
شفا – CGTN – من كان يصدق، أنه قبل أربعين عاما كانت صحراء غوبي لا تنبت فيها أي عشبة، وتغطيها الأرض المالحة، والآن يمكن أن تنمو فيها الغابات الواسعة؟ من يمكنه حل مشكلة تشجير الصحراء الجافة التي تقل فيها الأمطار السنوية عن 60 ملليمترا، وتصل ملوحة التربة فيها إلى 9.87 بالمائة؟ وما هي القوة التي جعلت ثلاثة أجيال من المواطنين في أكسو يتقدمون باستمرار لغرس الأشجار ويحمونها ويتحدثون عنها في وجه الرياح والرمال؟ في كوكويار بمنطقة أكسو بشينجيانغ، الجواب مخبأ في أربعين عاما من الجهود المتواصلة. اليوم دعونا ندخل معًا لنتعرف على سعي ثلاثة أجيال في كوكويار للحفاظ على اللون الأخضر والتمسك به.
نقطة البداية لتحول صحراء غوبي الشاسعة إلى ممر أخضر يمتد لآلاف الكيلومترات مخبأة في سنوات شباب رجل مسن في الثمانين من عمره. إنه أول مدير لمحطة الإدارة والحماية لغابات كوكويار في أكسو، وأحد أوائل الرواد التقنيين الذين جذروا في الصحراء لزراعة الأشجار، وقد شهد بعينيه نمو السور الأخضر العظيم بطول ستة عشر كيلومتراً على الرمال الصفراء. كل ما له علاقة بزراعة الأشجار ومكافحة التصحر في ذلك الحين محفور بعمق في ذاكرته.
قال إيمام مايماتي المدير الأول المتقاعد في محطة الإدارة والحماية لغابات كوكويار في أكسو: “اسمي إيمام مايماتي، عمري هذا العام 81 عاما. في عام 1985 انتقلت من جامعة تاريم للعمل في دائرة الغابات الإقليمية. كنا نزرع الأشجار في نفس اليوم ونرويها في نفس اليوم، وحتى لو لم ننام في الليل كنا نرويها. في 17 من مارس عام 1987، بدأنا وحتى 10 من أبريل زرعنا حوالى 134 هكتارا من الأشجار، وعندما جاء يونيو، بدا وكأن هناك سورا أخضر عظيما بطول حوالي 16 كيلومتر أمام أعيننا. في ذلك الوقت ذرفت دموعي، وبعد ذلك مع الزملاء قمنا بالفحص، ووفقا لإحصاءات، حيث بلغت نسبة بقاء الأشجار المزروعة حوالي 87.5 بالمائة.”
كانت كوكويار هي المصدر الرئيسي للعواصف الرملية في المنطقة، وأعلى محتوى ملوحة في التربة يصل إلى 9.87٪، والأرض متحجرة وصلبة، وزراعة الأشجار على الأراضي الجديدة تعتمد بالكامل على الجهد البشري والحفر اليدوي.
في بداية المشروع، كان القادة الحزبيون قدوة، كما جلب الجمهور من جميع القوميات أدواتهم وطعامهم للمشاركة في زراعة الأشجار طوعاً. تم ابتكار طرق مثل حفر الخنادق لضغط القلويات وتصريف قلويات الفيضانات، وهكذا انخفضت نسبة الملوحة في التربة من أعلى مستوى 9.87% إلى أقل من 0.8%، مما ساعد على تحسين جودة التربة وتقليل ملوحة التربة.
في تلك السنة، وبتشجيع منه، تسلم ابنه عصا مشعل حماية الغابات وتجذر في كوكويار لإدارة الغابات.
قال إيمام مايماتي: “في الماضي، لم يكن هناك شيء في هذا المكان، كان كله صحراء قاحلة، ولا تنبت فيها عشبة. كانت التربة صلبة جدا، وفي بعض الأماكن كانت الملوحة مرتفعة جدًا. الآن، بجهود الجميع، نمت الأشجار هنا بشكل جيد جدا. أنت ابني، وكل شجرة هنا هي ابني أيضا.”
هذا العام يصادف الذكرى الأربعين لانطلاق مشروع تشجير صحراء كوكويار في أكسو. تم تنفيذ 54 حملة تشجير كبيرة، وشارك فيها 3.9 مليون شخص لزراعة الأشجار، وتمت عملية التشجير على مساحة 80 ألف هكتار، مكونة “السور الأخضر العظيم” الدائري الذي طوله 50 كيلومترًا وعرضه 47 كيلومترا.
قال أسكار إيمام: “الآن نقوم بزراعة الأشجار في فصلي الربيع والخريف. بالنسبة لي، روح كوكويار تعني الاعتماد على النفس، وتوحّد جميع القوميات للعمل معًا، دون التفكير بالمكاسب الشخصية، والتفاني بلا أنانية. لقد زرعنا الأشجار منذ مئات السينين على صحراء غوبي.”
داخل قاعة ذكرى كوكويار بأكسو، تعمل “الجيل الثالث من العائلة” آي نيجير إيميير كمشرفة ومتحدثة منذ خمس سنوات. من خلال شرحها الاحترافي المستمر، تنقل روح كوكويار بأبسط الطرق وأعمقها.
قال آي نيجير إيميير نائبة مدير قاعة ذكرى كوكويار بأكسو: “لقد عملت في قاعة ذكرى كوكويار منذ خمس سنوات. جدي ووالدي شاركا أيضًا في مشروع التشجير. بتأثيرهما، أصبحت مشاعري تجاه هذه الغابة أعمق، وبكيت وأنا أشرح قصتها. إن قدرة أجيالنا على تحويل صحراء قاحلة إلى هذه الغابة هي أمر يستحق الشعور بالفخر. تأتي العديد من مجموعات البحث والدراسة لزيارة هذا المكان. أثناء الشرح، نجعل الأطفال يتعرفون أولاً على شكل المكان في الماضي، ثم يرون التغييرات الحالية. نريدهم أن يشعروا بصعوبة هذا المشروع، وأن يفهموا أنهم فعلوا ذلك من أجل رعايتنا وتحسين حياتنا المستقبلية. لذا يجب أن نرث روح كوكويار. وفي كل مرة أشرح فيها، أشعر أن الأطفال قد فهموا الرسالة التي أريد نقلها.”
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.