5:34 مساءً / 15 يوليو، 2026
آخر الاخبار

بعد انعقاد المؤتمر الثامن .. كيف تستعيد فتح دورها الريادي؟ بقلم : الصحفي سامح الجدي

بعد انعقاد المؤتمر الثامن .. كيف تستعيد فتح دورها الريادي؟ بقلم : الصحفي سامح الجدي

مقال ( ١٥ ) والأخير

لم تكن حركة فتح يومًا مجرد تنظيم سياسي، بل كانت وما زالت المشروع الوطني الجامع الذي قاد الشعب الفلسطيني في مختلف مراحل نضاله، وحمل راية الثورة والقرار الوطني المستقل. ومن هنا، فإن انعقاد المؤتمر العام الثامن لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره محطة انتخابية أو تنظيمية فحسب، بل باعتباره فرصة تاريخية لإعادة تقييم التجربة، واستعادة المبادرة، وتجديد الدور الريادي للحركة في مواجهة التحديات الوطنية والتنظيمية.

إن استعادة الريادة تبدأ أولًا بمراجعة شاملة وصادقة للتجربة السابقة. فالمراجعة ليست جلدًا للذات، ولا انتقاصًا من الإنجازات، وإنما ممارسة تنظيمية مسؤولة تهدف إلى البناء على النجاحات، وتشخيص مواطن الخلل، واستخلاص الدروس والعبر. فالحركات الكبرى تتطور بالنقد الذاتي المسؤول، وتتعلم من تجاربها، وتصحح مسارها باستمرار.

كما أن المرحلة المقبلة تتطلب استنهاض كل الطاقات والكفاءات الفتحاوية، بعيدًا عن منطق الإقصاء أو الاحتكار. فالحركة تمتلك رصيدًا كبيرًا من الكوادر والخبرات في الوطن والشتات، ومن الواجب توفير البيئة التنظيمية التي تسمح للجميع بالمشاركة والإبداع وتحمل المسؤولية. فالاستثمار الحقيقي هو في الإنسان الفتحاوي، وفي قدرته على العطاء والتجديد.

ولا يمكن لأي حركة سياسية أن تستعيد ريادتها دون حضور جماهيري فاعل. فالجماهير كانت دائمًا مصدر قوة فتح، وهي الضامن الحقيقي لاستمرار مشروعها الوطني. وهذا يتطلب تطوير أدوات التواصل مع المجتمع، والانفتاح على الشباب والمرأة، والاستماع إلى هموم المواطنين، وتحويل الحركة إلى عنوان للمبادرة وخدمة الناس، وليس مجرد إطار تنظيمي مغلق.

كما أن الإصلاح التنظيمي لا يكتمل إذا بقي منفصلًا عن المشروع الوطني الفلسطيني. فغاية التنظيم ليست إدارة شؤونه الداخلية فقط، وإنما تعزيز قدرته على قيادة المشروع الوطني، والدفاع عن الحقوق الفلسطينية، وترسيخ الوحدة الوطنية، ومواجهة الاحتلال، وحماية الثوابت الوطنية. وكل إصلاح لا ينعكس على الأداء الوطني سيظل إصلاحًا ناقصًا.

إن المؤتمر الثامن يضع أمام الحركة مسؤولية تاريخية تتجاوز إعادة تشكيل الهيئات القيادية، لتصل إلى إعادة بناء الثقة بين الحركة وجماهيرها، وإطلاق رؤية سياسية وتنظيمية تستجيب لمتطلبات المرحلة، وتعيد لفتح مكانتها الطبيعية باعتبارها حركة التحرر الوطني الأولى، وصاحبة المشروع الذي التف حوله الفلسطينيون لعقود طويلة.

لقد أثبتت التجارب أن قوة فتح كانت دائمًا في وحدتها، وانفتاحها، وقدرتها على احتضان الجميع، وتجديد نفسها دون التفريط بثوابتها. واليوم، فإن المحافظة على هذه المعادلة تمثل مفتاح العودة إلى الريادة، وتجعل من المؤتمر الثامن نقطة انطلاق نحو مرحلة أكثر قوة وتأثيرًا.

إن المستقبل لن يُصنع بالشعارات، وإنما بالإرادة، والعمل، والمؤسسات، والقيادات القادرة على الجمع بين الخبرة وروح التجديد. وإذا نجحت فتح في تحويل مخرجات المؤتمر إلى برنامج عمل واقعي، فإنها ستكون أكثر قدرة على قيادة المرحلة المقبلة، وتجديد ثقة أبنائها، وتعزيز حضورها في الشارع الفلسطيني، بما يخدم المشروع الوطني الفلسطيني ويصون تضحيات شعبنا.

فالريادة لا تُمنح، بل تُكتسب بالعمل والإنجاز، وفتح تملك من التاريخ والإرث والكوادر ما يؤهلها لاستعادة هذا الدور، إذا أحسنت قراءة المرحلة، وأدارت عملية الإصلاح بروح المسؤولية والشراكة، وجعلت من المؤتمر الثامن بداية لمرحلة جديدة عنوانها: فتح أقوى تنظيمًا .. وأكثر حضورًا .. وأقدر على قيادة المشروع الوطني الفلسطيني.

شاهد أيضاً

الخارجية الصينية: الصين تعارض بقوة العقوبات الأحادية التي لا أساس لها في القانون الدولي

شفا – قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان في مؤتمر صحفي يومي اليوم …