8:44 مساءً / 13 يوليو، 2026
آخر الاخبار

تقرير : بين الحرب والحياة… كيف يعيش الفلسطينيون مونديال كأس العالم 2026؟

تقرير : بين الحرب والحياة… كيف يعيش الفلسطينيون مونديال كأس العالم 2026؟

شفا – وصال أبو عليا – في الوقت الذي تتواصل فيه حرب الاحتلال على قطاع غزة، وتفرض فيه اجراءاته العسكرية واقعا معقدا في الضفة، يجد الفلسطينيون في كأس العالم مساحة نادرة لالتقاط الأنفاس، واستعادة شيء من الحياة التي سرقتها سنوات الحرب والاحتلال.


وبين خيام العرض الجماعي، والمقاهي، والساحات العامة، وشاشات الهواتف المحمولة، تتحول مباريات المونديال 2026 إلى أكثر من منافسات رياضية؛ إلى لحظات إنسانية تعيد جمع العائلات والأصدقاء، وتؤكد أنّ الفلسطيني رغم كل ما يعيشه، ما زال قادرا على الفرح، ومتمسكا بحقه الطبيعي في الحياة.


يرى رجل الأعمال وصاحب خيمة “يلا جول” خالد الفارس أنّ المبادرة بإنشاء هذه الخيمة وأن يكون بها أكبر شاشة عرض في فلسطين، جاءت انطلاقا من قناعة بأنّ التنمية لا تقتصر على المشاريع العمرانية، بل تبدأ ببناء الإنسان وتعزيز المسؤولية المجتمعية، مؤكدًا أنّ الهدف كان إدخال الفرح إلى قلوب الفلسطينيين، وإرسال رسالة للعالم بأنّ الشعب الفلسطيني قادر على البناء والعطاء وصناعة الأمل، ويستحق أن يعيش بسلام وكرامة كبقية شعوب العالم.

ويضيف الفارس أنّ مجانية الدخول إلى خيمة “يلا جول” جاءت بهدف التخفيف عن المواطنين، باعتبارها جزءا من المسؤولية المجتمعية التي يؤمن بها، مشيرا إلى أنّ الإقبال الجماهيري الكبير الذي فاق جميع التوقعات عكس حاجة الفلسطينيين إلى مساحات يلتقون فيها بعيدا عن ضغوط الحرب والأخبار اليومية.

ويؤكد الفارس أنّ المبادرة أثبتت أيضا أنّ الشعب الفلسطيني يحب أشقاءه العرب، ويتضامن مع كل المظلومين في العالم، ويؤمن بأنّ الرياضة رسالة إنسانية تجمع الشعوب ولا تفرقها، وتعزز قيم العمل الجماعي والانتماء والتعاون.

ومن قطاع غزة، يؤكد الكاتب والناشط محمد دياب أنّ متابعة الفلسطينيين للمونديال في ظل الحرب تمثل رسالة صمود بحد ذاتها، إذ يعبر الفلسطيني من خلالها عن إصراره على الحياة، وقدرته على التكيف مع الواقع رغم قسوته. ويقول إنّ الفلسطيني، رغم ما يعيشه، لا يزال يرى نفسه جزءا من هذا العالم، ويتفاعل مع أحداثه ويبحث عن لحظات طبيعية يعيشها مثل بقية شعوب الأرض.

ورغم وحدة المشاعر، تختلف ظروف متابعة البطولة بين الضفة الغربية وقطاع غزة بصورة كبيرة.

ففي غزة، يوضح دياب أنّ تجربة المشاهدة تغيرت بالكامل مقارنة بالبطولات السابقة، إذ أصبحت مشاهدة مباراة عبر الهاتف المحمول امتيازا لا يتوفر للجميع بسبب محدودية خدمات الإنترنت والانقطاع المستمر للكهرباء. ويجتمع أفراد الأسرة حول شاشة هاتف صغيرة، فيما يلجأ آخرون إلى المقاهي التي أعيد ترميم بعضها أو إلى الساحات العامة التي توفر بثا للمباريات، وسط اعتماد شبه كامل على المولدات الكهربائية ومصادر الطاقة المحدودة.

