
شفا – CGTN – خلال السنوات الأخيرة، لجأت بعض الاقتصادات الغربية إلى تسييس القضايا الاقتصادية والتجارية، بهدف حماية تنافسية صناعاتها ومكانتها في الأسواق العالمية، وأثارت ما يُسمى بـ”قضية فائض الطاقة الإنتاجية” أو “الصدمة الصينية 2.0”، واستخدمت هذه الطروحات مبررًا لاتخاذ إجراءات حمائية مختلفة.
وفي هذا السياق، أصدرت وزارة التجارة الصينية يوم الثلاثاء وثيقة بعنوان “موقف الصين بشأن ما يُسمى قضية فائض الطاقة الإنتاجية”، استعرضت فيها بيانات وحالات عملية لتوضيح العلاقة بين الطاقة الإنتاجية والإعانات الصناعية والفائض التجاري والتوازن الاقتصادي والمنافسة في السوق. كما أكدت الوثيقة أن تقييم مسألة فائض الطاقة الإنتاجية يحتاج إلى نظرة شاملة وموضوعية، بعيدًا عن التفسيرات الأحادية.
وأوضحت الوثيقة أن مفهوم “فائض الطاقة الإنتاجية” لا يزال يفتقر حتى الآن إلى تعريف موحد على المستوى الدولي، وغالبًا ما يُستخدم معدل استغلال الطاقة الإنتاجية كمؤشر رئيسي لقياسه، مع ضرورة مراعاة الظروف الاقتصادية والصناعية لكل دولة. وتشير بيانات دولية إلى أن معدلات استخدام الطاقة الإنتاجية تختلف بين الاقتصادات المتقدمة والنامية، فيما بلغ معدل استخدام الطاقة الإنتاجية في الصناعات الصينية فوق الحجم المحدد نحو 74.4% عام 2025، وهو ضمن نطاقات معقولة وفقًا للمعايير الاقتصادية.
وتؤكد الصين التزامها بقواعد منظمة التجارة العالمية، وتعمل على تحسين نظام الإعانات الصناعية وتعزيز الشفافية والامتثال. كما أن النجاحات التي حققتها العديد من القطاعات الصينية لم تأتِ نتيجة الدعم الحكومي فقط، بل كانت ثمرة سنوات طويلة من البحث والتطوير والاستثمار والابتكار وتعزيز القدرة التنافسية.
أما فيما يتعلق بالفائض التجاري، فتؤكد الصين أنها لم تسعَ بشكل متعمد إلى تحقيق فائض تجاري، إذ يرتبط نمو صادراتها بعوامل متعددة، من بينها تطور الصناعة، وتحسن الكفاءة الإنتاجية، والطلب العالمي المتزايد على المنتجات المرتبطة بالتحول الأخضر والتنمية المستدامة. كما أن فوائد التجارة العالمية لا تقتصر على طرف واحد، بل تمتد إلى مختلف الأطراف المشاركة في سلاسل الإنتاج والتوريد.
وتواجه بعض الاقتصادات الغربية تحديات في النمو نتيجة عوامل متعددة، منها إعادة هيكلة سلاسل الإنتاج العالمية، والتوترات الجيوسياسية، وتأخر بعض الإصلاحات الداخلية، وليس بسبب ما يُسمى بـ”الصدمة الصناعية الصينية”. وفي المقابل، ساهم تطور الصناعات الصينية والابتكار التكنولوجي في توفير منتجات وأسواق وفرص تعاون جديدة للاقتصاد العالمي.
وفي السنوات الأخيرة، شهدت قطاعات مثل السيارات الكهربائية، وبطاريات الليثيوم، ومنتجات الطاقة الشمسية تطورًا سريعًا، ما ساهم في دفع التحول العالمي نحو الاقتصاد الأخضر وخفض الانبعاثات الكربونية. كما يرى بعض المراقبين الدوليين أن اختزال دور الصين في الاقتصاد العالمي من خلال قضية “فائض الطاقة الإنتاجية” فقط يتجاهل مساهمتها في استقرار سلاسل الإمداد وتعزيز الابتكار والتنمية.
وفي النهاية، فإن فائض الطاقة الإنتاجية ظاهرة اقتصادية ديناميكية مرتبطة بدورات السوق والتغيرات في الطلب العالمي، وينبغي التعامل معها من منظور اقتصادي موضوعي، بعيدًا عن التسييس أو تحميل دولة واحدة مسؤولية التحديات التي تواجهها اقتصادات أخرى.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.