10:48 صباحًا / 24 يونيو، 2026
آخر الاخبار

المرأة تعمل، تدرس، تُناضل… ثم يُطلب منها أيضاً أن تبتسم! بقلم : د. عمر السلخي

المرأة تعمل، تدرس، تُناضل… ثم يُطلب منها أيضاً أن تبتسم! بقلم : د. عمر السلخي

في النسخة المحلية من “تطوير المجتمع”، تم التوصل إلى إنجاز مهم جداً:
المرأة الفلسطينية أصبحت نموذجاً متقدماً في “تعدد الأدوار غير القابل للتوقف”.


فهي تعمل، وتدرس، وتربي، وتدير البيت، وتشارك في الشأن العام، وتواكب الظروف الاقتصادية، وتتعامل مع الضغوط الاجتماعية، وتنجح في كل ذلك…
ثم يُطلب منها بكل بساطة أن تقوم بمهمة إضافية لا تقل أهمية:


أن تبدو وكأن كل هذا مجرد يوم عادي جداً.


في الأدبيات الحديثة، لا تُوصف هذه الحالة بأنها ضغط… بل “قدرة على التكيّف”، وهي كلمة أنيقة جداً تُستخدم عندما يصبح الواقع معقداً لدرجة يصعب الاعتراف به.
أما الدعم المجتمعي، فهو حاضر دائماً، لكنه يأخذ شكلاً رمزياً لطيفاً مثل: “الله يقوّيها”، وهي عبارة متعددة الاستخدامات، تُقال غالباً في اللحظة التي يُقرر فيها الجميع عدم فعل أي شيء عملي.


في الوقت نفسه، يتم تقديم نصائح متقدمة جداً للمرأة حول “التوازن بين الحياة والعمل”، وهي نصائح تبدو مفيدة نظرياً، لكنها تشبه إعطاء شخص خريطة دقيقة… في طريق مزدحم بلا إشارات.


المفارقة أن المرأة مطالبة بأن تكون قوية بما يكفي لتحمل كل شيء، وهادئة بما يكفي لعدم الشكوى، وناجحة بما يكفي لإثبات ذاتها، وصبورة بما يكفي لتفسير الصمت على أنه رضا…


لكن يُفضّل أيضاً أن تحافظ على ابتسامة خفيفة، لأن أي تعبير آخر قد يُفسَّر على أنه “ضغط يحتاج مراجعة نفسية”، وليس نتيجة طبيعية لجدول حياة يفوق القدرة البشرية على التنظيم.


وفي زاوية أخرى من المشهد، تُعقد مؤتمرات وورش عمل عن “تمكين المرأة”، تُستخدم فيها كلمات كبيرة مثل: المشاركة، العدالة، الفرص، الريادة…
ثم تنتهي الجلسة بصورة جماعية جميلة جداً، تعكس تقدماً بصرياً واضحاً، بينما الواقع يواصل طريقه المعتاد دون أن يشارك في الصورة.


الجميل في الأمر أن المرأة لا تحتاج إعلاناً رسمياً لتثبت حضورها؛ فهي موجودة أصلاً في كل مكان، تقوم بكل شيء، وتنجز بصمت، وتُدار حولها الحياة اليومية بكفاءة عالية…


لكن الغريب أنها تُعامل أحياناً وكأنها “مشروع يحتاج إلى تمكين إضافي”، رغم أنها عملياً هي التي تمكّن كل شيء من الاستمرار.
في النهاية، يمكن القول إن المرأة الفلسطينية لم تعد تحتاج إلى تعريف جديد لدورها…


بل ربما يحتاج المجتمع إلى تعريف جديد لمعنى “الدعم”، بعيداً عن الخطابات الأنيقة والعبارات الجاهزة، وقريباً أكثر من الواقع الذي لا يحتاج إلى تجميل إضافي كي يُفهم.
أما الابتسامة المطلوبة منها دائماً…


فقد تكون أسهل مهمة في القائمة، لو لم تكن آخر ما يتبقى لها بعد كل شيء.

شاهد أيضاً

مستوطنون يقتحمون مخماس شمال غرب القدس

مستوطنون يقتحمون مخماس شمال غرب القدس

شفا – اقتحم مستوطنون، اليوم الأربعاء، بلدة مخماس، شمال شرق مدينة القدس المحتلة. وذكرت محافظة …