10:58 صباحًا / 2 يوليو، 2026
آخر الاخبار

عدنا… والعود أحمد ، في ذكرى عودة القائد المؤسس الشهيد ياسر عرفات إلى أرض الوطن ، بقلم : أحمد سليمان

عدنا… والعود أحمد ، في ذكرى عودة القائد المؤسس الشهيد ياسر عرفات إلى أرض الوطن ، بقلم : أحمد سليمان

في الأول من تموز/يوليو 1994، لم يعد رجل إلى وطنه فحسب، بل عادت الثورة الفلسطينية إلى أرض الوطن، وعاد القرار الوطني الفلسطيني ليُمارس من قلب فلسطين بعد عقود طويلة من المنافي والشتات.

عاد القائد المؤسس الشهيد ياسر عرفات إلى غزة وأريحا، حاملاً معه تاريخاً طويلاً من الكفاح والنضال، بعد أكثر من سبعة وعشرين عاماً من انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة، ليؤكد أن الشعب الفلسطيني قادر على صناعة مستقبله رغم الاحتلال والتشريد ومحاولات الإلغاء والتصفية.

لم تكن تلك العودة حدثاً عادياً أو مجرد تطبيق لاتفاق سياسي، بل جاءت في ظل متغيرات إقليمية ودولية عاصفة فرضت نفسها على القيادة الفلسطينية وعلى مجمل الحركة الوطنية الفلسطينية. فمع انهيار الاتحاد السوفييتي وانتهاء الحرب الباردة، دخل العالم مرحلة جديدة أصبحت فيها الولايات المتحدة القوة الدولية الوحيدة المهيمنة على النظام الدولي. وفي الوقت ذاته، جاءت حرب الخليج الثانية عام 1991 لتحدث زلزالاً سياسياً في المنطقة العربية، انعكست تداعياته بشكل مباشر على منظمة التحرير الفلسطينية التي تعرضت لحصار سياسي ومالي غير مسبوق، وتراجع الدعم العربي الرسمي، فيما انشغلت الدول العربية بأزماتها وصراعاتها الداخلية.

وفي خضم هذه التحولات، واجهت القيادة الفلسطينية تحدياً وجودياً حقيقياً تمثل في كيفية حماية المشروع الوطني الفلسطيني ومنع تهميش القضية الفلسطينية أو تجاوزها في ظل ترتيبات إقليمية ودولية جديدة كانت تُرسم للمنطقة.

ومن هنا جاء الانخراط في العملية السياسية والقبول بالاتفاقات السلمية، وفي مقدمتها اتفاق أوسلو، كخيار سياسي استند إلى قراءة للواقع الدولي والإقليمي آنذاك، وإلى قناعة بأن العودة إلى أرض الوطن وإقامة سلطة وطنية فلسطينية على أي جزء من الأرض الفلسطينية يمكن أن يشكل قاعدة انطلاق نحو تحقيق الأهداف الوطنية الكبرى.

لقد آمن الشهيد ياسر عرفات بأن المعركة الحقيقية يجب أن تُخاض من داخل الوطن، وأن الثورة التي انطلقت من المنافي لا بد أن تعود إلى شعبها وأرضها لتصبح أكثر التصاقاً بالناس وأكثر قدرة على الصمود والمواجهة. فقد أدرك أبو عمار أن بقاء القيادة الوطنية بين أبناء شعبها، وتعزيز صمود الفلسطينيين على أرضهم، وبناء المؤسسات الوطنية، يشكل ركائز أساسية في معركة التحرر الوطني.

ولم تكن العودة إلى الوطن نهاية للصراع، بل بداية لمرحلة جديدة أكثر تعقيداً، انتقلت فيها المواجهة من حدود المنافي إلى قلب فلسطين المحتلة. فالمعركة من الداخل لم تكن مجرد مواجهة سياسية مع الاحتلال، بل كانت معركة وجود وهوية وصمود، هدفها تثبيت الإنسان الفلسطيني على أرضه، وحماية المشروع الوطني من محاولات التصفية والإلغاء، وترسيخ الهوية الوطنية الفلسطينية على أرض فلسطين.

لقد أراد الشهيد ياسر عرفات أن تكون القيادة الفلسطينية بين شعبها، تشاركه همومه وآلامه وتضحياته، مؤمناً بأن الثورة التي تنفصل عن شعبها تفقد جزءاً من قدرتها على الاستمرار. ولذلك بقي حتى اللحظة الأخيرة محاصراً في مقره في رام الله، رافضاً مغادرة الوطن، ومؤكداً أن القائد الحقيقي هو الذي يبقى مع شعبه في أصعب الظروف.

كان أبو عمار يدرك أن طريق العودة محفوف بالمخاطر، وأن الاحتلال لن يمنح الفلسطينيين حقوقهم طواعية، لكنه كان يؤمن بأن الوجود الوطني الفلسطيني على الأرض هو بحد ذاته شكل من أشكال المقاومة، وأن بناء المؤسسات الوطنية وترسيخ الهوية الفلسطينية يمثلان ركيزة أساسية في معركة التحرر الوطني.

وعلى الرغم من كل الانتقادات التي وُجهت لمسار التسوية السياسية، فإن أحداً لا يستطيع إنكار أن عودة الثورة الفلسطينية إلى أرض الوطن أعادت القضية الفلسطينية إلى مركز الفعل السياسي، ورسخت الحضور الوطني الفلسطيني على أرضه، وأقامت مؤسسات وطنية أصبحت عنواناً للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج.

لقد أراد كثيرون للشعب الفلسطيني أن يكون إما قتيلاً أو طريداً أو أسيراً، لكن الفلسطيني أثبت عبر عقود نضاله أنه شعب لا يُهزم، وأن قضيته لا يمكن أن تُمحى مهما اشتدت المؤامرات والضغوط. وكما قال القائد المؤسس الشهيد ياسر عرفات: “يريدونني إما قتيلاً أو طريداً أو أسيراً”، لكنه اختار أن يعود إلى الوطن ليخوض معركة الصمود من الداخل، وليبقى بين أبناء شعبه حتى آخر لحظة من حياته.

وفي ذكرى عودة القائد المؤسس إلى أرض الوطن، نستحضر تلك اللحظة التاريخية بكل ما حملته من آمال وتحديات، ونجدد العهد على مواصلة النضال الوطني حتى إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين وفق قرارات الشرعية الدولية.

فلسطين كانت وستبقى البوصلة، وسيبقى شعبها، في الوطن والشتات، متمسكاً بحقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف حتى الحرية والاستقلال.

أحمد سليمان – حركة فتح

شاهد أيضاً

الاحتلال يغلق حاجزي عطارة والنبي صالح شمال رام الله

الاحتلال يغلق حاجزي عطارة والنبي صالح شمال رام الله

شفا – أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الخميس، حاجزي عطارة والنبي صالح شمال رام …