
شفا – تتابع وزارة التنمية الاجتماعية ببالغ القلق والخطورة التدهور الإنساني غير المسبوق الذي يشهده قطاع غزة، وما خلّفه العدوان الإسرائيلي المتواصل من آثار كارثية على الأطفال، ولا سيما الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية، الذين أصبحوا من أكثر الفئات هشاشةً وعرضةً للمخاطر في ظل الانهيار شبه الكامل لمنظومة الحماية الاجتماعية، واستمرار النزوح القسري، وتدمير البنية التحتية، وانعدام مقومات الحياة الأساسية.
وتشير التقديرات المتوفرة إلى وجود عشرات الآلاف من الأطفال الذين فقدوا أحد والديهم أو كليهما، أو انفصلوا عن أسرهم نتيجة العدوان، فيما لا تزال الأرقام الحقيقية مرشحة للارتفاع في ظل تعذر إجراء عمليات حصر ميدانية شاملة، بسبب استمرار العدوان، وتكرار النزوح، وصعوبة الوصول إلى العديد من المناطق داخل القطاع.
وأكدت الوزارة أن الأزمة الحالية تجاوزت مفهوم اليتم التقليدي، لتتحول إلى أزمة حماية شاملة، بعدما فقدت آلاف الأسر قدرتها على احتضان الأطفال ورعايتهم نتيجة الاستهداف المباشر، والفقر المدقع، والمجاعة، وانعدام مصادر الدخل، الأمر الذي أضعف قدرة العائلة الممتدة، التي شكلت تاريخياً شبكة الأمان الأولى للأطفال الفلسطينيين، على الاستمرار في أداء هذا الدور.
وحذرت الوزارة من أن استمرار هذا الواقع يضاعف المخاطر التي يتعرض لها الأطفال، وفي مقدمتها التشرد، وعمالة الأطفال، والاستغلال بمختلف أشكاله، والزواج المبكر، والاتجار بالبشر، إلى جانب الآثار النفسية العميقة التي تهدد جيلاً كاملاً نشأ في ظل العدوان والحرمان وفقدان الأمان.
ورغم الظروف الاستثنائية التي تعمل فيها الوزارة، وما تعرضت له مقارها ومراكزها الاجتماعية من أضرار جسيمة، واستمرار شح الموارد والإمكانات، فإنها تواصل تقديم خدمات الحماية الاجتماعية والرعاية الممكنة للأطفال والأسر في قطاع غزة، بالتعاون مع الشركاء المحليين والدوليين، وبما يتوفر من إمكانات.
وانطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية والإنسانية، تطلق وزارة التنمية الاجتماعية هذا النداء الإنساني العاجل إلى الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والمؤسسات الإنسانية، والجهات المانحة، للتحرك الفوري من خلال دعم برامج الرعاية البديلة للأطفال فاقدي الرعاية الوالدية، وتوفير تمويل مستدام لكفالتهم، وتعزيز خدمات الدعم النفسي، وتمكين الوزارة من حصر وتوثيق الحالات، ودعم برامج الحماية التي تقي الأطفال من مخاطر الاستغلال، بما يضمن توفير الرعاية والحماية لهذه الفئة الأكثر هشاشة.
وتؤكد الوزارة أن حماية الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية ليست مسؤولية إنسانية فحسب، بل التزام قانوني وأخلاقي يقع على عاتق المجتمع الدولي بموجب اتفاقية حقوق الطفل والقانون الدولي الإنساني، وأن أي تأخير في الاستجابة سيؤدي إلى آثار اجتماعية وإنسانية بعيدة المدى يصعب تداركها، وسيُعرّض مستقبلاً جيلاً كاملاً لمزيد من المخاطر والحرمان.
وتجدد وزارة التنمية الاجتماعية دعوتها إلى تحرك دولي عاجل وفاعل يضمن توفير الحماية والرعاية والدعم اللازم للأطفال في قطاع غزة، وحشد الموارد اللازمة لتمكين الوزارة وشركائها من الاستجابة لهذه الكارثة الإنسانية المتفاقمة، بما يحفظ حق الأطفال في الحياة والكرامة والأمان، ويمنع ضياع جيل كامل تحت وطأة العدوان الإسرائيلي.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.