ويشير إلى أنّ متابعة المباريات أصبحت جزءا من تفاصيل المعاناة اليومية، تماما كما هو الحال في الحصول على الماء أو المأوى أو الخبز، ومع ذلك يحرص كثيرون على اقتناص تلك اللحظات القليلة التي تمنحهم شعورا بالحياة.

أما في الضفة الغربية، فرغم استمرار الإغلاقات والحواجز والظروف الأمنية، فإنّ خيام العرض الجماعي والمقاهي شكّلت مساحة اجتماعية تجمع المواطنين لمتابعة المباريات، خاصة مباريات المنتخبات العربية، في أجواء أعادت جزءا من الحياة الطبيعية التي افتقدها الفلسطينيون خلال الفترة الماضية.

ويؤكد المختص في شؤون الحركة الرياضية محمد علوي أنّ المونديال أسهم في تعزيز التماسك الاجتماعي، حيث تحولت خيام العرض إلى أماكن تجمع العائلات والأصدقاء والمسؤولين والمواطنين في مشهد عفوي يعكس وحدة المجتمع، فيما أدخلت مباريات المنتخبين المصري والمغربي الفرح إلى البيوت الفلسطينية، وأسهمت في التخفيف من آثار الحرب النفسية.


ورغم الظروف الاقتصادية الصعبة، لم يقتصر تأثير كأس العالم على الجانب الاجتماعي، بل امتد إلى الحركة التجارية في عدد من المدن الفلسطينية. فقد شهدت المقاهي وخيام العرض الجماعي إقبالا ملحوظا خلال أيام المباريات، بالتزامن مع زيادة الحركة في محال بيع الأعلام والقمصان الرياضية ومستلزمات التشجيع، إضافة إلى المطاعم ومحال الوجبات السريعة التي ارتفع الإقبال عليها قبيل انطلاق المباريات وخلالها. ورغم الأزمة الاقتصادية التي يعيشها الفلسطينيون، شكّلت البطولة فرصة لتحريك عجلة قطاعات تجارية وخدمية مرتبطة بالحدث، وأوجدت متنفسًا اقتصاديًا محدودًا لعدد من أصحاب المشاريع الصغيرة الذين استفادوا من الزخم الجماهيري المصاحب للمباريات.

وفي هذا السياق، يشير الفارس إلى أنّ تنظيم خيمة “يلا جول” مجانا لم يكن مشروعا تجاريا، بل مبادرة مجتمعية هدفت إلى توفير مساحة مجانية وآمنة للعائلات والشباب لمتابعة المباريات، بما يخفف عنهم الأعباء الاقتصادية ويمنحهم فرصة للترفيه في ظل الظروف الاستثنائية، مؤكدا أنّ المسؤولية المجتمعية تمثل جزءا أصيلا من رسالة الشركة.


لم يقتصر حضور الفلسطينيين في كأس العالم على أماكن المشاهدة، بل امتد إلى الفضاء الرقمي، حيث تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة موازية للمونديال. وامتلأت الصفحات الفلسطينية بالصور ومقاطع الفيديو والبث المباشرة من خيام العرض والمقاهي والساحات العامة، إلى جانب التعليقات والتحليلات والتفاعل مع نتائج المباريات، خاصة تلك التي جمعت المنتخبات العربية، في مشهد عكس حجم ارتباط الفلسطينيين بالبطولة رغم الظروف الاستثنائية التي يعيشونها.

ويرى علوي أنّ الإقبال الفلسطيني على متابعة هذه النسخة من كأس العالم كان مختلفا عن النسخ السابقة، نظرا لمشاركة ثمانية منتخبات عربية للمرة الأولى في تاريخ البطولة، وهو ما انعكس بصورة واضحة على حجم المتابعة والتفاعل الشعبي. ويؤكد أنّ الفلسطيني رغم التعقيدات السياسية والاقتصادية التي يعيشها، استطاع أن يوجّه رسالة واضحة إلى العالم مفادها أنه إنسان يبحث عن الفرح والأمل والحياة، خلافا للصورة التي تحاول آلة الدعاية الإسرائيلية ترسيخها عنه.

ويضيف علوي أنّ المونديال شكّل أيضا فرصة للفلسطينيين لرد جزء من الجميل للشعوب العربية والصديقة التي ساندت القضية الفلسطينية واعترفت العديد من حكوماتها بدولة فلسطين، لذلك جاء التشجيع الشعبي للمنتخبات العربية تعبيرا عن الامتنان والانتماء، قبل أن يكون مجرد متابعة رياضية.


