
بعد انعقاد المؤتمر الثامن .. الشباب والمرأة وصناعة المستقبل ، بقلم : الصحفي سامح الجدي
مقال ( ٩ )
لم يعد الحديث عن تمكين الشباب وإشراك المرأة ترفًا تنظيميًا أو شعارًا يُرفع في المناسبات، بل أصبح ضرورة وطنية وحركية تفرضها طبيعة المرحلة والتحديات التي تواجه حركة فتح. فالمؤتمر العام الثامن لم يكن محطةً انتخابية فحسب، وإنما فرصة لإعادة صياغة رؤية تنظيمية تؤمن بأن المستقبل لا يُصنع إلا بسواعد الشباب، وخبرات المرأة، وتكامل الأجيال.
لقد أثبتت التجارب أن التنظيم الذي يعجز عن استقطاب طاقاته الشابة، وإفساح المجال أمام المرأة للمشاركة الحقيقية في صناعة القرار، محكوم عليه بالجمود والتراجع. أما التنظيم الذي يجدد نفسه باستمرار، فإنه يمتلك القدرة على الاستمرار والتكيف والريادة.
إن تمكين الشباب يجب أن يبدأ بإتاحة الفرصة أمامهم لتولي المسؤوليات التنظيمية وفق الكفاءة والاستحقاق، بعيدًا عن المحاصصة أو احتكار المواقع. فالشباب ليسوا مجرد جمهور انتخابي أو قوة تنفيذية، بل هم عقول مبدعة، وأصحاب مبادرات، وقادرون على قيادة العمل التنظيمي والإعلامي والمجتمعي إذا ما أُتيحت لهم الفرصة الحقيقية.
وفي المقابل، فإن إشراك المرأة يجب أن يتجاوز مفهوم التمثيل الشكلي إلى الشراكة الكاملة في صنع القرار، وإدارة الأطر التنظيمية، وقيادة المفوضيات والمكاتب الحركية. فالمرأة الفتحاوية كانت شريكة في الثورة، والنضال، والأسر، والشهادة، ولا يجوز أن يبقى حضورها في المؤسسات أقل من حجم تضحياتها ودورها الوطني.
كما أن استقطاب الطاقات الجديدة يمثل استثمارًا في المستقبل، فهناك آلاف الكفاءات من الأكاديميين، والإعلاميين، والمهنيين، والطلبة، وأصحاب المبادرات المجتمعية، الذين يمتلكون الرغبة في خدمة الحركة والوطن، لكنهم يحتاجون إلى بيئة تنظيمية تستوعبهم، وتفتح لهم أبواب العمل والعطاء، بعيدًا عن البيروقراطية والإقصاء.
إن تجديد الدماء التنظيمية لا يعني إقصاء أصحاب الخبرة، وإنما إقامة شراكة متوازنة بين الخبرة والشباب، وبين التجربة والتجديد، بحيث تنتقل الخبرات إلى الأجيال الجديدة، وتُمنح هذه الأجيال مساحة للإبداع والابتكار وتحمل المسؤولية.
إن نجاح المؤتمر الثامن لن يُقاس فقط بنتائج انتخاباته، بل بقدرته على إحداث تحول حقيقي في بنية الحركة، يجعل الشباب والمرأة في قلب المشروع التنظيمي، لا على هامشه. فالمستقبل يحتاج إلى قيادة متجددة، وإلى تنظيم حيّ يتطور باستمرار، ويؤمن بأن الاستثمار في الإنسان هو أعظم استثمار.
واليوم، تقف حركة فتح أمام فرصة تاريخية لتأكيد أن تجديد الدماء ليس شعارًا، وأن تمكين الشباب والمرأة ليس وعدًا مؤجلًا، بل سياسة تنظيمية راسخة تُترجم في التعيينات، والانتخابات، والتدريب، وصناعة القرار. وعندما يتحقق ذلك، ستكون الحركة أكثر قدرة على استعادة حضورها الجماهيري، وتعزيز وحدتها الداخلية، ومواصلة دورها الريادي في قيادة المشروع الوطني الفلسطيني.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.