7:38 مساءً / 3 أغسطس، 2026
آخر الاخبار

باحث مصري يتطلع إلى تعزيز التعاون الصيني المصري في التكنولوجيا البيطرية

باحث مصري يتطلع إلى تعزيز التعاون الصيني المصري في التكنولوجيا البيطرية

شفا – (شينخوا) قبل 6 سنوات، عندما بدأ الشاب المصري أحمد عادل أحمد باز رحلته الدراسية في مدينة لانتشو، حاضرة مقاطعة قانسو بشمال غربي الصين، لم يكن يتوقع أن تمتد هذه الرحلة إلى ما هو أبعد من الحصول على درجة الدكتوراه. فإلى جانب مواصلته أبحاث ما بعد الدكتوراه، استقر في المدينة، فيما تتابع زوجته أيضا دراستها العليا في جامعة لانتشو.

ويجري الباحث المصري، البالغ من العمر 35 عاما، حاليا أبحاث ما بعد الدكتوراه في معهد لانتشو للطب البيطري التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الزراعية، حيث يركز على دراسة مرض الميكوبلازما الذي يصيب الأبقار والأغنام، وهو من أبرز الأمراض التي تؤرق قطاع تربية الماشية في مصر منذ سنوات.

وبدأت علاقة أحمد بالصين منذ توصية أحد أصدقائه الذي كان يدرس في معهد لانتشو للطب البيطري، حيث أخبره أن المعهد يحتضن مختبرات عالمية المستوى وبيئة البحث العلمي فيه تتميز بالحرية الشديدة.

وظل أحمد يتذكر توصية صديقه. وبفضل الدعم المقدم من المنح الدراسية للحكومة الصينية والمنح الخاصة من الشركات، تقدم أحمد بطلب لاستكمال دراسته في الصين. وفي سبتمبر 2020، التحق رسميا بمعهد لانتشو للطب البيطري طالبا للدكتوراه تحت إشراف الباحث تشو يويه فنغ.

ويعد مرض الميكوبلازما من أكبر التحديات التي تواجه قطاع تربية الأبقار والأغنام في مصر، لذلك اختار أحمد هذا المجال محورا لأبحاثه العلمية، وواصل دراسة المرض بعمق خلال مرحلتي الدكتوراه وما بعد الدكتوراه.

ويقول أحمد إن أكثر ما أثار حماسه خلال أبحاثه كان اكتشاف أن الجهاز المناعي لدى الماعز والأغنام لا يستجيب بالطريقة نفسها للعامل المسبب للمرض، وهو ما كشف عن فجوة علمية تستدعي المزيد من الدراسة، ويعمل حاليا على فهم آلية استجابة الجهاز المناعي لدى الأغنام للإصابة بالميكوبلازما، آملا في أن يطور لقاحات عامة تصلح للماعز والأغنام، إلى جانب تحديد أهداف علاجية جديدة

ويرى أحمد أن معهد لانتشو للطب البيطري ليس مجرد مكان لإجراء الأبحاث، بل منصة تتيح له إطلاق طاقاته الإبداعية في المجال العلمي. ويؤكد أن البيئة البحثية في المعهد ذات طابع عالمي، وتمنحه حرية استكشاف الموضوعات التي تهمه، كما أنه يحظى باستمرار بدعم وإرشاد من مشرفه وزملائه والعاملين في المعهد.

ويؤكد الباحث المصري أنه لم يكتسب خلال دراسته مهارات العمل المخبري فحسب، بل تعلم أيضا منهجية التفكير العلمي وأساليب التعامل مع المشكلات البحثية المعقدة. كما حقق إنجازات أكاديمية بارزة، إذ نشر ثلاث أوراق علمية بصفته المؤلف الأول في دوريات مفهرسة ضمن مؤشر الاقتباس العلمي (SCI)، ونال جائزة الخريج المتميز من الأكاديمية الصينية للعلوم الزراعية، إلى جانب عدد من التكريمات الأخرى.

وبعد حصوله على درجة الدكتوراه في ديسمبر 2025، أصبح أحمد من بين عدد محدود من الباحثين الأجانب الذين واصلوا العمل في المعهد لإجراء أبحاث ما بعد الدكتوراه. وفي الوقت نفسه، انتقلت زوجته معه إلى الصين، وهي تدرس حاليا للحصول على درجة الماجستير في جامعة لانتشو.

ويقول أحمد إن جودة الحياة في مدينة لانتشو والأجواء الودية داخل المعهد، إضافة إلى نظام الدعم المتكامل المخصص للطلاب الدوليين، كانت عوامل شجعته وزوجته على الاستقرار في المدينة لفترة طويلة. وأضاف “الحياة هنا آمنة للغاية، وهذا الاستقرار يمنحني فرصة التركيز على البحث العلمي دون أي تشتيت”.

وتجسد تجربة أحمد نموذجا لانفتاح مؤسسات البحث العلمي في الصين على التعاون الدولي، وما يتيحه ذلك من فرص لتحقيق المنفعة المتبادلة وتعزيز التعاون العلمي والتكنولوجي بين الصين ومختلف دول العالم.

وقال باي شينغ ون، نائب مدير إدارة العلوم والتكنولوجيا في معهد لانتشو للطب البيطري، إنه منذ بدء المعهد استقبال الطلاب الدوليين عام 2012، نجح في تأهيل أكثر من 30 باحثا شابا من الدول المشاركة في البناء المشترك لـ”الحزام والطريق”.

ويتطلع أحمد مستقبلا إلى العودة إلى مصر وإنشاء مختبره الخاص، ونقل مجموعة من التقنيات المتقدمة، مثل تقنية تسلسل الخلية الواحدة وتقنيات تطوير لقاحات الميكوبلازما، إلى بلاده. ويأمل في توظيف هذه التقنيات لدراسة السلالات المحلية المسببة للأمراض في مصر، بما يسهم في تطوير وسائل أكثر فاعلية للوقاية من الأمراض ومكافحتها، تلبي احتياجات المزارعين المصريين.

كما يطمح إلى الإسهام في تعزيز التعاون المصري الصيني في مجال التكنولوجيا البيطرية، من خلال تشجيع الطلاب المصريين على تبني التفكير العلمي المبتكر الذي اكتسبه خلال دراسته في الصين، إلى جانب مواصلة التعاون طويل الأمد مع مشرفه وزملائه في معهد لانتشو للطب البيطري، ودعم مشاريع البحث العلمي المشتركة والتبادل الأكاديمي بين البلدين في مجال الطب البيطري.

شاهد أيضاً

ازدهار السياحة في منطقة جبل لانغيا السياحية في شرقي الصين

ازدهار السياحة في منطقة جبل لانغيا السياحية في شرقي الصين

شفا – تشوتشو 3 أغسطس 2026 (شينخوا) في الصورة الملتقطة يوم أول أغسطس 2026، جانب …