2:07 مساءً / 8 يوليو، 2026
آخر الاخبار

ما لا يقوله أحد… ويجب أن تسمعه القيادة ، بقلم : د. عمر السلخي

ما لا يقوله أحد… ويجب أن تسمعه القيادة ، بقلم : د. عمر السلخي

حين يصبح الصمت خطرًا… يصبح قول الحقيقة مسؤولية وطنية

هناك لحظات في حياة الشعوب لا يعود فيها الصمت حكمة، ولا تصبح المجاملة حفاظًا على الوحدة، بل تتحول إلى عبء يؤجل مواجهة الحقائق، وفي هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها شعبنا الفلسطيني، فإن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن نستمر في إدارة الأزمات بدل أن نبحث عن جذورها، وأن ننشغل بتفاصيل المشهد اليومي بينما تتغير قواعد اللعبة من حولنا.
ما لا يقوله كثيرون، وربما يتردد البعض في قوله، هو أن الفجوة بين المواطن والمؤسسات تتسع، وأن استمرار هذه الفجوة يمثل خطرًا على قدرة المجتمع الفلسطيني على الصمود في مواجهة التحديات الكبرى.
فالناس لا تريد خطابات إضافية، بل تريد إجابات واضحة. تريد أن تعرف: إلى أين نسير؟ ما هي الخطة؟ كيف نحمي الاقتصاد؟ كيف نوفر فرصًا للشباب؟ وكيف نحول الصمود من شعار إلى سياسات ملموسة؟

لا يمكن بناء المستقبل بأدوات الماضي

أكبر خطأ يمكن أن ترتكبه أي قيادة هو الاعتقاد بأن الأدوات التي نجحت في مرحلة سابقة قادرة على مواجهة تحديات جديدة.
العالم يتغير، والاقتصادات تتغير، وأشكال الصراع تتغير، وبالتالي فإن الإدارة السياسية والاقتصادية والاجتماعية يجب أن تتغير أيضًا.
نحن بحاجة إلى الانتقال من عقلية رد الفعل إلى عقلية المبادرة، ومن إدارة الأزمات إلى صناعة الحلول، ومن انتظار الدعم الخارجي إلى بناء قوة داخلية قائمة على الإنتاج والمعرفة والكفاءة.

الاقتصاد لم يعد ملفًا ثانويًا

لا يمكن الحديث عن صمود وطني حقيقي دون اقتصاد قادر على توفير الحد الأدنى من الأمان الاجتماعي.
فالشاب الذي يتخرج من الجامعة ولا يجد فرصة، والأسرة التي تعجز عن توفير احتياجاتها، والموظف الذي يواجه ضغوط الحياة اليومية، لا يمكن أن نطلب منه فقط المزيد من الصبر دون أن نقدم له أفقًا.
الاقتصاد اليوم هو جزء من المعركة الوطنية. دعم الصناعة المحلية، تطوير الزراعة، حماية المنتج الوطني، تشجيع الاستثمار، وتمكين الشباب ليست ملفات تنموية فقط؛ بل هي أدوات لتعزيز القدرة على البقاء والثبات.

المشكلة ليست في غياب الكفاءات… بل في ضعف توظيفها

يمتلك الشعب الفلسطيني آلاف الخبرات والكفاءات في الداخل والخارج، لكن السؤال الحقيقي: هل يتم استثمار هذه الطاقات بالشكل الصحيح؟
الدول لا تتقدم عندما تعتمد على الأشخاص فقط، بل عندما تبني مؤسسات قوية تعتمد على التخطيط، والشفافية، والتقييم، والمساءلة.
إن إصلاح الإدارة العامة ضرورة وطنية، فكل دقيقة تضيع بسبب البيروقراطية، وكل فرصة تضيع بسبب غياب القرار، وكل كفاءة تُهمّش، هي خسارة في معركة بناء المستقبل.

القيادة القوية لا تخشى الحقيقة

التاريخ لا يرحم القيادات التي اختارت سماع التصفيق بدل سماع الواقع، القيادة الحقيقية ليست التي يمنحها المحيطون بها صورة مثالية عن الواقع، بل التي تبحث عن الحقيقة مهما كانت صعبة، وتفتح الأبواب للنقد المسؤول، وتسمح للأصوات المختلفة بأن تشارك في صناعة القرار.
فالمشكلة ليست في وجود آراء مختلفة، بل في غياب الحوار الحقيقي حول القضايا المصيرية.

هناك أسئلة تحتاج إلى إجابات

هناك أسئلة يطرحها المواطنون يوميًا وتحتاج إلى إجابات وطنية واضحة:
كيف سنواجه التحديات الاقتصادية المتراكمة؟
كيف سنوفر مستقبلًا للشباب؟
كيف سنعزز الثقة بين المواطن والمؤسسات؟
كيف سننتقل من ردود الأفعال إلى التخطيط الاستراتيجي؟
كيف سنستثمر قدرات المحافظات والمجتمعات المحلية بدل بقائها على هامش القرار؟
هذه ليست أسئلة معارضة أو تشكيك، بل أسئلة مواطنين يريدون أن يكونوا شركاء في حماية مستقبل وطنهم.

اللحظة تحتاج إلى قرارات شجاعة

الوطن لا يُبنى بتأجيل الملفات الصعبة، ولا بمعالجة النتائج وترك الأسباب ، المرحلة تحتاج إلى مراجعة جادة، وإلى قرارات تتجاوز الحسابات الضيقة نحو رؤية وطنية أوسع.
نحن بحاجة إلى مشروع يعيد تعريف العلاقة بين الدولة والمواطن، ويضع التنمية في قلب القرار الوطني، ويجعل الكفاءة معيارًا، والإنجاز هدفًا، والمساءلة ثقافة.
في النهاية، فإن الرسالة التي يجب أن تصل واضحة:
لا تخافوا من سماع الحقيقة… فالخطر ليس في من يقول ما لا يعجبنا، بل في أن لا نسمع ما يجب أن نعرفه.
فالأوطان لا تنهض عندما يخاف الناس من قول الحقيقة، بل عندما تتحول الحقيقة إلى بداية للإصلاح.

شاهد أيضاً

الصين : منصات التجارة الرقمية تضخ حياة جديدة في حرفة نسيج قديمة بشيتسانغ

الصين : منصات التجارة الرقمية تضخ حياة جديدة في حرفة نسيج قديمة بشيتسانغ

شفا – في مركز التراث الثقافي لـ”بولو” ببلدة كيشي بمنطقة شيتسانغ ذاتية الحكم بجنوب غربي …