كما حضرت القضية الفلسطينية بقوة في أجواء البطولة، سواء داخل الملاعب أو في المدرجات أو عبر منصات التواصل الاجتماعي، من خلال رفع العلم الفلسطيني وإظهار رسائل التضامن مع الشعب الفلسطيني، في تأكيد على أنّ القضية لا تزال حاضرة في الوجدان العالمي.

ويؤكد دياب أنّ حضور فلسطين في مونديال 2026 لم يكن أقل من النسخ السابقة، بل ربما كان أكثر تأثيرا، لكون البطولة تُقام في الولايات المتحدة، الحليف الأبرز لإسرائيل، وهو ما منح أي رسالة تضامن مع فلسطين بعدا سياسيا وإعلاميا مضاعفا.

ويلفت دياب إلى أنّ المشهد الذي رفع فيه المدير الفني للمنتخب المصري حسام حسن، العلم الفلسطيني أمام الجماهير، حمل دلالات رمزية كبيرة، وتحول إلى رسالة إنسانية وسياسية لاقت تفاعلا واسعًا في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وأكد استمرار حضور القضية الفلسطينية في المحافل الدولية رغم كل محاولات تهميشها.

ويعتبر دياب أنّ القضية الفلسطينية ليست قضية سياسية فحسب، بل قضية أخلاقية وإنسانية أيضا، ولذلك فإنّ أي حدث عالمي، مهما كانت طبيعته، يتحول إلى مساحة لحضور فلسطين، مشددا على أهمية استثمار هذه المناسبات لتعزيز الرواية الفلسطينية أمام الرأي العام العالمي.

من جانبه، يؤكد علوي أنّ الفلسطينيين شعروا بأنّ المنتخبات العربية تمثل جزءا من أحلامهم وطموحاتهم في هذه البطولة، فوقفوا خلفها بكل محبة وحماس، معتبرا أنّ هذا التشجيع جسّد عمق الانتماء العربي، ورسّخ قيم التضامن بين الشعوب، وأثبت أنّ الرياضة قادرة على توحيد الناس حول قيم إنسانية مشتركة.

أما الفارس، فيرى أنّ الرياضة ليست مجرد منافسة على الألقاب، بل رسالة إنسانية تعزز قيم العمل الجماعي والتعاون والمحبة، وأنّ المبادرات المجتمعية المصاحبة للمونديال أثبتت أنّ الشعب الفلسطيني، رغم الحرب والاحتلال، ما زال قادرا على صناعة الفرح، وإرسال رسالة حضارية إلى العالم بأنّه شعب يحب الحياة، ويستحق أن يعيشها بسلام وكرامة.

وبين خيمة عرض في الضفة الغربية، وساحة عامة أو شاشة هاتف محمول في قطاع غزة، كتب الفلسطينيون روايتهم الخاصة مع كأس العالم. فبالنسبة لهم، لم تكن البطولة مجرد مباريات أو منافسة على لقب عالمي، بل تحولت إلى مساحة للتمسك بالحياة، وتجديد الأمل، واستعادة شيء من تفاصيل الحياة التي سلبتها الحرب.

ورغم الحصار والدمار والاحتلال، أثبت الفلسطينيون أنّ الرياضة قادرة على جمع الناس، وتعزيز التماسك المجتمعي، وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي ولو بصورة محدودة، كما شكّلت منصة جديدة لإبقاء القضية الفلسطينية حاضرة في الوعي العالمي. وبين هتافات الجماهير وأعلام المنتخبات، بقي العلم الفلسطيني حاضرا أيضًا، ليؤكد أنّ شعبا يناضل من أجل حريته لا يتخلى عن حقه في الفرح، ولا يفقد إيمانه بالحياة مهما اشتدت الظروف.

شاهد أيضاً

شي يحضر مراسم افتتاح فعاليات المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي لعام 2026 ويلقي كلمة رئيسية

شي يحضر مراسم افتتاح فعاليات المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي لعام 2026 ويلقي كلمة رئيسية

شفا – أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية اليوم الاثنين أن الرئيس الصيني شي جين …