7:03 صباحًا / 28 يوليو، 2026
آخر الاخبار

بعد انعقاد المؤتمر الثامن .. الشفافية المالية مسؤولية وطنية وتنظيمية ، بقلم : الصحفي سامح الجدي

بعد انعقاد المؤتمر الثامن .. الشفافية المالية مسؤولية وطنية وتنظيمية ، بقلم : الصحفي سامح الجدي

مقال ( ٧ )

لم يعد الحديث عن الإصلاح التنظيمي يقتصر على تطوير الهياكل أو تجديد القيادات، بل أصبح بناء منظومة مالية شفافة ونزيهة أحد أهم معايير نجاح المؤسسات وقدرتها على الحفاظ على ثقة أعضائها وجمهورها. ومن هنا، فإن المرحلة التي تلي انعقاد المؤتمر الثامن تستوجب وضع الشفافية المالية في مقدمة أولويات العمل التنظيمي، باعتبارها مسؤولية وطنية وتنظيمية لا تقل أهمية عن أي ملف سياسي أو نضالي.

فالمال التنظيمي هو مال عام، أمانة في أعناق القائمين عليه، ويجب أن يُدار وفق قواعد واضحة تحقق العدالة والكفاءة وتمنع الهدر وسوء الاستخدام. ولا يمكن لأي مؤسسة أن تحقق الاستقرار أو تحافظ على مصداقيتها دون نظام مالي يقوم على الرقابة والمساءلة والإفصاح.

ويأتي في مقدمة متطلبات الإصلاح تفعيل الرقابة المالية من خلال مؤسسات رقابية مستقلة وفاعلة، تمتلك الصلاحيات اللازمة لمراجعة الإيرادات والمصروفات، والتأكد من الالتزام بالأنظمة واللوائح، ورفع التقارير الدورية إلى الجهات المختصة. فالرقابة ليست عقوبة، وإنما وسيلة لحماية المال العام وتعزيز الثقة بالمؤسسة.

كما أن حوكمة الإنفاق أصبحت ضرورة لا يمكن تأجيلها، بحيث تخضع جميع النفقات لمعايير التخطيط والأولوية والكفاءة، بعيدًا عن الاجتهادات الفردية أو الاعتبارات الشخصية. فالإنفاق الرشيد يضمن توجيه الموارد إلى البرامج والأنشطة التي تحقق الأهداف الوطنية والتنظيمية، ويمنع الهدر ويعزز الاستدامة المالية.

ومن المبادئ الأساسية التي ينبغي ترسيخها الفصل بين الرقابة والتنفيذ، فلا يجوز أن تكون الجهة المنفذة هي نفسها الجهة التي تراقب أو تعتمد أعمالها. إن استقلال الأجهزة الرقابية يمنحها القدرة على أداء دورها بحيادية، ويعزز الثقة في نتائج أعمالها، ويمنع تضارب المصالح الذي قد يضعف منظومة النزاهة.

أما ترسيخ النزاهة المالية فهو ثقافة قبل أن يكون إجراءات. إنها منظومة قيم تقوم على الأمانة والشفافية والإفصاح والالتزام بالقانون، وتجعل المحافظة على المال العام جزءًا من الانتماء الوطني والتنظيمي. كما أن تكريم النماذج الملتزمة ومحاسبة كل من يسيء استخدام المال العام، دون استثناء، يرسخ مبدأ المساواة أمام الأنظمة ويعزز هيبة المؤسسة.

إن نجاح المؤتمر الثامن لن يقاس فقط بما صدر عنه من قرارات، وإنما بقدرته على تحويل هذه القرارات إلى ممارسات عملية تعزز الثقة بالمؤسسات، وترسخ مبادئ الحوكمة الرشيدة، وتجعل الشفافية المالية ركيزة أساسية في العمل التنظيمي.

فالمال النظيف يصنع قرارًا نزيهًا، والرقابة العادلة تحمي المؤسسة، والشفافية ليست خيارًا إداريًا، بل مسؤولية وطنية وتنظيمية تضمن قوة الحركة، وتحافظ على ثقة أبنائها، وتؤسس لمستقبل أكثر استقرارًا وعدالة.

شاهد أيضاً

قمة منظمة شانغهاي للتعاون لوسائل الإعلام ومراكز البحوث تدعو إلى توافق أوسع وتعاون أقوى

قمة منظمة شانغهاي للتعاون لوسائل الإعلام ومراكز البحوث تدعو إلى توافق أوسع وتعاون أقوى

شفا – (شينخوا) شهدت بيشكيك عاصمة قيرغيزستان اليوم الاثنين افتتاح قمة منظمة شانغهاي للتعاون لوسائل …