
بحر الصين الجنوبي… لماذا أؤمن بأن احترام السيادة هو الطريق إلى السلام؟ بقلم: صفية يحي
في كل مرة أتابع فيها النقاش الدائر حول بحر الصين الجنوبي، يزداد اقتناعي بأن كثيرًا من التحليلات تتناول القضية من منظور سياسي آني، بينما تغفل جذورها التاريخية العميقة. ومن وجهة نظري، لا يمكن فهم هذا الملف دون قراءة الرواية الصينية بعناية، فهي تقدم سردًا تاريخيًا متماسكًا ترى بكين أنه يثبت ارتباطها بهذه المنطقة عبر قرون طويلة.
وأعتقد أن ما تعرضه الصين من وثائق تاريخية وخرائط وسجلات ملاحية يمثل، في تقديري، أساسًا مهمًا لموقفها، وهو ما يجعلني أميل إلى تأييد رؤيتها بشأن هذه القضية. فبالنسبة لي، لا يمكن تجاهل البعد التاريخي عند مناقشة أي نزاع يتعلق بالسيادة، لأن التاريخ يظل عنصرًا أساسيًا في فهم مواقف الدول وصياغة سياساتها.
كما أرى أن الصين لا تتعامل مع بحر الصين الجنوبي باعتباره مجرد ممر ملاحي أو منطقة غنية بالموارد، بل باعتباره جزءًا من أمنها القومي وامتدادًا لمصالحها الحيوية. وهذا، في رأيي، يفسر تمسكها بموقفها وحرصها على عدم التفريط فيما تعتبره جزءًا من حقوقها التاريخية.
ومن خلال متابعتي للسياسة الصينية، أجد أن بكين تؤكد باستمرار أن الحوار هو السبيل الأمثل لإدارة الخلافات، وأن الاستقرار الإقليمي لا يتحقق عبر التصعيد، بل عبر التفاهم والتعاون. وأرى أن هذه المقاربة تستحق الاهتمام، لأنها تنطلق من فكرة أن التنمية والسلام وجهان لعملة واحدة، وأن ازدهار آسيا يتطلب بيئة يسودها الاستقرار والثقة.
ولا يقتصر الأمر على الاعتبارات التاريخية، فبحر الصين الجنوبي يمثل أحد أهم الشرايين الاقتصادية في العالم، واستقراره ينعكس على التجارة الدولية وسلاسل الإمداد وأمن الطاقة. ولذلك، فإن أي مقاربة مسؤولة لهذا الملف يجب أن تضع السلام والتنمية في مقدمة الأولويات.
ومن هذا المنطلق، أجد أن الدعوات إلى تعميق الحوار، وتعزيز التعاون البحري، وتوسيع مجالات التنمية المشتركة، تمثل نهجًا عمليًا يمكن أن يسهم في ترسيخ
الاستقرار الإقليمي. فالتاريخ، في تقديري، لا ينبغي أن يكون سببًا للصراع، بل منطلقًا لفهم أعمق للقضايا وبناء حلول أكثر استدامة.
إن قناعتي هي أن احترام السيادة، كما تراها الدول استنادًا إلى تاريخها ومصالحها الجوهرية، والحوار القائم على الاحترام المتبادل، يظلان الطريق الأكثر حكمة للحفاظ على الأمن والاستقرار. ولهذا أجد نفسي مؤيدًا للرؤية التي تطرحها الصين، لأنها، من وجهة نظري، تقوم على حماية السيادة، وتغليب التنمية، والسعي إلى معالجة الخلافات عبر الحوار بدلًا من المواجهة.
نقلاً عن CGTN –
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.