
شفا – وصال أبو عليا – بعد ما يقارب عقدين من غياب الانتخابات التشريعية، تستعد الأراضي الفلسطينية لإجراء انتخابات المجلس التشريعي في الثامن والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر 2026، في واحدة من أكثر المراحل تعقيدا في التاريخ الفلسطيني، وسط استمرار العدوان على قطاع غزة، والأزمة الاقتصادية، والانقسام السياسي، وتراجع ثقة المواطنين بالمؤسسات.
ولا تقتصر أهمية هذا الاستحقاق على انتخاب مجلس تشريعي جديد، بل تمتد إلى كونه اختبارا لقدرة النظام السياسي على تجديد شرعيته، واستعادة ثقة المواطنين، وإطلاق مسار إصلاح سياسي وإداري واقتصادي، رغم القيود التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي.
ما هي انتخابات 28 تشرين الثاني؟
تمثل هذه الانتخابات أول انتخابات تشريعية منذ سنوات طويلة، وتهدف إلى انتخاب مجلس تشريعي يتولى سن القوانين والرقابة على أداء الحكومة، وإعادة تفعيل إحدى أهم مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني.
ويرى عضو المجلس الثوري لحركة فتح تيسير نصر الله أن الانتخابات تمثل استحقاقا وطنيا ودستوريا، وتجسد وعدا بإحياء الحياة الديمقراطية بعد سنوات من تعطلها، مشيرا إلى أنها تأتي بعد نحو تسعة عشر عاما من الانقسام السياسي والجغرافي، بما يجعلها فرصة لإعادة بناء النظام السياسي وتعزيز الوحدة الوطنية.
ويضيف أن الانتخابات تحمل رسالة للعالم تؤكد تمسك الفلسطينيين بحقهم في الديمقراطية وتجديد مؤسساتهم، رغم الاحتلال والحرب.
لماذا تختلف هذه الانتخابات؟
يؤكد مدير عام مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية “شمس” د. عمر رحال أن أهمية الانتخابات لا تكمن فقط في تشكيل مجلس جديد، وإنما في إعادة الاحتكام إلى الإرادة الشعبية بعد سنوات من غياب العملية الديمقراطية، وهو ما قد يسهم في استعادة ثقة المواطنين بالمؤسسات.
ويرى أن الانتخابات تتيح أيضا فرصة لتجديد النخب السياسية، وتعزيز مشاركة الشباب والنساء والكفاءات، إذا اقترنت بإصلاحات حقيقية.
ماذا ينتظر الفلسطينيون؟
لم يعد الفلسطينيون ينظرون إلى الانتخابات باعتبارها غاية بحد ذاتها، بل باعتبارها وسيلة لإحداث تغيير ملموس في حياتهم اليومية.
وينتظر المواطن مؤسسات أكثر كفاءة، ومجلسا تشريعيا يمارس دوره الرقابي، وحكومة قادرة على إدارة الأزمات، وتحسين الخدمات العامة، وتعزيز الشفافية والمساءلة، واستعادة ثقة المواطنين بالمؤسسات الرسمية.
كما يتطلع الفلسطينيون إلى توسيع مشاركة الشباب والنساء، وإنهاء حالة الجمود السياسي، وإشراك المواطنين بصورة أكبر في صنع القرار.
الاقتصاد… أولوية المرحلة المقبلة
يؤكد المحلل الاقتصادي د. هيثم دراغمة أن الاقتصاد سيكون الملف الأكثر إلحاحا أمام أي حكومة منتخبة، في ظل ارتفاع البطالة والفقر والأزمات المالية.
ويشير إلى أن الاحتلال يبقى العائق الأكبر أمام التنمية بسبب السيطرة على الموارد، واحتجاز أموال المقاصة، ومنع الاستثمار في مناطق (ج)، إلا أن الإصلاح الداخلي يظل ضرورة ملحة، من خلال تعزيز الشفافية، وتحسين إدارة المال العام، ومكافحة الفساد.
ويرى أن الفلسطينيين ينتظرون سياسات تركز على خفض البطالة، وتحفيز الاستثمار، ودعم الإنتاج المحلي، واستعادة أموال المقاصة، واستقطاب الدعم العربي والدولي، إلى جانب فتح المجال للاستثمار في مناطق (ج) لما تمتلكه من إمكانات اقتصادية كبيرة.
سوق العمل والخدمات الاجتماعية
ترتبط تطلعات الفلسطينيين أيضا بتحسين مستوى المعيشة، عبر توفير فرص عمل للشباب والخريجين، ودعم المشاريع الصغيرة، وتحفيز القطاع الخاص، وتطوير برامج التدريب المهني.
كما يطالب المواطنون بتحسين خدمات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، والارتقاء بالبنية التحتية، وتعزيز العدالة في توزيع الخدمات بين مختلف المناطق الفلسطينية.
ويؤكد د. رحال أن نجاح المؤسسات المقبلة سيقاس بقدرتها على تحسين الخدمات العامة وإدارة الموارد بكفاءة، أكثر من عدد القوانين التي ستصدرها.
الإصلاح السياسي… شرط نجاح المرحلة
يشدد الخبراء على أن نجاح الانتخابات يتطلب بيئة سياسية وقانونية تضمن النزاهة، وتكافؤ الفرص، واستقلال القضاء، واحترام نتائج الاقتراع، إلى جانب مكافحة الفساد، وتعزيز الشفافية، وتطوير الإدارة العامة.
ويرى د. دراغمة أن استعادة ثقة المواطنين والمانحين الدوليين تبدأ بإصلاح الإدارة المالية وتعزيز النزاهة في المؤسسات.
الاحتلال… التحدي الأكبر
ورغم أهمية الإصلاحات الداخلية، يبقى الاحتلال الإسرائيلي العقبة الأساسية أمام أي حكومة فلسطينية، بسبب القيود المفروضة على الحركة والاقتصاد والاستثمار والسيطرة على الموارد.
ويؤكد نصر الله أن نجاح الانتخابات يتطلب أيضا ضمان إجرائها في القدس وقطاع غزة، وتأمين حرية الحركة للناخبين ولجنة الانتخابات، بما يضمن مشاركة جميع الفلسطينيين.
خلاصة
تمثل انتخابات 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026 فرصة لإعادة تفعيل الحياة الديمقراطية وتجديد شرعية المؤسسات الفلسطينية، لكنها ليست هدفا بحد ذاتها، بل بداية لمسار إصلاحي ينتظر الفلسطينيون أن ينعكس على حياتهم اليومية.
فالمواطن يترقب اقتصادا أكثر قدرة على توفير فرص العمل، وخدمات عامة أفضل، وإدارة أكثر كفاءة وشفافية، إلى جانب إصلاح سياسي يعزز سيادة القانون والمساءلة. غير أن نجاح هذه التطلعات سيظل مرتبطا بقدرة القيادة الفلسطينية على الموازنة بين الإصلاح الداخلي ومواجهة القيود التي يفرضها الاحتلال، بما يتيح بناء مؤسسات أكثر فاعلية، واقتصاد أكثر صمود، وحياة ديمقراطية أكثر استقرار.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.