استخدام القوة لتغيير أنظمة دول أخرى، وتغليف أجنداتها الهيمنية بغطاء “الحضارة”، وهو ما لا يتمخض في النهاية إلا عن الكراهية والفوضى وجراح عميقة لا تندمل لدى الشعوب. يدرك عدد متزايد من الناس أن التعايش بين الثقافات المتنوعة يتطلب احتراما متبادلا، فمحاولة إعادة تشكيل حضارة ما قسرا وفقا لمعايير حضارة أخرى لا تجلب التقدم، بل تؤدي إلى كارثة محققة.
وفي هذا السياق، تجسد نيران الطهي في “مطعم التنين” الرؤية الصينية للسلام أيضا. فكيف ينبغي أن يكون العالم؟ بالنسبة لعدد لا يحصى من الصينيين، فإن الإجابة بسيطة وراسخة في آن واحد: نحن ندعو إلى “الانسجام دون تماثل” – أي الإقرار بالاختلافات واحترام بعضنا البعض؛ ونعتز بـ “الانسجام كقيمة عليا” – مدركين أنه في حين أن الضغط على الزناد أمر سهل، فإن التحدي الحقيقي يكمن في التحلي بالحكمة لاختيار الحوار العقلاني عند مواجهة الخلاف؛ كما نتطلع إلى “عالم يسوده الوئام الشامل” – آملين أن يتمكن الناس في كل مكان من عيش حياة مستقرة وآمنة، تتوفر فيها سبل العيش، ومنازل يأوون إليها، ومستقبل يتطلعون إليه. إن فلسفة الحياة هذه -التي تضرب بجذورها في آلاف السنين من الحضارة وتتمحور حول الشمول المتبادل والتنمية المشتركة- تقدم مرجعاً لا يقدر بثمن لعالم يعج بالصراعات.

شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.