2:34 مساءً / 9 يوليو، 2026
آخر الاخبار

انفجارات دمشق.. من يحرك خيوط الفوضى في المشرق؟ ، بقلم: نجيب الكمالي

انفجارات دمشق.. من يحرك خيوط الفوضى في المشرق؟ ، بقلم: نجيب الكمالي

انفجارات دمشق.. من يحرك خيوط الفوضى في المشرق؟ ، بقلم: نجيب الكمالي


في كل مرة تهتز فيها دمشق، لا يهتز حجر في بلاد الشام فحسب، بل يختل ميزان الاستقرار في منطقة بأسرها. هذا ما أدركه الرفيق عمران الخطيب في مقاله الأخير، حين وقف متأملا انفجارات العاصمة السورية، ليس كخبر عابر في نشرة أمنية، بل كإشارة تحذيرية تعيدنا إلى سؤال قديم متجدد: من يدفع الثمن؟ ومن يقطف الثمار؟


ما لفتني في كتابة عمران الخطيب، وهو المقيم في الأردن، النابض بوجع لبنان، والمتصل بفلسطين في كل نبضة من روحه، ذلك الإحساس المرهف بأن حدود الوطن العربي ليست خطوطا وهمية، بل شرايين متصلة. حين تنزف في سوريا، يشعر بها في عمان وبيروت وغزة. إنه ينظر إلى دمشق بعين من يرى فيها ملتقى الحضارات، وممر المصائر، وقلب المشرق النابض.


ولا يتوقف هذا الشعور عند حدود بلاد الشام، بل يمتد إلى العراق وإيران والمغرب والجزائر ومصر ودول الخليج، باعتبار أن المنطقة بأسرها تواجه تحديات مشتركة، وأن أمنها واستقرارها يرتبطان بقدرة شعوبها ودولها على تجاوز الأزمات وبناء مسارات جديدة للتعاون والتنمية.


يطرح الكاتب سؤالا راهنا بامتياز: ما دام البحث عن المنفذين قد يضيع في دهاليز التجاذبات، فلماذا لا نبحث عن المستفيد الحقيقي؟ ففي لعبة السياسة، لا تقرأ الأحداث بمعزل عن سياقها. فمن يزرع الفوضى في سوريا اليوم، لا يستهدف نظاما أو جيشا فقط، بل يستهدف استقرار إقليم بكامله، ويعمل على إبقاء المنطقة في دائرة الضعف والانقسام، حيث تزدهر مشاريع النفوذ الخارجي على حساب مشاريع النهضة والتنمية العربية.


والحقيقة التي يعيد المقال التذكير بها هي أن سوريا ليست مجرد دولة تمر بمرحلة صعبة، بل هي حجر الزاوية في أمن المشرق العربي. استقرارها يعني إعادة فتح طرق التجارة، وعودة الحياة الاقتصادية، وتهيئة الظروف أمام إعادة الإعمار، وتعزيز قدرة الدولة على استعادة دورها في محيطها الإقليمي. أما استمرار اهتزازها، فيعني استمرار الصراعات واستنزاف مقدرات الشعوب وتأجيل فرص النهوض.


وفي خضم هذه القراءة، لا يمكن أن تغيب فلسطين عن المشهد. فهي ليست قضية منفصلة عن قضايا المنطقة، بل هي البوصلة التي تكشف حجم التحديات التي تواجه الأمة العربية. فالشعب الفلسطيني في غزة والضفة والشتات، الذي يواصل التمسك بحقوقه رغم الحصار والعدوان والمعاناة، يقدم نموذجا حيا في الصمود والدفاع عن الهوية والكرامة، ويؤكد أن قضايا الشعوب لا تموت مهما طال الزمن.


ما يكتبه عمران الخطيب، في العمق، هو دعوة مفتوحة لمراجعة الخريطة الذهنية للسياسة العربية. إنه يدعونا لأن ننظر إلى استقرار سوريا كحق للشعب السوري أولا، وكضرورة استراتيجية للأمة كلها ثانيا. فالأمن والتنمية ليسا رفاهية، بل هما الأساس الذي تبنى عليه الدول، والأمل الذي تتطلع إليه الشعوب بعد عقود من الأزمات والصراعات.


ويبقى السؤال الذي يطل برأسه فوق كل التفاصيل: هل تملك المنطقة اليوم إرادة كسر دائرة العنف، والانطلاق نحو فضاءات التعاون البناء؟ أم أن الرياح الإقليمية ستظل تهب بما لا تشتهيه سفن العرب؟


الإجابة ليست بعيدة، لكنها تحتاج إلى جرأة في الرؤية، وإخلاص في العمل، ويقين بأن مستقبل المشرق يصنع بأيدي أبنائه، لا في غرف قرارات الآخرين.

  • – نجيب الكمالي – رئيس الفرع اليمني للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين

شاهد أيضاً

الخليلي: الشباب الفلسطيني شركاء في صناعة الحاضر وحملة المشروع الوطني وصناع الأمل

الخليلي: الشباب الفلسطيني شركاء في صناعة الحاضر وحملة المشروع الوطني وصناع الأمل

شفا – شاركت وزيرة شؤون المرأة، أ. منى الخليلي، في المؤتمر الختامي لمشروع “تمكين الشباب …